أكد استعداد الجزائر وضع أدلة مادية لدى الهيئات الإفريقية.. رئيس الجمهورية:
تضحيات الأفارقة في سبيل الحرية لا تختزل في سرديات مبتورة
- 140
ق. س
❊ اعتراف دولي صريح بالطبيعة الإجرامية للممارسات الاستعمارية
❊ فظائع وانتهاكات جسيمة ارتكبت لإخماد مقاومة الشعب الجزائري
❊ الجزائر تدعم كل المبادرات التي تضطلع بها مفوضية الاتحاد الإفريقي
❊ تكييف ممارسات حقبة الاستعباد أفعالا ترقى لجريمة الإبادة الجماعية
❊ تصويت البرلمان على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خطوة سيادية
❊ الاعتراف بالحقيقة التاريخية واجب أخلاقي وقانوني لبناء علاقات دولية متوازنة
دعا رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى تكريس اعتراف دولي صريح، لا لبس فيه، من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية، بالطبيعة الإجرامية للممارسات التي شملت الاستعباد والترحيل القسري والتطهير العرقي والتعذيب والتشريد والاضطهاد المنهجي، وهي ممارسات تفردت من حيث نطاقها ووحشيتها في التاريخ الإنساني الحديث، مؤكدا أنّ "التضحيات العظيمة التي قدمها ملايين الأفارقة في سبيل الحرية والكرامة والعدالة لا يمكن أن تطوى بالنسيان أو تختزل في سرديات مبتورة".
أعرب رئيس الجمهورية في كلمة وجهها للمشاركين في الاجتماع المنعقد على هامش أشغال الدورة العادية 39 لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، المخصص لدراسة تداعيات اعتبار الاستعمار جريمة ضد الإنسانية وتكييف بعض الأفعال المرتكبة خلال حقبتي الاستعباد والترحيل القسري والاستعمار، باعتبارها أعمال إبادة جماعية ضد شعوب إفريقيا، تلاها نيابة عنه الوزير الأول، سيفي غريب، عن استعداد الجزائر التام لوضع ما بحوزتها من وثائق وأدلة مادية وشهادات تاريخية موثوقة تحت تصرف الهيئات القانونية الإفريقية المختصة، انطلاقا من تجربتها الوطنية المريرة التي امتدت لأكثر من 132 سنة من استعمار استيطاني بالغ القسوة، مبرزا "حجم الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت لإخماد مقاومة الشعب الجزائري، بما في ذلك القمع واسع النطاق واستخدام وسائل وأساليب محظورة بموجب القانون الدولي".
وبالمناسبة، هنّأ رئيس الجمهورية في مستهل كلمته لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي على الدراسة الرصينة والمعمقة التي أنجزتها، معتبرا إياها إضافة نوعية وبالغة الأهمية في مسار التفكير القانوني الإفريقي الجماعي. وأوضح أن هذه الدراسة تسلط الضوء على الآثار القانونية المترتبة عن توصيف الاستعمار كجريمة ضد الإنسانية وعلى تكييف بعض الممارسات المرتبطة بحقبة الاستعباد والترحيل القسري والاستعمار بوصفها أفعالا ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعوب الإفريقية.
وثمّن رئيس الجمهورية هذا "الجهد العلمي والقانوني المتميز"، مؤكدا دعم الجزائر "الكامل والثابت" لكل المبادرات التي تضطلع بها مفوضية الاتحاد الإفريقي وهيئاته القانونية المختصة، الرامية إلى "ترسيخ مقاربة قانونية واضحة وصريحة تدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز مبادئ المساءلة ويكرّس عدم الإفلات من العقاب ويسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة".
وأشار إلى مبادرة الجزائر، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، بتنظيم مؤتمر دولي رفيع المستوى يومي 30 نوفمبر والأول من ديسمبر 2025 تحت شعار "جرائم الاستعمار في إفريقيا: نحو ترسيخ الحقيقة التاريخية وتجريم الاستعمار"، والذي توّج باعتماد "نداء الجزائر"، المتضمن جملة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية والعمل على إدراج تجريم الاستعمار صراحة ضمن قواعد القانون الدولي وتعزيز توثيق الجرائم الاستعمارية وصون الذاكرة التاريخية الإفريقية كجزء لا يتجزأ من العدالة التاريخية.
كما أعرب الرئيس تبون عن ارتياح الجزائر لاعتماد مقترحها القاضي بتخصيص يوم إفريقي رسمي لإحياء ذكرى شهداء إفريقيا، يصادف 30 نوفمبر من كل عام، "بما يسهم في ترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة وصون ذاكرة التضحيات التي قدمتها شعوب القارة".
وتطرّق رئيس الجمهورية إلى الخطوة التي قامت بها الجزائر على الصعيد الوطني، واصفا بأنها "خطوة سيادية مهمة"، حيث صوت البرلمان الجزائري، بتاريخ 24 ديسمبر 2025، بالإجماع، على قانون يجرم الاستعمار الذي تعرّضت له الجزائر، ويهدف إلى تثبيت المسؤوليات القانونية وصون الذاكرة الوطنية وترسيخ مبدأ عدم تقادم الجرائم الجسيمة باعتباره ركيزة أساسية لأي مقاربة جادة للمصالحة مع التاريخ. كما يصنف القانون ممارسات من قبيل الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والاغتصاب والتجارب النووية على المدنيين، والنهب المنهجي للثروات ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، استنادا إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الشعوب في الحقيقة والعدالة.
وشدّد رئيس الجمهورية على أن "التضحيات العظيمة التي قدمها ملايين الأفارقة في سبيل الحرية والكرامة والعدالة لا يمكن أن تطوى بالنسيان أو تختزل في سرديات مبتورة"، مؤكدا أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية "ليس استحضارا انتقائيا للماضي، بل هو واجب أخلاقي وقانوني ومدخل أساسي لبناء علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف وصون الكرامة الإنسانية".