البروفيسور نجيب درويش مدير بحث بمركز البحث في تكنولوجيا نصف النواقل الطاقوية لـ"المساء”:
تسريع مشاريع الطاقة المتجدّدة وتعبئة الموارد للإيفاء بالالتزامات المناخية
- 261
شريفة عابد
❊ إدماج التغيرات المناخية في الإستراتيجية الوطنية للمناخ والسياسات القطاعية
❊ أكد البروفسور نجيب درويش، مدير بحث في مركز البحث في تكنولوجيا نصف النواقل الطاقوية بالجزائر، في حوار مع “المساء”، أن الجزائر تمتلك إطاراً مؤسّساتياً وتشريعياً متقدماً يسمح لها بتحقيق جزء معتبر من التزاماتها الدولية الخاصة بالتغيرات المناخية، مشيرا إلى أن بلوغ الأهداف في الآجال المحدّدة يظل مرتبطاً بعدة تحديات أهمها الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتنفيذ البرامج المناخية وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع الطاقة المتجددة، وتعبئة الموارد المالية والتكنولوجية، مع تعزيز التعاون الدولي، وفقما نصّ عليه اتفاق باريس.
❊ ماهي جهود الجزائر والميكانيزمات التي وضعتها للامتثال لتوصيات اتفاق قمة باريس بشأن التغيرات المناخية؟
❊ تعمل الجزائر على تنفيذ التزاماتها في إطار اتفاق باريس من خلال إصلاحات قانونية ومؤسساتية واستثمارات، أهمها رفع نسبة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى 22% بحلول 2035 مقارنة بالسيناريو المرجعي، مقابل 7% في المساهمة السابقة، مع إمكانية رفع هذا المستوى بدعم دولي. بالإضافة إلى المساهمة الوطنية المحددة الثالثة (NDC 3.0) التي تشمل جميع القطاعات الرئيسية، وهي الطاقة، والنقل، والصناعة، والنفايات، والفلاحة، والغابات، زيادة على إدماج التغيرات المناخية في الاستراتيجية الوطنية للمناخ وفي مختلف السياسات القطاعية، مع تطوير الطاقات المتجدّدة للوصول إلى 15 جيغاواط من القدرات المركبة بحلول 2035، والتوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلا عن تحسين النجاعة الطاقوية في المباني والصناعة والنقل، لتقليص استهلاك الطاقة وخفض كثافة الكربون، وأخيرا تعزيز الاقتصاد الدائري من خلال تثمين النفايات والحمأة، وتقليص انبعاثات غاز الميثان وإطلاق مشاريع للهيدروجين الأخضر وإزالة الكربون من القطاع الصناعي.
كما تشمل الآليات إنشاء نظام (Measurement, Reporting and Verification) لرصد الانبعاثات والإبلاغ عنها وفق متطلبات اتفاق باريس، وهو ما تجسّد في تقديم أول تقرير شفافية (BTR) سنة 2024، علاوة على تعزيز برامج التشجير واستصلاح الأراضي لمواجهة التصحر وزيادة امتصاص الكربون. وتشير بيانات التقرير الوطني إلى أن إجمالي انبعاثات الجزائر يقدر بنحو 260 مليون طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ويستحوذ قطاع الطاقة على نحو 70% منها، ما يجعله القطاع الأول المعني بجهود التخفيض.
❊ في تقديركم، هل هذه الترتيبات تمكّن الجزائر من تطبيق التوصيات المناخية في الآجال؟
❊ تمتلك الجزائر إطاراً مؤسّساتياً وتشريعياً متقدّماً يسمح بتحقيق جزء معتبر من أهدافها، إلا أن بلوغ جميع الالتزامات في الآجال المحددة يظل مرتبطاً بمجموعة عوامل منها وجود رؤية واضحة ضمنNDC 3.0.، وتوفر إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، بالاضافة إلى إطلاق مشاريع في الطاقات المتجددة وتحلية المياه، مع تحسين منظومة الجرد الوطني للانبعاثات والشفافية المناخية.
كما توجد تحدّيات أخرى أهمها الحاجة إلى استثمارات ومبالغ ضخمة لتنفيذ مختلف البرامج المناخية، وضرورة تسريع وتيرة إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص، فضلا عن نقل التكنولوجيا والتمويل الدولي، وتطوير القدرات البشرية والمؤسساتية على المستوى المحلي. وعليه، يمكن القول إنّ تحقيق الأهداف الوطنية ممكن، لكنه يتطلب تسريع التنفيذ وتعبئة الموارد المالية والتكنولوجية، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي كما نص عليه اتفاق باريس.
❊ بصفتكم باحثاً في مجال النواقل الطاقوية، ماهي اقتراحاتكم حتى تكون الجزائر في مستوى التزاماتها؟
❊ أقترح جملة من الأولويات العملية، بداية بتسريع نشر الطاقات المتجددة للوصول إلى هدف 15 جيغاواط قبل سنة 2035 مع إعطاء الأولوية للمحطات الشمسية الكبرى، فضلا عن تطوير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء باعتبارهما ناقلين إستراتيجيين للطاقة، مستفيدين من الإمكانات الشمسية الهائلة والبنية التحتية الغازية الموجودة، وكذا إزالة الكربون من الصناعة واستبداله بالكهرباء النظيفة.
ونوصي أيضا بتحسين النجاعة الطاقوية، إذ تشير الدراسات إلى أن الجزائر تستطيع تخفيض استهلاك الطاقة بما يقارب 20 إلى 30% في المباني والصناعة من خلال التقنيات المتوفرة حالياً، بالإضافة إلى تطوير الاقتصاد الدائري باسترجاع النفايات والحمأة وإنتاج الغاز الحيوي والسماد العضوي، مما يساهم في تقليص انبعاثات غاز الميثان.
كما ينبغي ربط تحلية مياه البحر بالطاقات المتجدّدة، لتقليل البصمة الكربونية لهذا القطاع الذي يشهد توسعاً سريعاً، مع تشجيع البحث العلمي والابتكار في مجالات تخزين الطاقة، والبطاريات، والنواقل الطاقوية، والشبكات الذكية والذكاء الاصطناعي لإدارة الطاقة، زيادة على استحداث آليات اقتصادية لتحفيز إزالة الكربون مثل سوق الكربون أو آليات تسعير الكربون بما يتوافق مع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. ومن شأن هذه المقترحات أن تمكّن الجزائر من الوفاء بالتزاماتها الدولية، وتعزيز أمنها الطاقوي، وخلق فرص استثمار وتشغيل جديدة ضمن مسار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.