اعتبرت "لقاءات الفكر" فرصة لتعزيز الحوار بين الجزائر وفرنسا.. روايال:
تغليب الحقيقة والحوار على مختلف أشكال التشويه
- 655
نوال جاوت
اعتبرت رئيسة جمعية الصداقة الجزائرية -الفرنسية سيغولين روايال، أمس، اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر المنظّمة بالجزائر "فرصة مهمة لتعزيز الحوار بين الجزائر وفرنسا وإعادة بناء جسور الثقة بين الشعبين". وأشارت إلى أن زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر والتي شكّلت، حسبها، حدثا عالميا حمل رسالة سلام وأكد أهمية الحوار بين الأديان والثقافات، ساهمت في تصحيح بعض الصور النمطية وإبراز الجزائر كفضاء للتلاقي والتسامح، داعية إلى تغليب الحقيقة والحوار على مختلف أشكال التشويه.
أكدت روايال في تصريح لها على هامش اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر الدولي التي يحتضنها المركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف برحال" بالعاصمة، أنّ هذه التظاهرة تفتح فضاءً واسعًا للتفكير والنقاش حول القيم والمعرفة والإنسان في عالم يتسم بتسارع التحوّلات وتفاقم الأزمات، معتبرة التقارب الثقافي والفكري "مدخلًا أساسيًا لترسيخ الصداقة والتفاهم بين الضفتين". كما أشارت إلى أنّ هذه المبادرة تمثّل "إعادة إحياء للفكر في زمن تطغى فيه الفوضى والأنانية والمادية"، داعية إلى استعادة الأسس الفلسفية القائمة على مفاهيم الخير والحقيقة والعدل.. وهي قيم ظلّت حاضرة عبر التاريخ رغم اختلاف الأزمنة والسياقات". واستحضرت المتحدّثة فكر القديس أوغسطين، باعتباره "فكرًا لا يزال يحتفظ براهنيته، خاصة في ظل الاهتمام الدولي الذي رافق زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، والتي ساهمت في تسليط الضوء على هذا الإرث الفكري والروحي. وأكّدت أن مقولته الشهيرة "أحبب وافعل ما تشاء" تحمل دلالات عميقة في زمن تتزايد فيه الحروب والأزمات البيئية والتوترات العالمية، موضّحة أنّ جوهرها يقوم على مسؤولية الفرد تجاه الآخر، وعلى ضرورة تأسيس الفعل الإنساني على القيم الأخلاقية.
وربطت السياسية الفرنسية هذا التصوّر بمضامين كتابها "من سيهتم بالأطفال؟"، الذي يتناول أزمة القيم المرتبطة بالتربية والحماية ونقل المعنى بين الأجيال، معتبرة أن تراجع هذه القيم يسهم في تفشي العنف والهيمنة والاضطراب داخل المجتمعات. كما شدّدت على أنّ المسؤولية السياسية والاجتماعية تشبه إلى حدّ كبير المسؤولية داخل الأسرة، إذ تقوم على مبدأ أساسي يتمثّل في نقل الأفضل إلى الأجيال القادمة، وعدم الاكتفاء بإعادة إنتاج الواقع، بل السعي إلى تحسينه وتمكين الشباب من الأمل والحلم والإبداع. وخلصت رويال إلى أنّ اللقاءات الفكرية والثقافية تشكل ركيزة أساسية لتقريب الشعوب، مثمّنة جهود وزارة الثقافة والفنون في تنظيم هذا الحدث، الذي اعتبرته خطوة أولى نحو ترسيخ فضاء متوسطي وإفريقي للحوار الفكري.