تقدّم كبير في تحقيقات لجنة الذاكرة البيئية.. كريكو:
تحاليل مخبرية توثّق جرائم "النابالم" الفرنسي بالجزائر
- 180
زولا سومر
❊ ورشة وطنية حول الذاكرة البيئية والتنمية في فيفري القادم
❊ كشف بشاعة الاستعمار الفرنسي وانتهاكاته للأعراف والمواثيق الدولية
❊ تاشريفت: عناية خاصة لرئيس الجمهورية بالذاكرة ببُعديها المادي والرمزي
❊ المأمون القاسيمي: توثيق الأضرار البيئية للاستعمار بعد مهم في كتابة التاريخ
كشفت وزيرة البيئة وجودة الحياة كوثر كريكو، أمس، أن لجنة الذاكرة البيئية حققت تقدّما كبيرا في التحاليل المخبرية لجمع الأدلة العلمية المثبتة لبشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، معربة عن استعدادها عرض نتائج عملها قريبا، لإثبات المسؤولية الجرمية على الاستعمار.
أعلنت كريكو في تصريح للصحافة على هامش ملتقى الذاكرة البيئية المنظم بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس بالعاصمة، أن تحقيقات اللجنة تركز على المواقع التي يرجح تعرّضها للقصف بقنابل "النابالم" المحظورة دوليا، حيث تمّ أخذ عينات مخبرية من هذه المناطق في إطار مسعى وطني لإعداد ملف علمي وتاريخي موثق، يثبت الانتهاكات الاستعمارية في حق البيئة والأنظمة الإيكولوجية، ويبرز مسؤولية المستعمر في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية البيئة.
وأوضحت الوزيرة أن التحاليل أثبتت وجود أضرار بيئية بليغة طالت بنية الأرض ودمّرت الغطاء النباتي وتسبّبت في انعدام الحياة البيولوجية في المساحات المستهدفة، مشيرة إلى توسيع نطاق التحقيقات بالشراكة مع معهد العلوم الجنائية وعلم الإجرام ومركز البحث لوزارة المحروقات، قصد توثيق الجرائم البيئية باعتبارها أعمالا غير المشروعة مجرمة دوليا بموجب اتفاقيات تحظر استخدام هذه الأسلحة.
وذكرت الوزيرة بتطهير أكثر من 10 ملايين لغم وإعادة تأهيل ما يزيد عن 62 ألف هكتار من الأراضي الملوّثة، مؤكدة أن قطاع البيئة من خلال ملف الذاكرة البيئية سيؤكد للعالم بالدليل العلمي الدامغ، بشاعة الاستعمار الفرنسي وانتهاكاته الصارخة للأعراف والمواثيق الدولية البيئية، التي تجعل من حماية البيئة التزاما دوليا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من جهته أعلن وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت عن التحضير بالشراكة مع وزارة البيئة وجودة الحياة، لورشة حول الذاكرة البيئية والتنمية المستدامة، في إطار إحياء الذكرى السابعة والستين للتفجيرات النووية برقان، شهر فيفري 2027. وأكد تاشريفت بأنه تمّ مؤخرا إطلاق العملية الثانية لتطهير موقع نفق "بيريل" بمنطقة "إِنيكر" بتمنراست، تزامنا مع الذكرى 72 لاندلاع الثورة، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز ينفذ بكفاءات وإمكانيات وطنية خالصة، وبأعلى المعايير لتجميع وتخزين النفايات المشعة.
وأبرز الوزير العناية التي يوليها رئيس الجمهورية للذاكرة الوطنية، بكل أبعادها المادية والرمزية، مشيدا بالجهود السيادية التي تبذلها وزارة الدفاع الوطني، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع القديمة للتجارب والتفجيرات النووية الفرنسية بالجنوب الجزائري.
أما وزير الدولة عميد جامع الجزائر محمد المأمون القاسيمي، فأكد أن توثيق الأضرار البيئية التي خلفها الاستعمار بالأدلة العلمية، يشكل بعدا مهما في كتابة التاريخ الوطني، وحفظ شواهد الاعتداءات التي طالت الأرض ومواردها الطبيعية ومحيطها الحيوي. ودعا إلى ضرورة إدراج الذاكرة البيئية ضمن المنظومة التربوية والبحث العلمي والسياسات العمومية، بما يضمن نقلها إلى الأجيال القادمة، موضحا أن توثيق هذه الأضرار يتيح قراءة التجربة الاستعمارية من زاوية أخرى، تكشف ما تعرّضت له البيئة في الجزائر من اعتداءات.
وتمحورت توصيات الملتقى حول المطالبة بتعزيز عملية التوثيق والجرد وإعداد المرجعيات الوطنية، من خلال استكمال تحيين الخريطة الوطنية الرقمية لمواقع التلوث والمخلفات البيئية المرتبطة بالفترة الاستعمارية، وإعداد أطلس وطني للذاكرة البيئية، وبرنامج وطني متعدّد التخصصات يهدف لإجراء التحقيقات والدراسات والتقييم البيئي لكل المناطق التي شهدت تدمير النظم والأوساط البيئية واستنزاف الثروات الطبيعية، فضلا عن إدراج محور الذاكرة البيئية ضمن أولويات البحث العلمي، وتعزيز التنسيق مع الفاعلين في مجال الذاكرة البيئية لاستكمال جمع الأرشيف المتعلق بالممارسات الاستعمارية ذات الآثار البيئية.