استحداث مجلس أعلى لأخلاقيات مهنة الصحافة

تحصين الإعلام من الممارسات المشبوهة

تحصين الإعلام من الممارسات المشبوهة
  • 488
م. خ م. خ

حرص رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد، أول أمس،  على ضرورة ضبط قطاع  الاعلام وتحصينه من الممارسات المشبوهة، من خلال إصداره قرار استحداث مجلس أعلى لأخلاقيات المهنة، يتولى البت في القضايا ذات الطابع المهني في كل التخصصات الإعلامية، مع توطين القنوات التلفزيونية ذات المضمون الجزائري قبل نهاية السنة الجارية. فقد التزم الرئيس تبون، بتطهير القطاع من خلال تأكيده على أهمية ضبط المفاهيم في تحديد الفئات المهنية لقطاع الإعلام والتفريق بين الإخلال بالأخلاقيات المهنية وما هو جزائي.

وبرأي مراقبين، فإنه رغم تعدد الوسائل والمشهد السمعي البصري، فإن الأداء الإعلامي، لم يرق بعد إلى الاحترافية بسبب بقائه حبيس المراوغات والتلاعبات والتدخلات السياسية، بالإضافة إلى المضايقات الاقتصادية التجارية. ويرى أهل الاختصاص، أنه من شأن هذا المجلس ضمان حماية الصحفي من الوقوع في أخطاء غير محسوبة، موازاة مع منحه حرية كشف الحقائق بعيدا عن التضييق على عمله، ما سيسمح له بالإبداع أكثر، بعيدا عن أي قيود ضمن احترام المبادئ والثوابت التي بني عليها المجتمع الجزائري. كما يراهن، على هذه الهيئة، توفير مناخ أو فضاء إعلامي من الطراز العالي، على غرار ما هو موجود في دول متقدمة، ما يؤسس لتنافس نزيه على القيم الاحترافية والإبداعية، وذلك في الوقت الذي تتوفر فيه الجزائر على قنوات تلفزيونية متعددة تبقى بحاجة لضوابط  أخلاقية تقيها من الأخطاء المسجلة خلال الفترة الأخيرة.

ويرى محللون أن الإعلام، ليس بحاجة إلى دسترة بقدر ما يحتاج إلى أخلاقيات المهنة حتى يستطيع ممارسة عمله، مما يستدعي، تنصيب هذه الهيئة الهامة لتحديد ما يكتب أو ينشر وتدارك أخطاء السمعي البصري، الذي أصبحت تشوبه خروقات، ما أدى إلى غلق بعض القنوات بعد تلقيها انذارات بسبب عدم احترامها للضوابط الاجتماعية والذوق العام. كما تندرج، دعوة رئيس الجمهورية، بضرورة توطين القنوات التلفزيونية ذات المضمون الجزائري، قبل نهاية السنة الجارية، بالتنسيق مع مؤسسة البث الإذاعي والتلفزيوني، في سياق تطهير القطاع من الأخطاء السابقة، خصوصا ما تعلق بمكافحة "تهريب العملة بشكل مقنع"، مع التأكيد على "ضرورة مراعاة حمل الجنسية الجزائرية والتجربة المهنية عند استحداث مؤسسات خدمات السمعي البصري".

وكان وزير الاتصال، محمد بوسليماني، قد أعلن خلال الشهر الجاري بأنه سيتم الانتهاء من عملية توطين القنوات التلفزيونية الخاصة وإخضاعها للقانون الجزائري بحلول شهر فيفري من العام القادم، مضيفا أنه تم، منذ بضعة أشهر كمرحلة أولى اقتناء جهاز إرسال، سمح بتوطين أغلب القنوات التلفزيونية الخاصة عبر مؤسسة البث الإذاعي والتلفزي. وأضاف أنه سيتم استكمال العملية في شهر فيفري المقبل كمرحلة ثانية ، من خلال الانتهاء من عملية توطين هذه القنوات وإخضاعها للقانون الجزائري بصفة نهائية. ويرى محللون، أن قرار توطين القنوات المحلية في الجزائر، من شأنه خلق فضاء إعلامي سمعي بصري جزائري محلي البيئة، دون التأثير على هامش حرية هذه القنوات، كون منح الرخص يخضع لدفتر شروط واضح يحدد خطوط الحريات. للإشارة تعد القنوات الجزائرية المحلية في معظمها، قنوات أجنبية بالنسبة للقوانين الوطنية، كونها ظلت تبث من الخارج طيلة 10 سنوات، عبر مكاتبها في العاصمة ومدن أخرى، مما استدعى تدخل الحكومة لحل هذه الإشكالية المنافية للقانون، ضمانا للشفافية في مجال حركة رؤوس الأموال وعلاقة العمل بين الصحفيين وأرباب القنوات.