دعا إلى التحلّّي بروح التضامن لتقوية الإنتاج ورفع الصادرات وخدمة المواطن.. رئيس الجمهورية:
تطور الاقتصاد الجزائري واقع ملموس
- 151
ق. س
❊ القطاع الخاص يمثل 85 % من تركيبة الاقتصاد الوطني
❊ نعمل للمرور إلى اقتصاد حر بسلاسة ودون هزّات
❊ لدينا إمكانيات لإنتاج كل ما نحتاجه وسنستورد ما نحتاجه فقط
❊ الجزائر تنتج 84 % من احتياجاتها من الدواء بما فيها أدوية السكري والسرطان
❊ الفلاحة تساهم بـ15 % في النّاتج الداخلي الخام واستثمارات هامة لإنتاج الزيت والسكر
❊ 13 ألف مشروع استثمار حقيقي سيخلق مناصب شغل كثيرة
❊ نسعى لبلوغ 30 مليار دولار من الصادرات آفاق 2030
أكد رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، أن سنة 2027 ستكون سنة محورية في ظل التحوّل الذي يشهده الاقتصاد الوطني، من خلال تقوية وتعزيز الإنتاج الوطني وارتفاع حجم الصادرات خارج المحروقات مع الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.
استقطبت تصريحات السيّد الرئيس، خلال إشرافه على اللقاء السنوي مع المتعاملين الاقتصاديين الأربعاء الفارط، اهتماما وطنيا ودوليا واسعا لا سيما من قبل الإعلاميين والخبراء والمتعاملين الاقتصاديين، حيث أكد أن سنة 2027 ستكون محورية في تحول الاقتصاد الوطني من خلال مواصلة تقوية الإنتاج الوطني ورفع حجم الصادرات وتقليص الواردات التي عوضها الإنتاج الوطني. وأشار في هذا الصدد إلى أنه "بفضل تضافر جهود الجميع سنتمكن في سنة 2027، من بلوغ اقتصاد قوي يراعي الجانب الاجتماعي للدولة"، مبرزا أن الاقتصاد الوطني "تعافى وسنواصل على نفس المنوال.. وبالتضامن والتماسك مع كل القوى في البلاد سننتهي سنة 2027 من بناء اقتصاد قوي".
وأبرز الرئيس تبون، أن الاقتصاد الوطني يتواجد في "مرحلة تحول كلي من اقتصاد مسير إلى اقتصاد حر"، لا سيما وأن أزيد من 85 المائة من تركيبته تتمثل في القطاع الخاص". وبعد أن أشار إلى أن العديد من الدول "عرفت هذه التحولات وكان الانتقال بالنسبة لها صعبا للغاية ونتجت عنه اختلالات اقتصادية"، قال السيّد الرئيس "نحن نعمل على المرور بسلاسة ودون أي هزّات تنعكس على الوضع الاقتصادي والاجتماعي".
في ذات السياق، توقف السيّد الرئيس، عند "الوضع المتخلّف" الذي كان يسود الاقتصاد الوطني قبل سنة 2019، إذ لم يكن هناك - مثلما قال - "أي تبادل بين القطاعات يسمح لها بالاستفادة من بعضها وكذا عدم وجود صناعة تحويلية والتوجه كان كليا نحو الاستيراد". واستعرض "التطورات الايجابية" التي تميز حاليا الاقتصاد الوطني "الذي يعد ثالث اقتصاد إفريقي.. وسنواصل لنكون أفضل مع الاستمرار في تدارك النقائص"، مجددا التزامه بعدم التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة.
ولدى تطرقه إلى مؤشرات الاقتصاد الوطني لفت رئيس الجمهورية، إلى أن "الاستيراد تقلص ما بين 40 و42 مليار دولار بعدما كانت الجزائر تستورد 62 مليار دولار". وهي المعطيات التي تعكس القوة التي أصبح يتمتع بها الاقتصاد الوطني، مشددا بالقول "سنستورد ما نحتاجه فقط". وذكر بأن الجزائر التي "توقفت خلال السنوات الأخيرة عن استيراد البنزين والكيروزان (وقود الطائرات)، ستتوقف نهائيا عن استيراد مادة المازوت بمجرد انطلاق الإنتاج بالمصفاة الجديدة لحاسي مسعود سنة 2027". كما أشار رئيس الجمهورية، إلى أن الجزائر "أصبحت تنتج 84 بالمائة من احتياجاتها من الدواء منها أدوية معقدة خاصة بمرضى السكري والسرطان، مقارنة بمعدل إنتاج كان يتراوح بين 9 إلى 10 بالمائة فقط في السنوات الماضية".
وبخصوص قطاع الصناعة ذكر السيّد الرئيس، بأن مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الخام "ارتفع بـ10 بالمائة في 2026 بعدما كان ضعيفا في سنوات مضت بسبب الاستيراد"، قائلا بأن "الجزائر اليوم أصبحت تصنع وتصدر الكثير من المواد التي كانت تستوردها". كما ذكر في هذا الشأن بالمصانع التي يتم فتحها، علاوة على مساهمة قطاع الفلاحة بـ15 بالمائة في الناتج الداخلي الخام وبالاستثمارات الخاصة بإنتاج الزيت والسكر، إلى جانب ترقب تحقيق الاكتفاء في الحبوب ومواد أخرى مع نهاية 2027"، ما يعكس ـ كمال قال ـ "تطور الاقتصاد الوطني وتقليص حجم الاستيراد".
ولدى تطرقه إلى قطاع صناعة السيارات أشار رئيس الجمهورية، إلى أنه "في حال سير الأمور مثلما خططنا لها مع الألمان والإيطاليين سنصل إلى سيارة جزائرية مع نهاية 2028، بمحرك جزائري وعلبة سرعة جزائرية وعجلات جزائرية.. وليس مجرد نفخ العجلات"، في إشارة منه إلى ما كان معمولا به قبل 2019، مشددا في هذا الشأن بالقول "هو رهان سنحققه". كما نوّه بـ"الخطوات الهامة التي تحققت في مجال الاستثمار بعد مراجعة المنظومة القانونية وتكريس المرونة اللازمة"، مشيرا إلى "وجود 13 ألف مشروع استثمار حقيقي سيخلق مناصب شغل كثيرة".
وبعد أن ذكر بأهمية مرافقة المتعاملين الاقتصاديين أبرز رئيس الجمهورية، أن الشباك الوحيد الوطني للاستثمار يعد "تجربة رائدة"، باعتباره هيئة تستقطب الاستثمارات الوطنية والأجنبية ولديها كامل الصلاحيات التي تخص الاستثمار، لافتا إلى أن نظام الشباك الوحيد "سيدخل حيز الخدمة في الفاتح جانفي القادم، مع دخول قانون المالية 2027 حيز التنفيذ". واعتبر أن هذا الانجاز يترجم "إرادة واضحة لمواصلة تسهيل الاستثمار"، مشددا على ضرورة تجند الجميع من أجل "رفع الصادرات خارج المحروقات، خاصة في ظل المساعدة والتسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمر".
كما توقف رئيس الجمهورية، عند "التذبذب" الذي سجل مؤخرا في أسعار بعض المواد الاستهلاكية لا سيما الخضر والفواكه، داعيا إلى ضرورة "الابتعاد عن الجشع والتفكير في المواطن البسيط". وأبرز ضرورة "الإسراع في تأسيس هيئة اقتصادية تعمل على ضبط عمليات التموين عن طريق التخزين وشراء فائض الإنتاج من الفلاحين والمنتجين". كما تطرق إلى المشاريع التي تم إنجازها مع وجود استثمار حقيقي وقاعدة صناعية صلبة في ظل "التطور والنمو" الذي بات يشهده الاقتصاد الوطني.
وبشأن "الخلاصة التشاؤمية" للبنك العالمي بخصوص توقعاته حول احتياطي الصرف في الجزائر، طمأن رئيس الجمهورية، بأن الجزائر تحوز "إمكانيات لإنتاج كل ما تحتاجه في ظل تقلص قيمة الاستيراد وارتفاع الصادرات"، مبرزا السعي إلى بلوغ 30 مليار دولار صادرات في آفاق 2030، علاوة على تصدير الفوسفات المدمج والأسمدة والزنك بعد الانتهاء من المشاريع المخصصة لها، واستكمال الربط بالطريق العابر للصحراء "الذي سيخلق حركية اقتصادية بين الجزائر والعديد من دول الجوار مثل التشاد والنيجر ومالي". وبعد أن أبرز الواقع الاقتصادي الحقيقي والملموس، الذي توضحه الأرقام والمؤشرات الدقيقة، وجه رئيس الجمهورية وزير المالية بالتواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمراجعة المعطيات المتعلقة بذلك.