بعد انشاء لجنة وطنية لإعداد الاستراتيجية الخاصة بها.. زروالي:

تطوير وسائل الدفع الكتابية خطوة هامة لتقليص "الكاش"

تطوير وسائل الدفع الكتابية خطوة هامة لتقليص "الكاش"
الخبير بالشؤون المالية، مصطفى زروالي
  • 165
حنان. ح حنان. ح

صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية النظام 26-01 المؤرخ في 31 ماي 2026، المتضمن تنظيم اللجنة الوطنية للدفع وعملها، والذي يهدف إلى تحديد المهمة الرئيسية للجنة وضع مشروع الاستراتيجية الوطنية لتطوير وسائل الدفع الكتابية.

تتشكل اللجنة التي حددتها المادة 164 من القانون النقدي والمصرفي، حسب النظام الصادر في العدد 56 من الجريدة الرسمية، من ممثلي عدة هيئات معنية بهذا المجال، على رأسهم بنك الجزائر، فضلا عن وزارات المالية والعدل والتجارة والبريد والمواصلات والرقمنة واقتصاد المعرفة والمؤسّسات الناشئة والمصغرة وبريد الجزائر، إضافة إلى المديرية العامة للأمن الداخلي وقيادة الدرك الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني وكذا الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، الهيئة المكلفة بالنقد الآلي ومركز النقد الآلي، وخبيرين في المجال.

وعلاوة على إعداد الاستراتيجية الوطنية للدفع، تم تكليف اللجنة باعداد ونشر تقرير سنوي، وكذا  تبليغ السلطات العمومية بمعلومات إحصائية تتعلق بنشر واستعمال وسائل الدفع الكتابية، وذلك بصفة دورية. ورحب الخبير بالشؤون المالية، مصطفى زروالي، أمس، في تصريح لـ"المساء" بصدور هذا النظام، الذي أنه جاء حسبه، تجسيدا لنصّ تضمنه القانون النقدي والمصرفي 23-09 ويقول بإنشاء هذه اللجنة على مستوى مصالح بنك الجزائر، مشيرا إلى عدم صدور النصوص التنظيمية بالرغم من إعلان تعيين أعضاء اللجنة في 2024. 

وأكد محدثنا أن هذا النصّ التنظيمي جاء لتأسيس وهيكلة وتوسيع أعضاء اللجنة وإعطائها صلاحيات واضحة، من بينها وضع ومتابعة الاستراتيجية الوطنية للدفع بالوسائل البديلة للنقد والتقليل من اللجوء إلى “الكاش”. وأبرز أن هذه الاستراتيجية تستهدف تعميم “وسائل الدفع غير النقدية” أو “الكتابية والإلكترونية” كبديل أساسي وعصري لاستعمال السيولة النقدية (الكاش)، لافتا إلى أن هذه الوسائل البديلة المراد تطويرها والاعتماد عليها تنقسم إلى صنفين رئيسيين. يتعلق الصنف الأول بوسائل الدفع الإلكترونية والحديثة (الرقمية)، وهي، كما قال، المحور الأساسي الذي تركز عليه الحكومة حاليا لتحديث المعاملات اليومية، مثل البطاقات النقدية البينية والتي تشمل البطاقة الذهبية لبريد الجزائر وبطاقات الدفع ما بين البنوك عبر أجهزة الدفع الإلكتروني المتواجدة لدى التجار.

كما تشمل الدفع عبر الإنترنت والتطبيقات باستخدام البوابات الرقمية الحكومية (مثل بوابة “جبايتك” التابعة لمديرية الضرائب) أو تطبيقات الهاتف النقال، والدفع عبر رمز الاستجابة السريعة، وهي تقنية تتيح للمستهلكين مسح الرمز عبر هواتفهم لإتمام المعاملات فورا، وأخيرا نظام الدفع الفوري الشامل، وهو مشروع يشرف عليه بنك الجزائر عبر مركز المقاصة المسبقة لإتمام التحويلات من حساب لآخر في ثوان معدودة. وذكر الخبير بمشروع العملة الإلكترونية لبنك الجزائر، قائلا إنه سيأتي حتما في المرحلة القادمة من الإستراتيجية، وكذا تطوير البنوك الرقمية وفتح النظام البيئي المالي لشركات التكنولوجيا المالية والمؤسّسات الناشئة لإصدار حلول دفع رقمية جديدة.

أما الصنف الثاني، فيخص، وفقا لمحدثنا، وسائل الدفع الكتابية والتقليدية، “وهي قنوات بنكية إلزامية لبعض المعاملات التجارية الكبرى وضبط الحسابات التجارية، تعمل على الحدّ من حركة الأموال السائلة خارج القطاع المصرفي، مثل الشيكات البنكية أو البريدية كوسيلة تقليدية موثوقة لتبادل المبالغ الهامة، ثم التحويلات البنكية المباشرة التي تسمح بنقل الأموال مباشرة بين الحسابات البنكية للمتعاملين، وكذا الاقتطاع المباشر (الخصم) لغرض سداد الفواتير والالتزامات الدورية بسحب تلقائي من الحساب بعد موافقة الزبون، وأخيرا السندات التجارية مثل السفتجة والسند لأمر، المستعملة خاصة بين التجار والشركات”. واعتبر زروالي هذه الإجراءات بمثابة خطوات في مسار طويل، لمحاربة آفات خفية ولكنها مدمرة للاقتصاد الوطني، معربا عن أمله في أن تعمل اللجنة المستحدثة بطريقة حيوية وفعّالة وقريبة من عالم المدفوعات الحديثة.