في الذكرى الستين لعيد النصر..رئيس الجمهورية:

جرائم الاستعمار لن يطولها النسيان ولن تسقط بالتقادم

جرائم الاستعمار لن يطولها النسيان ولن تسقط بالتقادم
  • 402
ح. ح ح. ح

❊ لا مناص من المعالجة المسؤولة والمنصفة والنزيهة لملف الذاكرة

❊ سنواصل بلا تفريط حقنا في استرجاع الأرشيف واستجلاء مصير المفقودين وتعويض ضحايا التجارب النووية

❊ الدولة الوطنية المستقلة صمدت وانتصرت بمرجعية نوفمبر أمام الهزات والمحن

❊ بناء جزائر صاعدة يستوجب إعادة الاعتبار لقيمة الجهد والعمل

❊ تعزيز أمننا القومي بتعدد جوانبه وفي كل أبعاده من العوارض والطوارئ المحتملة

❊ بلادنا تعمل على تهيئة الأسباب التي تحفظ لها مكانتها

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمس الجمعة، أن الجزائر تعمل اليوم على تهيئة الأسباب التي تحفظ لها مكانتها وموقعها في السياق العالمي الراهن، الذي لن يكون بنفس مرتكزات التوازنات السياسية والاقتصادية المعهودة، مشيرا إلى أن بلادنا تنطلق في ذلك معتمدة على أساس صلب هو "إرثها التاريخي"، الذي يحتم عليها "عدم نسيان" الجرائم الاستعمارية  و"الإصرار" في طلب حقوقها المتعلقة بملف الذاكرة.

وقال رئيس الجمهورية في رسالة بمناسبة عيد النصر المصادف لـ19 مارس من كل سنة، إن "الجزائر هي اليوم مدرِكة للتحولات العميقة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتتجه في كنف الأمن للعمل على تهيئة الأسباب التي تحفظ للجزائر مكانتها وموقعها، في سياق عالميٍ تطبعه التقلبات والاضطرابات، وفي عالم لن يكون في المستقبل، بنفس التأثيرات التي تحكمّت منذ عقود فـي العلاقات الدولية، ولا بنفس مرتكزات التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية". وبعد أن أوضح أننا نعيش مع العالم في هذه الظروف الخاصة المعقدة، متغيرات إقليمية ودولية حاسمة، جدد الرئيس تبون التأكيد على أن التطلع إلى بناء "جزائر صاعدة"، يستوجب "إعادة الاعتبار لقيمة الجهد والعمل، والحرص على تعزيز أمننا القومي بتعدد جوانبه وفي كل أبعاده، من العوارض والطوارئ المحتملة". كما يستوجب الامر كذلك -يضيف الرئيس- :”السهر على وحدة صفنا وتكاتف جهودنا وتعميق الشعور بالواجب الوطني والاضطلاع بالمسؤوليات على أتم وجه، في مختلف القطاعات وفي كل المواقع تجاه الأمة والوطن".

وإذا كانت الجزائر تتطلع الى بناء الغد الصاعد، فإنها تعتمد في تحقيق ذلك على إرث تاريخي، قال رئيس الجمهورية أنه "أساس صلب" تقوم عليه اليوم الدولة الوطنية المستقلة التي "صمدت وانتصرت بمرجعية نوفمبر، أمام الهزات والمحن"، معتبرا أن الاحتفاء بهذه الـمناسبة التاريخية المتجددة وغيرها من أعيادنا الوطنية، يعيد إلى أذهاننا "تضحيات الشجعان الأبطال الذين تدافعوا إلى جبهات القتال في الجبال والأحراش والأودية.. فعانوا وتحملوا - بعزة ومجد - مشاق طريق الحرِية والكرامة. وأضاف الرئيس قائلا: ولأن للجزائريات والجزائريين صلة الأبناء والأحفاد بأولئك الأمجاد الأفذاذ، وبالإرث التاريخي العظيم للجزائر، فإنهم أَحرزوا بذلك أَساسا صلبا تقوم عليه اليوم الدولة الوطنية المستقلة، التي صمدت وانتصرت بمرجعية نوفمبر، أمام الهزات والمحن".

احتفال ستيني بيوم وطني تاريخي

وفي هذا السياق، ذكر الرئيس تبون بأن الاحتفال بستينية عيد النصر، هو احتفال بـ"يوم وطنيٍ تاريخيٍ، خلدته تضحيات الشعب الجزائري وقوافل الشهداء الأبرار رمزا للنصرِ، وللخلاص من هيمنة الاستعمار البغيض.. فلقد كان إعلان وقف إطلاق النار، بعد مفاوضات إيفيان، نصرا وإيذانا بدحر ظلم وظلامِ المعتدين على أرضنا الطاهرة، الذين راودهم وهم مسخ هويتنا، وطمس حضارتنا وثقافتنا وتراثنا، فخابوا أمام إرادة شعب حر ومصمم على البقاء حرا أصيلا". وبالنظر إلى هذه التضحيات الكبيرة التي بذلها الجزائريون طيلة سنوات لاسترداد استقلالهم، شدد رئيس الجمهورية على أن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري "لن يطالها النسيان ولن تسقط بالتقادم" وأنه "لا مناص من المعالجة المسؤولة والمنصفة والنزيهة لملف الذاكرة". وأكد قائلا "لقد أشرقت في سماء الجزائر المجاهدة في ذلك اليوم تباشير النصر.. واستمد منها الشعب الجزائري القوة والعزيمة، لمجابهة آثار دمار واسع  مهول.. وخراب شامل فظيع، يشهد على جرائم الاستعمارِ البشعة، التي لن يطالها النسيان، ولن تسقط بالتقادم، إذ لا مناص من المعالجة المسؤولة المنصفة والنزيهة لملف الذاكرة والتاريخ في أجواء المصارحة والثقة.

وجدد التأكيد على أن هذه المسألة ستظل في صلب اهتماماتنا.. وسنواصل بدون هوادة، وبلا تفريط، استكمال مساعينا بالإصرار على حق بلادنا في استرجاع الارشيف واستجلاء مصير المفقودين أثناء حرب التحرير المجيدة، وتعويض ضحايا التجارب النووية وغيرها من القضايا المتعلقة بهذا الملف .. صونا للأمانة، وحفظا لوديعة الشهداء الأبرار". وجاء في رسالة الرئيس أن عيد النصر هو" لحظة تاريخية في مسيرة الامة المظفرة وما كانت لتكون بذلك الصدى المدوي العظيم الممتد إلى أصقاع الدنيا، لو لم تكن تتويجا ساطعا لثورة ملحمية مجيدة ومحصلة حتمية لتضحيات سخية مريرة، توالت منذ أن وطئت أقدام المستعمر أديم وطننا المفدى، عبر مقاومات شعبية بطولية ترسخت في سجلات الذاكرة والتاريخ لتستلهم منها الاجيال - اليوم وغدا- الوفاء للشهداء وتبعث في نفوس شبابنا الهمة والنخوة وإرادة البناء والنماء".

 


 

وثيقة

وجّه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أمس، رسالة بمناسبة إحياء ذكرى عيد النصر المصادف لـ19 مارس، هذا نصها:

باسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أيتها المواطنات .. أيها المواطنون

نحتفل غدا (اليوم) بمرور ستين سنة على يوم وطني تاريخي، خلدته تضحيات الشعب الجزائري وقوافل الشهداء الأبرار رمزا للنصر، وللخلاص من هيمنة الاستعمار البغيض ..

فلقد كان إعلان وقف إطلاق النار، بعد مفاوضات إيفيان، نصرا وإيذانا بدحر ظلم وظلام المعتدين على أرضنا الطاهرة، الذين راودهم وهم مسخِ هويتنا، وطمس حضارتنا وثقافتنا وتراثنا، فخابوا أمام إرادة شعب حر ومصمم على البقاء حرا أصيلا ..

إن هذه اللحظة التاريخية في مسيرة الأُمة المظفرة، ما كانت لتكون بذلك الصدى المدوي العظيم الممتد إلى أصقاع الدنيا، لو لم تكن تتويجا ساطعا، لثورة ملحمية مجيدة، ومحصلة حتمية، لتضحيات سخية مريرة، توالت منذ أن وطأت أقدام المستعمر أديم وطننا المفدى، عبر مقاومات شعبية بطولية، ترسخت في سجلات الذاكرة والتاريخ، لتستلهم منها الأجيال - اليوم وغدا - الوفاء للشهداء، وتبعث في نفوس

شبابنا الهمة والنخوة، وإرادة البناء والنماء.

لقد أشرقت في سماء الجزائر المجاهدة في ذلك اليوم تباشير النصر.. واستمد منها الشعب الجزائري القوة والعزيمة، لمجابهة آثار دمار واسع مهول.. وخراب شامل فظيع، يشهد على جرائم الاستعمار البشعة، التي لن يطالها النسيان، ولن تسقط بالتقادم، إذ لا مناص من المعالجة المسؤولة المنصفة والنزيهة، لملف الذاكرة والتاريخ في أَجواء المصارحة والثقة. وفي هذا المنحى أُجدد التأكيد أن هذه

المسألة ستظل في صلب اهتماماتنا.. وسنواصل بدون هوادة، وبلا تفريط، استكمال مساعينا بالإصرار على حق بلادنا في استرجاع الأرشيف، واستجلاء مصير المفقودين أثناء حرب التحرير المجيدة، وتعويضِ ضحايا التجارب النووية وغيرها من القضايا المتعلقة بهذا الملف.. صونا للأمانة، وحفظا لوديعة الشهداء الأبرار.

أيتها المواطنات .. أيها المواطنون

إن الاحتفاء بهذه المناسبة التاريخية المتجددة وغيرها من أعيادنا الوطنية، يعيد إلى أذهاننا تضحيات الشجعان الأبطال الذين تدافعوا إلى جبهات القتال، في الجبال والأحراش والأودية.. فعانوا وتحملوا - بعزة ومجد - مشاق طريق الحرية والكرامة ..ولأن للجزائريات والجزائريين صلة الأبناء والأحفاد بأولئك الأمجاد الأفذاذ، وبالإرث التاريخي العظيم للجزائر، فإنهم أَحرزوا بذلك أساسا صلبا، تقوم عليه اليوم الدولة الوطنية المستقلة، التي صمدت وانتصرت بمرجعية نوفمبر، أمام الهزات والمحن، وهي اليوم مدركة للتحولات العميقة على الصعيد الإقليمي والدولي، وتتجه في كنف الأمن للعمل على تهيئة الأسباب التي تحفظ للجزائر مكانتها وموقعها في سياق عالمي، تطبعه التقلبات والاضطرابات، وفي عالم لن يكون في المستقبل، بنفس التأثيرات التي تحكمت منذ عقود في العلاقات الدولية، ولا بنفس مرتكزات التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية.

إننا ونحن نعيش مع العالم في هذه الظروف الخاصة المعقدة مغيرات إقليمية ودولية حاسمة، نؤكد أَن تطلعنا إلـى بناء جزائر صاعدة، يستوجب إعادة الاعتبار لقيمة الجهد والعمل، والحرص على تعزيز أمننا القومي بتعدد جوانبه وفي كل أبعاده، من العوارض والطوارئ المحتملة، والسهر على وحدة صفنا، وتكاتف جهودنا، وتعميق الشعور بالواجب الوطني، والاضطلاع بالمسؤوليات على أتم وجه، في مختلف  القطاعات، وفي كل المواقع تجاه الأمة والوطن.

وفي الأخير، نترحم في عيد النصر هذا، بخشوعٍ وإجلال على أرواح الشهداء الأبرار، مجددين العهد على الوفاء لتضحياتهم .. ونتوجه بتحية التقدير والإكبار لرفاقهم المجاهدين أطال الله في أعمارهم.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

تحيا الجزائر

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.