مجلس قضاء الجزائر يفتح نقاشا حول آليات حماية البيانات ذات الطابع الشخصي
تحقيق التوازن بين فعالية المتابعات الجزائية والضمانات القانونية
- 135
حنان حيمر
أكد رئيس مجلس قضاء الجزائر محمد بودربالة، أمس، سعي السلطة القضائية لأن تكون في طليعة الهيئات التي تؤطّر التطبيق السليم للنصوص التشريعية الخاصة بحماية البيانات ذات الطابع الشخصي، من خلال عدة إجراءات أبرزها توحيد التفسير القضائي لمفاهيم المعالجة المشروعة وتكريس الرقابة القضائية الفعلية على عمليات جمع المعطيات الرقمية، وضمان احترام مبدأ التناسب بين الإجراء المتخذ والهدف المشروع ومراقبة مشروعية الترخيص بالوصول إلى الأنظمة المعلوماتية أو حجز البيانات.
قال رئيس المجلس في افتتاح ملتقى نظمته الهيئة حول “حماية البيانات ذات الطابع الشخصي على ضوء قانوني 18/07 و25/11.. بين المستجدات التشريعية ورهانات تطبيقها”، إن اختيار هذا الموضوع يعبّر عن وعي مؤسساتي عميق بأن حماية المعطيات الشخصية أصبحت من صميم حماية الحقوق والحريات التي كرسها الدستور، مشيرا إلى أن القانون 18-07 المؤرخ في 10 جوان 2018، أسس لأول مرة إطاراً قانونياً شاملاً لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، غير أن التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية وتنامي الجرائم المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية فرض تدعيم المنظومة القانونية بإصدار القانون 25-11 المؤرخ في 24 جويلية 2025، الذي عزّز آليات المواجهة ووسع أدوات البحث والتحري في الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال مع ضبطها بضمانات قانونية دقيقة.
وأوضح بودربالة، أن ما يميّز هذه المرحلة التشريعية هو “السعي لتحقيق معادلة حقيقية ودقيقة بين متطلبات الفعالية في مكافحة الإجرام الرقمي، وبين ضرورة ضمان الحقوق الأساسية للأفراد”، خاصة وأن القضاء أصبح يتعامل مع أدلّة رقمية وسجلات إلكترونية وبيانات مخزّنة عن بعد، ما يستدعي تعميق التكوين المتخصص وتطوير ثقافة قضائية رقمية قادرة على استيعاب المفاهيم التقنية دون التفريط في الصرامة القانونية.
بدوره تحدث النّائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر محمد الكمال بن بوضياف، عن أهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي كونها مسؤولية مزدوجة ترمي إلى حماية المجتمع من الاعتداءات الرقمية، واحترام الضمانات القانونية في مسار البحث والتحري والمتابعة، ولاحظ أن القانون 25-11 المعدل والمتمم للقانون 18-07، جاء ليؤسس لإطار قانوني كامل يكرس الحق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في ظل توسع صلاحيات التحقيق في الجرائم المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية، ووجود آليات أكثر تطورا لجمع الأدلة بما في ذلك إجراءات الحجز الإلكترونية والولوج إلى المعطيات المخزّنة، واعتراض الاتصالات وفق ضوابط محددة.
كما لفت إلى أن التحوّل الرقمي السريع نتج عنه تزايد في معالجة بيانات الأشخاص “ما يقابله ظهور العديد من الانتهاكات التي تستوجب التدخل لتنظيم المعالجة، بما يضمن للأشخاص حماية خصوصياتهم، وسجل بأن القانون يلزم المسؤولين عن المعالجة بمن فيهم بعض الهيئات العمومية، باحترام مبادئ الأمن والسرية وعدم الاحتفاظ بالمعطيات إلا لمدة محددة، ما ينعكس مباشرة على تقييم مشروعية بعض وسائل الإثبات عند عرضها أمام القضاء، مشددا على أهمية التنسيق بين مختلف الجهات.
وخرج الملتقى بجملة من التوصيات أبرزها توسيع صلاحيات السلطة الوطنية لحماية البيانات ذات الطابع الشخصي، لتشمل الرقابة التقنية المباشرة على الخوارزميات المستخدمة في معالجة البيانات وإفراد المعطيات الصحية بنظام قانوني خاص وإلزام الشركات الأجنبية للاتصالات والبنوك بتوطين بيانات الجزائريين في خوادم داخل الاقليم الوطني، فضلا عن تعديل أحكام المادة 46 لتكون قرارات السلطة قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية للاستئناف.