التأسيس لمجلس الكفاءات العلمية تتويج لرعاية رئاسية مؤكّدة

توجّه استراتيجي للاستثمار في الإنسان والعلم

توجّه استراتيجي للاستثمار في الإنسان والعلم
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون
  • 121
 مليكة .خ مليكة .خ

تحظى مسألة استقطاب الكفاءات الوطنية في الخارج، بأهمية خاصة لدى رئيس الجمهورية الذي لم يأل جهدا منذ انتخابه رئيسا للبلاد في إطلاق نداءات من أجل إشراكهم في المسيرة  العلمية والتكنولوجية  للبلاد، والاستفادة من خبراتها في تحقيق التنمية الاقتصادية، ما يجعل قراره تأسيس المجلس الأعلى للجالية العلمية بالخارج كهيئة استشارية توضع تحت وصاية رئاسة الجمهورية، بمثابة التتويج لرعايته الخاصة بالكفاءات العلمية الوطنية. 

تعد هذه الخطوة الملموسة  بمثابة  توجّه جديد  لسياسة الدولة التي تسعى إلى استحداث رؤية استراتيجية  لتفعيل دور الجالية الوطنية والخبرات الموجودة بالخارج، من خلال ربط الكفاءات بمشاريع التنمية ونقل المعرفة والخبرة، لتضاف إلى سلسلة الآليات التي أرستها الدولة للارتقاء بنخبتها، على غرار منتدى النخبة في مجال البيئة الذي  يجمع الباحثين من داخل الوطن وخارجه لمرافقة المشاريع البيئية، فضلا عن فتح أبواب الاستثمار لهذه الفئة وعقد لقاءات متواصلة واستقبالات رسمية دورية، خصّها الرئيس تبون للكفاءات المتألقة في الخارج بمختلف المجالات لتثمين خبراتهم ودمجهم محليا. ومثلما حظيت شخصيات سياسية وحزبية اقتصادية باستقبالات من قبل رئيس الجمهورية، فإن أبواب الرئاسة ظلت مفتوحة لخيرة العلماء والباحثين الجزائريين المتواجدين بأرقي مراكز البحث العالمية، حيث دعاهم الرئيس تبون إلى توظيف خبراتهم ومعارفهم لخدمة المشاريع التنموية في البلاد. 

ومن بين الكفاءات التي حظيت باستقبال الرئيس تبون، الباحث المتخصّص في بطاريات الليثيوم كريم زغيب، الذي أسندت له عملية وضع خطة عمل شاملة لاستغلال المعادن الإستراتيجية، وعلى رأسها الليثيوم  والفوسفات، وكذا العالم والمخترع الجزائري بلقاسم حبة الذي تم تكريمه من خلال منحه وسام الاستحقاق الوطني، بالإضافة إلى علماء آخرين على غرار  الياس زرهوني ونور الدين مليكشي. وتنبع قناعة الرئيس تبون من فكرة أن تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة لا يقتصر على الجانب النظري أو البحثي فحسب، بل يستند أيضا إلى إشراك الخبرات العملية المتميزة، القادرة على دفع البلاد نحو مستويات متقدمة من التطوّر والتحكّم في التكنولوجيات الحديثة.

وقد ثمّن الباحثون التفاتة رئيس الجمهورية باعتبارها سابقة في تاريخ البلاد وترجمة لإرادته الراسخة  في الارتقاء بواقع البحث العلمي بإرساء آليات كفيلة تشراك الكفاءات الوطنية المقيمة بالخارج من أجل دعم منظومة التعليم العالي والابتكار، مع الاستفادة من خبراتها العلمية والأكاديمية لمواكبة التحوّلات التكنولوجية المتسارعة وتعزيز مسار التنمية المعرفية في البلاد.

ويعكس إنشاء المجلس العلمي الخاص بالكفاءات والباحثين والذي يعد الأول على المستويين العربي والإفريقي، إرادة الدولة في فتح الأبواب أمام هذه النخب العلمية للمشاركة في بناء الجزائر الجديدة وتوطين العلوم والتكنولوجيا والابتكار والانخراط في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، من خلال الاستثمار في الإنسان والعلم والهوية الوطنية، ما من شأنه فتح الطريق أمام صناعة مجد جديد للجزائر بسواعد أبنائها من العلماء والكفاءات.