حريصون على تعزيز مكانة الجزائر  كشريك استراتيجي لإيطاليا
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون -رئيسة مجلس وزراء إيطاليا السيدة جورجيا ميلوني
  • القراءات: 255
 مليكة .خ مليكة .خ

فيما أكدت ميلوني تطلّع بلادها لتنويع شراكتها.. الرئيس تبون:

حريصون على تعزيز مكانة الجزائر كشريك استراتيجي لإيطاليا

* أنبوب "الجزائر- سردينيا " لنقل الغاز والهيدروجين والكهرباء والأمونياك

* الرئيس تبون: انشغالنا بالغ إزاء تعدّد بؤر الصراعات بالعالم

* ميلوني: الجزائر تُسهّل الاستثمار.. ويمكنها أن تصبح رائدة عالميا في مجال الطاقة

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حرص الجزائر على تعزيز مكانتها كشريك استراتيجي لإيطاليا في المجال الطاقوي والتزامها بدورها كممون موثوق إقليميا ودوليا، منوها بمستوى ونوعية العلاقات بين البلدين خصوصا خلال السنوات الأخيرة، في حين أعربت رئيسة مجلس وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني عن تطلع بلادها إلى تنويع شراكتها مع الجزائر، لا سيما في مجالات البنى التحتية الرقمية والاتصالات والطب الحيوي والصناعة والطاقات المتجدّدة.

أبرز الرئيس تبون في تصريح صحفي مشترك رفقة جورجيا ميلوني، أن زيارة رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي إلى الجزائر تكتسي أهمية، خاصة وأنها تأتي بمناسبة الذكرى العشرين لتوقيع البلدين على معاهدة الصداقة وحسن الجوار. وذكر أن حجم التبادلات التجارية بين البلدين ارتفع من 8 ملايير دولار سنة 2021 إلى 16 مليار دولار وهو ما يعتبر "مؤشرا للتقارب والمقاربات التي اعتمدناها لبلوغ ديناميكية متصاعدة في مجالات التعاون المتعددة". وأضاف الرئيس تبون أن مباحثاته مع السيدة ميلوني سمحت له بتجديد حرص الجزائر على تعزيز الاستثمار الصناعي الإيطالي في الجزائر.

أنبوب جديد للغاز بين الجزائر وإيطاليا

كما أبرز الرئيس تبون أهمية مشروع الأنبوب الجديد لنقل الغاز بين الجزائر وإيطاليا، موضحا أن هذه المنشأة التي يتكفل بها التقنيون والتي ستسمح للجزائر أيضا بتصدير الكهرباء والامونياك والهيدروجين، "ستنفذ في مدة قصيرة". وقال إنه تم الاتفاق على هذا المشروع من خلال التوقيع على اتفاقية بهذا الخصوص بغرض بداية الدراسة ثم الإنجاز، مضيفا أن هذا المشروع الهام سيجعل من إيطاليا موزعا لهذه المصادر الطاقوية عبر أوروبا، في حين نوّه بالتعاون الاستراتيجي بين البلدين لا سيما في المجال الطاقوي حيث تعتبر الجزائر مموّنا أساسيا.

الشروع في تصنيع سيارات "فيات" بالجزائر مارس القادم

كما أعلن رئيس الجمهورية، عن الانطلاق بالجزائر في تصنيع سيارات العلامة الايطالية "فيات"، التابعة لمجمّع "ستيلانتيس"، في مارس القادم، الذي بدأ في فتح ورشاته، مضيفا أنه سيتم قريبا تسويق هذه السيارات بما فيها الكهربائية وغيرها. وكان مجمّع "ستيلانتيس" قد وقع في 13 أكتوبر الماضي مع وزارة الصناعة على اتفاقية- إطار تنصّ على تطوير نشاطات صناعية للسيارات وخدمات ما بعد البيع وقطع الغيار لشركة "فيات".

وقال الرئيس تبون إنه ينتظر الانطلاق أيضا في تصنيع الدرّاجات النارية من علامة "فيسبا" في قالمة قبل "المرور إلى مراحل أخرى" من الشراكة الثنائية، مؤكدا أن البلدين يسعيان "لتوسيع تعاونهما إلى أوسع ما يمكن"، في حين أكد على رمزية إحياء الذكرى 20 لتوقيع معاهدة الشراكة والصداقة وحسن الجوار بين البلدين. وأوضح رئيس الجمهورية أن الجزائر تطمح لأن تصبح إيطاليا "محطة لتوزيع الطاقة (الجزائرية) في أوروبا، سواء الكهرباء أو الغاز، ليس فقط الغاز الطبيعي بل حتى الهيدروجين والامونياك وغيرها". وعن الاستثمارات الإيطالية بالجزائر، ذكر رئيس الجمهورية بـ"التجربة الكبيرة" للجزائر مع الصناعة الايطالية، معتبرا أن "أغلبية الجزائريين الذين استثمروا في هذه الصناعة مرتاحون لأن إيطاليا، حسب تحليلنا قد اختارت طريقا سليما لتصبح قوة صناعية، في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة وهي نموذج يقتدى به".

تطابق وجهات النظر حول القضايا الإقليمية

كما أكد الرئيس تبون في الشق الدولي، تطابق وجهات النظر بين البلدين حول ضرورة العمل سويا للمساهمة في إحلال الأمن والسلم في المنطقة المتوسطية وكذا التقارب الكبير في الرؤى حول القضايا الاقليمية. وأبدى ارتياحه لـ"تطابق وجهات النظر حول ضرورة الالتزام بالعمل سويا من أجل المساهمة في إحلال الأمن والسلم على وجه الخصوص في منطقتنا المتوسطية"، مضيفا أنه لمس لدى السيدة ميلوني من التقارب الكبير في الرؤى إزاء مواقف تجاه عديد القضايا الإقليمية.

وقال الرئيس تبون "لقد عبرنا عن انشغالنا البالغ إزاء تعدّد بؤر الصراعات التي تهدّد الأمن والاستقرار العالميين، وأدت إلى أزمات مقلقة، لها تداعيات سلبية على الأمن الغذائي وخاصة في القارة الإفريقية". وأوضح رئيس الجمهورية أنه تم التأكيد على "ضرورة التوصل إلى حلّ توافقي بالنسبة للأزمة الليبية، أساسه تنظيم الانتخابات ودعم مسار المصالحة الوطنية في إطار الحوار الشامل الذي تقوده الأمم المتحدة". وحول الوضع في مالي، ذكر السيد تبون أنه تم التشديد على "وجوب التطبيق الفعلي لاتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر، وعبرنا عن الإرادة المشتركة بالتنسيق في مسعى مرافقة الأخوة في مالي وتمكينهم من الدعم السياسي والمالي من طرف المجتمع الدولي بما في ذلك عبر تعزيز دور البعثة الأممية (مينوسما)".

كما تم التطرق إلى قضية الصحراء الغربية، حيث نوّه رئيس الجمهورية "بالموقف الايجابي والمتوازن لإيطاليا الداعي لإيجاد حل عادل لهذه القضية، في إطار ما نصّت عليه قرارات الأمم المتحدة وبما يمكن الشعب الصحراوي من حقوقه المشروعة". وقال رئيس الجمهورية إنه من هذا المنطلق "تم الاتفاق على دعم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا والبعثة الأممية من أجل الاستفتاء في الصحراء الغربية".

وكان للقضية الفلسطينية نصيبها أيضا من اللقاء، حيث تم التأكيد على "الموقف الثابت والمبدئي بالوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني، ومساندته في الدفاع عن حقوقه المشروعة من أجل إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف"، مضيفا أنه تم التأكيد على ضرورة حمل الاحتلال الصهيوني "للانصياع إلى قرارات ولوائح الأمم المتحدة، ووقف الانتهاكات المتكررة في حق الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني من الاعتداءات المستمرة". وأعرب الرئيس عن تطلعه هذه السنة لـ"تمكين دولة فلسطين من العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".

ميلوني: الجزائر مؤهّلة لتصبح رائدة طاقويا إفريقيا وعالميا

من جهتها، أبرزت السيدة ميلوني أهمية زيارة العمل والصداقة التي تؤديها إلى الجزائر، مؤكدة تطلع بلادها إلى "زيادة الصادرات الجزائرية نحو إيطاليا من الغاز وبالتالي من الجزائر إلى أوروبا". وأوضحت المسؤولة الايطالية أن الجزائر وبلادها تدرسان لهذا الغرض إنجاز أنبوب جديد يسمح أيضا بنقل الهيدروجين والكهرباء، مضيفة أنه في ظل الأزمة الطاقوية التي تعيشها أوروبا يمكن للجزائر أن "تصبح رائدة على الصعيدين الإفريقي والعالمي وإيطاليا هي باب دخول وتوريد هذه الطاقة نحو أوروبا".

وردا على سؤال حول قانون الاستثمار الجزائري الجديد، أكدت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي أن هذا الإطار القانوني من شأنه إعطاء دفع للاستثمارات الأجنبية والإيطالية في الجزائر، مشيرة إلى أن "عديد الشركات الإيطالية لديها الرغبة اليوم في إقامة مشاريع بالجزائر"، واصفة الجزائر بالبلد الهام والشريك الاستراتيجي. كما تطرقت ميلوني إلى "خطة ماتيي" لتطوير التعاون بين إيطاليا وإفريقيا، مؤكدة أنه يتم التركيز كمرحلة أولى، على منطقة المتوسط وأن "إفريقيا الشمالية لديها الأولوية والجزائر كذلك لأنها الشريك الأساسي الأكثر استقرارا واستراتيجية".

وأضافت أن هذا المشروع الطموح أطلقته الحكومة الإيطالية ويستند إلى نموذج من التعاون على قدم المساواة مع بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط، من أجل تحويل عديد الأزمات الحاصلة اليوم إلى فرص وإمكانات جديدة. وأعربت ميلوني عن رغبة الطرفين الجزائري والإيطالي في بناء نموذج للتعاون بين البلدين يسمح لهما بتحقيق تعاون يرضي كلا الطرفين، مبرزة أن الجزائر تعتبر أول شريك تجاري لإيطاليا في القارة الإفريقية. وأشادت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي في هذا الصدد بالعلاقات الثنائية التي تجمع بين بلدها والجزائر، مؤكدة أن "الجزائر شريك مهم وموثوق" لإيطاليا.

وأكدت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي أن اختيار الجزائر لتكون أول محطة لها في شمال إفريقيا "ليس من قبيل الصدفة"، ذلك أن "الحكومة الإيطالية الجديدة أرادت أن تقوم بها لتظهر أهمية الجزائر بالنسبة لإيطاليا كشريك أساسي ومهم استراتيجيا"، تزامنا مع الاحتفاء بالذكرى 20 لتوقيع البلدين على معاهدة الصداقة وحسن الجوار في جانفي 2003. وأضافت بقولها، "لقد أردنا الاحتفال بالمناسبة من خلال التوقيع على إعلان مشترك يسلط الضوء على أهمية العلاقات الممتازة بيننا ونسعى أن نقول كذلك إننا لا نريد التوقف عند هذا الحد بل نريد اختبار العلاقة في مجالات جديدة وتعزيز هذا التعاون في المجال الطاقوي والاقتصادي والثقافي والسياسي".