"كناس" يحذر من زيادة ديمغرافية على حساب النمو الاقتصادي وخبراء يوصون:
ترقية الشغل وتنمية الموارد البشرية لحماية اجتماعية مستدامة
- 1297
شريفة عابد
أجمع خبراء جزائريون ودوليون، على التأكيد، أن ضمان حماية اجتماعية مستدامة، يمر حتما عبر إيلاء اهتمام خاص بالتنمية البشرية وخاصة العمل على ترقية مستوى التعليم والتكوين المتخصص، كونهما الضامن للحصول على مناصب شغل رسمية، محذرين في نفس الوقت من التداعيات السلبية للنمو الديمغرافي في حال تجاوزت نسبته، نسبة النمو الاقتصادي وكانت الموارد الطبيعية والمالية محدودة ما يؤثر على الحماية الاجتماعية ويفاقم من مظاهر الفقر لدى الأسر. وتطرق المشاركون في أشغال الندوة الدولية الخاصة بـ"الحماية الاجتماعية كمحرك التنمية" التي نظمها، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أمس، إلى إشكالية التوفيق بين ضمان حماية اجتماعية كافية للسكان من خلال توفير تغطية صحية وتربوية في مختلف الأطوار التعليمية وبين الإمكانيات المادية والطبيعية والمرافق المتوفرة.
وركز المتدخلون في سياق هذه المقاربة على توفير مناصب الشغل رسمية وقارة، كمحرك أساسي للتنمية، محذرين من تنامي العمل الموازي الذي لا يضمن لهم الحق في الضمان الاجتماعي والاستفادة من الخدمات الصحية وما لذلك من تأثير سلبي على تمويل صناديق الضمان الاجتماعي والتقاعد. وانتقد الخبراء المشاركون في السياق، ارتفاع نسبة النمو الديمغرافي، الذي أكدوا أنه يشكل تحديا حقيقيا أمام تحقيق التنمية في الجزائر وخاصة وأن عدد المواليد بلغ 1 مليون سنويا ضمن معدل يتم تسجيله منذ ست سنوات في مقابل ارتفاع نسبة الشيخوخة بـ 5,9 من المئة ضمن نسبة رشحوها لأن ترتفع بشكل متسارع وهو ما سيشكل عبئا إضافيا للدولة في مجال ضمان حماية اجتماعية لهذه الشريحة المجتمعية. ولدى تدخله أبرز، رضا تير رئيس مجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حرص الدولة على المحافظة على الحماية الاجتماعية وإزالة الفوارق التنموية وحماية الأطفال، المكرسة دستوريا من خلال مواده، من 63 إلى 73، والرامية إلى تحقيق أهداف التنمية الأممية المستدامة لسنة 2030.
واستشهد، تير في هذا السياق بالبرامج الموجهة لتنمية مناطق الظل واستحداث منحة البطالة ومراجعة سلم الأجور من خلال إلغاء الضريبة على الدخل ، في قانون المالية للعام 2022. واستعرض، رضا تير، في رده على أسئلة الصحفيين، أهم التحديات التي تواجه ضمان الحماية الاجتماعية في بلادنا ومنها ضعف اشتراكات العمال في صندوق الضمان الاجتماعي، بسبب انتشار ظاهرة العمل الموازي وعدم التصريح بالعمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي، الذي تراجعت مساهماته في تغطية نفقات الصحة والمقدرة بنسبة 20 بالمئة. واستدل في ذلك بتراجع عدد اشتراكات العمال، لكل متقاعد إلى عاملين اثنين في حين أن المعايير الدولية تؤكد على ضرورة توفر اشتراكات خمسة عمال، لتغطية منحة متقاعد واحد.
وتوقف رئيس "كناس"، عند الآثار السلبية التي يخلفها النمو الديمغرافي، الذي يسجل ومنذ ست سنوات زيادة ديمغرافية، بمليون مولود جديد كل عام، على ضمان تغطية اجتماعية نوعية في مجال توفير خدمات صحية نوعية وتوفير مرافق عمومية في مجالات التربية والتعليم و كل الخدمات الأخرى وخاصة عندما تكون نسبة النمو الديمغرافي اكبر من نسبة النمو الاقتصادي. وبهدف مواجهة هذا التحدي فتح "كناس" ورشة تفكير بهدف التوصل إلى تحقيق توازنات لضمان حماية اجتماعية لائقة في ظل الإمكانيات المادية المتاحة في المجال البيئي والاقتصادي والديمغرافي بحلول سنة 2050. أما البروفيسور، محمد بلحوسين، الذي انتخب الأسبوع الماضي في منصب محافظ الاتحاد الإفريقي، مكلف بالتربية والعلوم والتكنولوجيات والتجديد فتطرق من جانبه، إلى الآثار الوخيمة التي خلفتها جائحة كورونا، على الحماية الاجتماعية وخاصة لدى الفئات الهشة وغير المؤمنة اجتماعيا والتي وجدت نفسها في حاجة ملحة للحصول على اللقاحات والأدوية. وأشار إلى أن الحماية الاجتماعية في الجزائر بقيت على عاتق الدولة رغم المشاكل التي تعترضها، وخصّ بالذكر النمو الديمغرافي وتداعيات الأزمة الصحية ونسبة النمو الاقتصادي واستفحال ظاهرة الجفاف الذي زاد من تعقيد الأوضاع بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.
واقترح، بلحوسين، بعد هذا التشخيص، حلولا لضمان حماية اجتماعية مستدامة، تأخذ في الاعتبار التنمية البشرية، التي تعتمد على مستوى تعليمي راق، والرفع من قدرات التكوين المهني والتقني، كونها الوسيلة الوحيدة التي تجعل الفرد مؤهلا للحصول على مناصب شغل تضمن له حياة كريمة وتقديم إسهاماتهم المالية في صناديق الضمان الاجتماعي، ويبقى على عاتق الدولة توفير الهياكل والتجهيزات والشبكات التي تمكن من العيش معا في مجتمع يطبعه الاستقرار الاجتماعي. من جهته المنسق الأممي الدائم بالجزائر، اليخندرو الفريز، أبدى استعداد الهيئة الأممية لمرافقة الجزائر لتحقيق تنمية مستدامة وتوفر الشغل والحماية الاجتماعية عبر برامج شراكة ثنائية، تمتد من سنة 2022 إلى 2026، المعنونة بـ"حماية اجتماعية لتحقيق إقلاع تنموي خلاق لمناصب الشغل" ، مستعرضا آليات مرافقة عبر المنظمة العالمية للشغل، من خلال اعتماد طرق جديدة من العمل، بالإضافة إلى منظمة "اليونيسيف" التي تحرص على حماية الأطفال من كل أشكال الفقر، ومنظمة الصحة العالمية التي تعنى بروابط الحماية الصحية والحماية الاجتماعية، فضلا عن برامج الأمم المتحدة للتنمية والبنك العالمي الذي يتطرق الى إشكاليات إصلاح الدعم والتحولات المالية. وتم بالمناسبة تكريم كل من فتيحة منتوري، شقيقة الرئيس الراحل لـ"كناس" محمد الصالح منتوري والبروفسور محمد بلحوسين .