أشاد بالنّشيد الوطني الجزائري.. الوزير الأول المالي:

تطابق تام في وجهات النّظر بين الرئيس تبون والفريق غويتا

تطابق تام في وجهات النّظر بين الرئيس تبون والفريق غويتا
الوزير الأول المالي اللواء عبد الله مايغا
  • 116
مليكة. خ  مليكة. خ

❊ قناعة راسخة لباماكو بصحة المقاربة الأمنية والاقتصادية للجزائر

فرض البعد التاريخي نفسه بقوة في علاقات الجزائر مع مالي، التي عادت إلى مجراها الطبيعي بعد مرحلة من الفتور غير المبرر، ما أثّر على الجهود الأمنية والتنموية في منطقة الساحل التي  تحتاج الى تكثيف الجهود بين دول المنطقة، في حين لم تتردد الجزائر رغم الخلافات الظرفية في التأكيد على عدم إدارة ظهرها لجيرانها بحكم الروابط المتجذّرة التي تجمعها بهم، مثلما دأبت على ذلك خلال الأزمات العديدة التي عصفت بدول في  المنطقة.

شكلت إشادة الوزير الأول المالي اللواء عبد الله مايغا، بالنّشيد الوطني الجزائري "قسما" مرددا مقطعاً منه "نحن ثرنا فحياة أو ممات وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر”، في تصريح نقله التلفزيون العمومي المالي (أو آر تي أم 1)، التفاتة مهمة لباماكو التي تريد فتح صفحة جديدة في علاقات التعاون الثنائية، بعد فترة من الجمود والتشويش الذي حاولت بعض الأطراف الدخيلة  استغلالها من أجل الإيقاع بين البلدين. 

ونفى السيد مايغا، أن تكون هناك قطيعة دبلوماسية بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات بين مالي والجزائر مصيرية وتاريخية وتربطهما حدود مشتركة طويلة، في حين أكد على “تطابق تام في وجهات النّظر” بين رئيس المرحلة الانتقالية الفريق أول عاصيمي غويتا، ورئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، لاسيما بشأن مبدئي “احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية” وكذا محاربة الإرهاب.

كما عبّر عن تطلع البلدين لترسيخ العيش المشترك في منطقة ساحلية يسودها الأمن والاستقرار وخالية من الإرهاب والاستعمار الجديد وأي نزعة للهيمنة، معربا عن تطلعه لأن يكون للروابط بين البلدين أثر إيجابي لتقوية العلاقات بين بلاده والجزائر، في حين شدد على أنه لن يكون هناك أي قطيعة دبلوماسية  بين البلدين. في هذا السياق أقرّ مايغا، بوجود “خلافات” قبل بضعة أشهر بشأن بعض المسائل، موضحا أنها “أصبحت من الماضي الآن”، وذكر بالروابط التاريخية والثقافية والإنسانية التي تجمع الشعبين، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن عددا من المسؤولين الماليين والجزائريين ومن بينهم هو شخصيا تلقوا تكوينهم في المدرسة الوطنية للإدارة بالجزائر العاصمة. 

من جهة أخرى، حمّل المسؤول المالي الجانب الفرنسي جزءا من مسؤولية الانهيار الأمني في المنطقة، بسبب فشل التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة في سنة 2013، ما أفرز تعقيدات في الوضعية الأمنية، حيث استدل في هذا الصدد بتصريح نائب فرنسي، دعا فيه  إلى الاعتماد على الجزائر من أجل استعادة النفوذ الفرنسي في المنطقة، ما يعكس قناعة باماكو بصحة المقاربة السياسية، الأمنية والاقتصادية للجزائر وحاجتها لدورها القيادي في مجابهة التعقيدات التي تمر بها المنطقة التي تعيش فوق صفيح ساخن. 

وقد انعكست التداعيات التي تمر بها المنطقة على الوضع الداخلي لباماكو خاصة بعد إنهائها العمل باتفاق السلم والمصالحة المبرم بين الفرقاء الماليين بعد وساطة معقّدة قادتها الجزائر باقتدار، غير أن الوضع الميداني كشف حقا صواب مقاربة الجزائر التي ترتكز على رفض التدخلات الأجنبية والحل العسكري، مقابل فسح المجال أمام الحوار واحترام مبادئ حسن الجوار. 

من هذا المنطلق، عكست تصريحات السيّد مايغا، الذي كان أحد أطراف الخطاب المالي الحاد تجاه الجزائر خلال فترة الأزمة، الانسداد السياسي الذي تعرفه باماكو، فضلا عن إدراكه بأن استمرار التوتر بين البلدين سيكون مكلفا لبلاده التي تتابع بالتأكيد الحركية  النّوعية التي تشهدها علاقات الجزائر مع دول المنطقة.