اعتبر تقنية "أوسموز" للتحلية ضمانا للصحة العمومية.. البروفسور درويش:
تحلية مياه البحر ركيزة أساسية للأمن المائي
- 267
شريفة عابد
أبرز البروفسور نجيب درويش، مدير بحث بمركز البحث في تكنولوجيا نصف النواقل، الأهمية التكنولوجية لتقنية التناضح العكسي، أو ما يعرف بـ"اوسموز"، حيث تسمح بتحويل مياه البحر إلى مياه ذات جودة عالية بشكل يضمن الصحة العمومية، مشيرا إلى أن الأمن المائي يتحقق عبر استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على تنويع مصادر المياه، حيث تمثل المياه المحلاة اليوم نسبة 42٪ من إمدادات مياه الشرب ومن المرتقب تبلغ 60 ٪ آفاق 2030.
أكد البروفسور نجيب درويش، أن تقنية التناضح العكسي تعد اليوم من أكثر التقنيات المعتمدة، لأنها تمكن من تحويل مياه البحر إلى مياه عذبة، باستخدام أغشية شبه نفوذة رقيقة للغاية، تحتجز معظم الأملاح الذائبة والأيونات والكائنات الدقيقة وغيرها من الملوثات، ما يجعلها ذات جودة عالية موجهة للاستهلاك البشري، وضمان للصحة العمومية، مشيرا إلى أن الجزائر تنتج اليوم حوالي 3,7 مليون متر مكعب سنويا من المياه عبر المحطات الموجودة. ومن أهم مزايا تقنية التناضح العكسي، يضيف المتحدث، انخفاض استهلاكها للطاقة نسبيًا مقارنةً بالعمليات الحرارية التي كانت معتمدة سابقا، حيث يتراوح استهلاك الطاقة عموما بين 3 و4 كيلوواط ساعي لكل متر مكعب من المياه المنتجة، وذلك بحسب تصميم المحطة وظروف تشغيلها.
وأكد درويش أن الجزائر تناسبها تقنية التناضح العكسي لأنها تمتلك واجهة بحرية واسعة، وتواجه تذبذبا في مواردها المائية التقليدية، حيث تتيح لها تحلية مياه البحر تنويع مصادر المياه وتقليل الاعتماد على التساقطات المطرية والمياه السطحية، لافتا إلى ضرورة عدم اتخاذ تحلية مياه البحر كبديل عن الإدارة المستدامة للموارد المائية، "بل يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية شاملة تشمل تقليص ضياع المياه في شبكات التوزيع، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وحماية المياه الجوفية، وتحسين كفاءة إدارة الطلب على المياه".
وأشار محدثنا إلى أن تحلية مياه البحر تمثل اليوم حوالي 42٪ من إمدادات مياه الشرب في الجزائر، وينتظر أن تصل إلى 60 بالمائة آفاق 2030، مع استكمال مشاريع المحطات الجديدة الجاري أنجازها، وهي نسبة كبيرة، حسبه، تعكس أهمية تقنية تحلية مياه البحر التي أصبحت بالفعل ركيزة أساسية للأمن المائي الوطني، ولا سيما بالنسبة لسكان المناطق الساحلية والمراكز الحضرية الكبرى.
ولضمان تعميم استعمال التقنية بشكل مستدام، يرى درويش أنه لابد من اعتبارها جزءا من منظومة متكاملة للأمن المائي، وليست حلا منفردا لمشكلة ندرة المياه، مع مواصلة الاستثمار في محطات التحلية، خصوصا في المناطق الساحلية ذات الضغط المائي المرتفع، وإعطاء الأولوية للتقنيات الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وربط مشاريع التحلية بالطاقات المتجددة، من أجل خفض استهلاك الطاقة والتكلفة التشغيلية والبصمة الكربونية.
كما دعا إلى تطوير حلول مستدامة لتدبير الرجيع الملحي الناتج عن التحلية، حتى لا تتحول معالجة ندرة المياه إلى مشكلة بيئية بحرية، ودعا إلى الاستثمار في البحث العلمي والمعدات محليا، وتكوين الكفاءات الوطنية، بما يقلل من التبعية التكنولوجية ويخفض تكاليف الصيانة والتشغيل. وشدد البروفسور أيضا على ضرورة أن تشكل تحلية مياه البحر ضمانة استراتيجية في مواجهة التقلبات المناخية، على أن تكون مصحوبة، بسياسة شاملة للإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعبئة الموارد المائية التقليدية، وإعادة تغذية وحماية الخزانات الجوفية، وتقليص ضياع المياه، فضلا عن ترشيد الطلب على المياه. شريفة عابد