لبو يعرض مشروع قانون المالية 2027 أمام النواب

تدابير لحماية القدرة الشرائية وتنويع الاقتصاد

تدابير لحماية القدرة الشرائية وتنويع الاقتصاد
وزير المالية محمد لمين لبو
  • 94
شريفة عابد شريفة عابد

❊ مؤشرات إيجابية للنمو الاقتصادي و الناتج الداخلي الخام

❊ نواب يطالبون باعتماد الدعم الموجّه حفاظا على المال العام 

أبرز وزير المالية محمد لمين لبو، أمس، الأهداف المتوخاة من مشروع قانون المالية 2027، والتي لا تحيد عن حماية القدرة الشرائية وتحسين الإطار المعيشي للمواطن من خلال دعم المواد الواسعة الاستهلاك وعدم إدراج ضرائب جديدة، مع تشجيع الاستثمار وتنويع الاقتصاد  الوطني،  فضلا عن توسيع الوعاء الجبائي وتعبئة الموارد، مع تبسيط إجراءات عصرنة الإدارة والتحوّل الرقمي،  تطبيقا لتوصيات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.

أوضح لبو خلال عرضه لمشروع قانون المالية 2027 أمام النواب بالمجلس الشعبي الوطني، أن النصّ يأتي في سياق دولي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين الجيو-سياسي والضغوط التضخمية وتقلّبات أسواق الطاقة، لافتا إلى أنه "رغم ذلك، فقد تضمن مشروع القانون عدة تدابير لدعم الاقتصاد الوطني وتحفيز تنويعه، إلى جانب الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز إطاره المعيشي".

وتشمل هذه التدابير، حسب الوزير، تشجيع الاستثمار المنتج وتعزيز تنويع الاقتصاد والحفاظ على القدرة الشرائية وتوسيع الوعاء الجبائي وتعبئة الموارد، فضلا عن تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة عصرنة الإدارة، وتعزيز الامتثال الجبائي والشفافية ومكافحة الغش والتهرب الجبائيين، فضلا عن تدابير جمركية وأخرى متعلقة بأملاك الدولة.

وبعد أن فصل في التدابير، تطرّق لبو إلى إعادة تنظيم الإطار المؤسسي المنظم للاستثمار من خلال 3 هيئات مكلفة بالاستثمار، وهي الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، المجلس الوطني للاستثمار والشباك الوحيد للاستثمار، مذكرا بالنصّ الذي يقترح تأسيس إلزامية التصريح والدفع عن بُعد للمكلفين بالضريبة الخاضعين للضريبة الجزافية الوحيدة.

وبالنسبة لنفقات التحويل، أشار لبو إلى تخصيص 4356,64  مليار دينار كرخص التزام و4415,35 مليار دينار كاعتمادات دفع، ستوجه أساسا لدعم المنتجات ذات الاستهلاك الواسع، مؤكدا بأن  تحسين الإطار المعيشي للمواطن  وتعزيز التنمية البشرية ومواصلة إنجاز المشاريع الهيكلية، إلى جانب تسريع وتيرة التحوّل الرقمي، تبقى من أولويات الحكومة.

وتوقّف الوزير مطوّلا عند الدعم الموجه لحماية القدرة الشرائية للمواطن،  حيث تقدر التحويلات لفائدة الأشخاص بـ 2414,15 مليار دينار منها 717,7 مليار دينار مخصّصة لدعم المواد واسعة الاستهلاك، في مقدمتها الحبوب بـ355,84 مليار دينار متبوعة بالحليب بـ94,31  مليار دينار، ثم المياه المحلاة 122,05 مليار دينار ودعم الطاقة بـ25,5 مليار دينار وتثبيت أسعار السكر والزيت والقهوة الخضراء بـ120 مليار دينار.

وفي مجال التشغيل ودعم النشاط الاقتصادي، تمّ رصد اعتمادات معتبرة، تشمل 395,88 مليار دينار لدعم النشاط الاقتصادي، 80 مليار دينار لدعم سعر الفائدة و50 مليار دينار للمؤسّسات العمومية الاقتصادية التي تواجه صعوبات، فضلا عن مساهمة لفائدة سونلغاز (100 مليار دينار)، إلى جانب دعم التنمية الفلاحية (80,76 مليار دينار)، ومواصلة دعم الاستثمار في مجال كهربة وتوزيع الغاز العمومي بـ30 مليار دينار، والقروض المصغّرة عبر الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغّر بـ7 مليارات دينار، إلى جانب تطوير المقاولاتية عبر الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية بـ7,7 مليار دينار، وتسوية ديون المصدّرين بـ9,2 مليار دينار. وخصّص مبلغ إجمالي قوامه  368 مليار دينار لدعم الإدماج، يشمل 210 مليار دينار لمنحة البطالة و158 مليار دينار لإدماج موظفي الجماعات المحلية، مع ترقب فتح 125675 منصب شغل، منها 82948 منصب إضافي.

وفي مجال السكن، تبلغ الاعتمادات وإعانات الحصول عليه، حسب الوزير، 517,5 مليار دينار، منها 40 مليار دينار كرخص برامج و199,4 مليار دينار كاعتمادات دفع، حيث تمّ تخصيص 40 مليار دينار لدعم السكن الترقوي الحر  و4 ملايير دينار لإنجاز 10 آلاف سكن، مع تمويل البرامج قيد الإنجاز  بـ195,4 مليار دينار كاعتمادات دفع للتكفل بإنجاز 165.567 سكن من صيغة السكن الترقوي الحر، ومنح إعانات السكن بمختلف الصيغ تقدر بـ318,1 مليار دينار، فضلا عن تخصيص 1431 مليار دينار للبرنامج الجديد، بما يغطي 540 ألف إعانة.

وبخصوص توقعات الإغلاق لسنة 2026، أوضح لبو أن معدل النمو الاقتصادي من المرتقب أن يبلغ نحو 4,3% بنهاية السنة الجارية، مدفوعا بالأداء الجيد للنشاط الاقتصادي خارج قطاع المحروقات الذي يتوقع أن يسجل نموا بـ4,8%، إلى جانب انتعاش قطاع المحروقات الذي يرتقب أن يحقق نموا بـ1%. ويتوقع أن يبلغ الناتج الداخلي الخام 48723 مليار دينار سنة 2026، يضيف الوزير، الذي لفت إلى أن توقعات إغلاق سنة 2026 تشير إلى تحسن في التوازنات الميزانياتية، نتيجة التطوّر المرتقب في إيرادات الميزانية واستقرار مستوى النفقات.

وأشار الوزير في نهاية مداخلته إلى "إمكانية مراجعة الجهات المعنية أسعار الوقود عند الحاجة"، علما أن لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، كانت قد اقترحت في تعديلاتها إسقاط المادة 218 التي تشير إلى إمكانية ذلك. وخلال جلسة النقاش ثمّن النواب عدم فرض ضرائب جديدة تمسّ المواطن بشكل مباشر، مع مواصلة الدعم الاجتماعي للدولة من خلال حماية القدرة الشرائية، مشيدين برفع ميزانية الدولة التي وصفوها بـ"الهامة والضخمة"، مؤكدين أنها  تعكس العناية التي توليها السلطات العمومية للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحسين الإطار المعيشي العام للمواطن. كما دعا النواب إلى توجيه الدعم لمستحقيه وعدم تركه مفتوحا لكل الفئات للحفاظ على المال العام وترشيده.