يسمح بتحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني.. حميدوش:
تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب خطوة استراتيجية حاسمة
- 326
زولا سومر
أفاد الخبير الاقتصادي أمحمد حميدوش، أنّ الاقتصاد الجزائري بات يتجه أكثر نحو بناء نموذج تنموي مستدام ومستقل يسمح بتحقيق السيادة الغذائية، والحفاظ على احتياطي الصرف بتقليص فاتورة الاستيراد وتأكيد التنافسية الدولية وكذا التوجه نحو العمق الإفريقي، وهو ما يعد نقطة فارقة لتجاوز التبعية للنفط ودفع عجلة التنمية والاستثمار وعدم التأثر بصدمات السوق الدولية.
أكد حميدوش في تصريح لـ"المساء"، أمس، أنّ تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب خطوة استراتيجية حاسمة لنقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، حيث سيساهم الاستغناء عن الاستيراد، وتوفير 1.5 مليار دولار في تعزيز السيادة الغذائية وحمايته من تقلبات الأسعار والتغيرات الجيوسياسية في الأسواق العالمية.
وأضاف أنه إلى جانب الأمان الغذائي فإن تحويل هذا المبلغ الهام نحو الدورة الاقتصادية سيفتح آفاقا واسعة لاستثماره في تنمية القطاع الزراعي ودعمه، وتخفيف الضغط على احتياطي الصرف بنسبة معتبرة تعادل 3%، وتحسن الميزان التجاري، كما نبّه إلى أن الأثر الحقيقي يبقى مرهونا باستمرارية الإنتاج وعدم تحوله إلى مكسب ظرفي مرتبط بموسم استثنائي.
وذكر الخبير أن تحقيق الاكتفاء الذاتي سيمكن من التوجه نحو التصدير خاصة نحو غرب ووسط إفريقيا التي تعد دولا مستوردة للحبوب والقمح، وهو ما يعطي الجزائر ميزة تفاضلية إذا تحوّل الفائض إلى تصدير فعلي، الأمر الذي يستدعي الاستثمار في السلاسل اللوجيستية خلال الثلاث سنوات القادمة والاهتمام بالمعايير الدولية في المنتوج. كما أضاف حميدوش أن تحقيق الاكتفاء الذاتي سيمكن أيضا من تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر في الفلاحة الصحراوية، وبالتالي الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي أكثر تنويعا.
وفيما يخص التزام رجال الأعمال برفع قيمة الصادرات خارج المحروقات إلى نحو 30 مليار دولار في سنة 2030 بالاعتماد على بعض الشعب الصناعية، فأوضح حميدوش أن تجسيد هذا الهدف يتطلب مضاعفة الصادرات الحالية خلال 4 سنوات وهو تحد طموح جدا حسابيا، يتطلب نموا سنويا مركبا يقارب 40%، والعمل على تحويل الفائض المالي المحقق من تقليص الواردات إلى محرك استثماري يغذي الصادرات خارج المحروقات، شريطة مرافقة ذلك بإصلاح مصرفي ولوجيستي شامل، وذلك عبر تسهيل الوصول للتمويل بالعملة الصعبة للمصدرين، تبسيط الإجراءات الجمركية، بناء ممرات لوجستية وتفعيل اتفاقيات التبادل الحر ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وفي سياق الحديث عن انعكاسات خط السكة الحديدية الجزائر العاصمة – تمنراست على الاقتصاد الوطني في آفاق 2028، فيرى محدثنا أن هذا المشروع سيمكن من تحويل الجنوب الجزائري من فضاء صحراوي معزول إلى محور عبور وتخزين وتوزيع نحو إفريقيا. وأشار حميدوش إلى أن البنك الإفريقي للتنمية يصنف المشروع كأحد أكثر مشاريع البنية التحتية تحويلا في القارة، باعتباره ممرا عابرا للصحراء يخدم مباشرة تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ويفتح بوابة تجارية نحو الساحل وغرب إفريقيا.