الجزائر تشقّ طريقها بثبات لترسيخ ركائز الاندماج القاري
تفعيل التصور الجديد للشراكات الاستراتيجية
- 116
مليكة. خ
❊ الرئيس تبون يولي اهتماما للعمق الافريقي على ثلاثية السّلم والأمن والتنمية
❊ العلاقات بين الجزائر والنيجر نموذج رائد في التكامل القاري
❊ مقاربة الجزائر ترتكز على تبادل المصالح والنّدية ودعم التنمية كحصانة للاستقرار
❊ ترسيخ دور الجزائر كفاعل محوري في الاندماج الطاقوي الإقليمي
❊ رفع الحواجز الجمركية في إطار منطقة "زلكياف" وتوسيع شبكات النّقل نحو دول القارة
❊ الجزائر تجعل الاندماج القاري ركنا استراتيجيا ومسؤولية تاريخية
تشق الجزائر طريقها بثبات من أجل ترسيخ ركائز الاندماج القاري الذي يعد من أولويات سياستها الخارجية، انطلاقا من الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، الذي يولي اهتماما كبيرا بالعمق الإفريقي باعتباره الامتداد الجيوسياسي والاستراتيجي الأساسي للجزائر، المبني على ثلاثية السلم والأمن والتنمية والشراكات الاقتصادية المتميزة بعيدا عن التبعية.
الحركية التي تشهدها علاقات التعاون بين الجزائر والنيجر، تعد نموذجا رائدا في التكامل القاري، بالنظر إلى سرعة تجسيد الالتزامات والاتفاقات الموقعة بين البلدين، حيث يؤكد إشراف الوزير الأول سيفي غريب، مع نظيره النيجري على إطلاق مشروع حقل "كفرا" البترولي، وما سبقها من زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين على الإرادة المشتركة من أجل المضي قدما بمشاريع التعاون التي تؤطر التصور الجديد لشراكات الجزائر الاستراتيجية العابرة للحدود.
وترتكز رؤية الجزائر لتحقيق الاندماج القاري الإفريقي على مشاريع استراتيجية كبرى تشمل الطريق العابر للصحراء، عبر المساهمة في استكمال المقاطع المتبقية في دول مثل تشاد لتسريع حركة التجارة، إلى جانب أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا وأوروبا عبر الجزائر والنيجر، مع تطوير شبكات النقل الداخلي لربط الجنوب بالموانئ والمنافذ الحدودية، وتعزيز الشراكات التجارية والمؤسساتية من خلال الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي ودعم التنمية المستدامة في القارة، بقناعة أن الأمن القاري مرتبط ارتباطا وثيقا بتحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة.
وتعمل الجزائر في هذا السياق على تبنّي سياسة جديدة مرتكزة على تبادل المصالح والنّدية وتحقيق التنمية المستدامة كحصانة للاستقرار، مع الدفع باتجاه تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرّة القارية لزيادة الاندماج الاقتصادي، حيث يعكس احتضانها للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية العام الماضي، التزامها التاريخي ببناء الاندماج الإفريقي في سياق مطبوع بتحديات متعددة.
وموازاة مع ذلك أطلقت الجزائر عدة مشاريع هيكلية لفك العزلة عن منطقة الساحل بأكملها وتطوير المبادلات الإفريقية البينية، فضلا عن مساعيها لترسيخ دورها كفاعل محوري في الاندماج الطاقوي الإقليمي عبر مجمع "سونلغاز" الذي وقع اتفاقا مع نظام تبادل الطاقة الكهربائية لغرب إفريقيا، إلى جانب مذكرة تفاهم مع الهيئة الإقليمية لتنظيم قطاع الكهرباء التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تهيئة الظروف لإنشاء سوق إقليمية للكهرباء، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للتصنيع وتعزيز التنافسية الاقتصادية للبلدان الإفريقية، علاوة على تعزيز المشاريع الهيكلية الأخرى مثل مشروع الوصلة المحورية للألياف البصرية للصحراء الذي يربط الجزائر بكل من النيجر ونيجيريا وتشاد ومالي وموريتانيا، لتعزيز الاتصال والتنمية الرقمية للقارة.
وفي سياق ترجمة التزاماتها على أرض الواقع رفعت الجزائر، في إطار منطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية (زلكياف)، كل الحواجز الجمركية داخل هذا الفضاء الذي يغطي سوقا تضم 1,4 مليار نسمة، كما انضمت رسميا إلى مبادرة التجارة الموجهة في ديسمبر 2023، لتكون بذلك من أوائل الدول التي فعلت هذا الإطار التجريبي لتعزيز التجارة البينية الإفريقية دون عوائق.
علاوة على ذلك عملت الجزائر على تعزيز شبكة الخطوط الجوية نحو العواصم الإفريقية عبر شركة الخطوط الجوية الجزائرية، وإقامة شراكات مع شركات طيران أخرى من القارة، بهدف تقريب بلدان القارة، حيث تجسد كل هذه المبادرات مبدأ ثابتا في السياسة الجزائرية، المتمثل في جعل الاندماج القاري ركنا استراتيجيا ومسؤولية تاريخية.