دعا إلى بناء معجم وطني مرجعي يستند إلى أسس علمية.. تاشريفت:
توحيد المفاهيم لحماية الذاكرة التاريخية من التضليل
- 137
كريمة. ت
أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أول أمس، أهمية توحيد المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالذاكرة والتاريخ الوطني، من خلال بناء معجم وطني مرجعي يستند إلى أسس علمية ومنهجية، بما يسمح بحماية الرواية التاريخية من محاولات التضليل والتشويه، وترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال.
أوضح تاشريفت، في افتتاح الجلسة الثانية من الجلسات الوطنية للذاكرة والتاريخ، بالمركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، أن ضبط المصطلحات والمفاهيم يشكل أساسا للعمل العلمي، وعنصرا ضروريا لتقريب المضامين في سياقها المنهجي، وبناء المواضيع العلمية وإنجاز البحوث والدراسات الدقيقة حول التاريخ والذاكرة الوطنية.
وأشار إلى أن التعامل مع الذاكرة والتاريخ أصبح يواجه تحدّيات مفاهيمية ومنهجية معقدة، نتيجة التداخل بين مفاهيم المجالات المتعددة ذات الصلة، فضلا عن التحوّلات الرقمية المعاصرة وعدم توحيد السردية، ما يستدعي، حسبه، تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين الهيئات والقطاعات المعنية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والإعلامية والتربوية، من أجل بناء معجم وطني موحد للمفاهيم والمصطلحات الوطنية في مجال الذاكرة والتاريخ. وشدّد الوزير على ضرورة ترسيخ الوعي بما يحمي الأجيال من محاولات التضليل وتشويه الرواية التاريخية، مؤكدا أن الوفاء لأمانة الشهداء والدفاع عن الذاكرة الوطنية يفرضان مواكبة المسار الوطني الرامي إلى ترسيخ مقومات الهوية والحفاظ على الذاكرة التاريخية حية وفاعلة في وجدان الأمة.
في سياق متصل، دعا المشاركون في أشغال الجلسة إلى تعزيز حماية الذاكرة الوطنية في ظل التحوّلات الدولية والرقمية، من خلال إرساء حوكمة مؤسساتية للذاكرة وبناء سردية وطنية قوية قادرة على مواجهة محاولات التضليل والتزييف، حيث أبرز الأستاذ في العلاقات الدولية، محمد عمرون، في محاضرة بعنوان "الذاكرة الوطنية والهوية والسيادة في ظل التحولات الدولية والرقمية"، أن مفهوم السيادة أصبح يتجاوز المجالات التقليدية، في ظل تعدّد مجالات قياس قوة الدول وتراجع دور الوسائط التقليدية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، مقابل بروز وسائط رقمية خارج إدارة الدولة. كما تطرق إلى مفهوم السيادة السردية، موضحا أن الدول لا يمكنها التحكم في جميع المضامين المتداولة في الفضاء الرقمي، ما يجعل بناء سردية وطنية قوية وقادرة على مواجهة السرديات المغلوطة رهانا أساسيا.
من جهته، أكد عضو اللجنة العلمية للذاكرة والتاريخ، عبد القادر بغداد باي، في محاضرة حول "حوكمة الذاكرة الوطنية من المفهوم إلى السياسات العمومية"، أن حماية الذاكرة تقتضي وضع أطر مؤسساتية وأدوات واضحة لتنظيم إدارتها، بما يضمن استمرارية الجهود وفعاليتها، مميزا بين حوكمة الذاكرة وإحياء الذاكرة المرتبط بالمناسبات. وحدد جملة من المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها هذه الحوكمة، في مقدمتها المصداقية العلمية القائمة على الوثائق والمنهج التاريخي، والشفافية في إنتاج المعرفة وإتاحتها، إلى جانب تحديد مسؤوليات المؤسسات وإخضاعها للمساءلة، فضلا عن المشاركة والتبادل والاستمرارية والتقييم الدوري.
وشهدت الفترة المسائية من الجلسة، الموسومة بـ«المفاهيم الوطنية للذاكرة والتاريخ"، تنظيم 4 ورشات موضوعاتية، خصّصت الأولى لتصور بناء المعجم الوطني لمفاهيم الذاكرة والتاريخ، والثانية للتمييز المنهجي بين التاريخ والذاكرة والتراث والهوية، فيما تناولت الثالثة محور الذاكرة والسيادة، والرابعة الذاكرة الوطنية في الإعلام والتعليم والسياسات العامة.
وتفقد وزير المجاهدين وذوي الحقوق أشغال هذه الورشات، التي عرفت مشاركة أساتذة وباحثين وخبراء وممثلين عن مختلف القطاعات والهيئات، وشكلت فضاء لتبادل الأفكار والرؤى والمقاربات العلمية حول القضايا المطروحة، وتعزيز التكامل بين الخبرات الأكاديمية والمؤسساتية في معالجة قضايا الذاكرة والتاريخ الوطني.