استقبلها رئيس الجمهورية.. رئيسة جمعية فرنسا - الجزائر سيغولان روايال:

بناء الصداقة بين الجزائر وفرنسا واجب تجاه الأجيال

بناء الصداقة بين الجزائر وفرنسا واجب تجاه الأجيال
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون - السيدة سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا - الجزائر
  • 131
م . ب م . ب

❊ الرئيس تبون أثبت لي إرادته في الحوار عندما يكون الاحترام والتقدير متبادلين

❊ يجب وضع حدّ للمواقف السياسوية الضيقة والاستفزازات والخطابات التي تمزق 

❊ هناك من لا يريد للجزائر أن تتقدم ولا يعترف بعد بسيادتها ودورها الدبلوماسي في العالم

❊ هؤلاء لا يريدون للجزائر أن تنجز مشاريع التميز التي تقوم بها حاليا

❊ الذاكرة حقيقة جراح وصدمات يجب تسميتها ومعالجتها والاعتذار عنها دون أي مقابل

❊ أول خطوة يجب على فرنسا القيام بها هي إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيفات للجزائر 

❊ على فرنسا إعادة مقتنيات الأمير عبد القادر والشخصيات الجزائرية ورفات جميع الشهداء 

❊ ينبغي إعادة أرشيفات ملف التجارب النووية بالصحراء من أجل تقييم الأضرار وإصلاحها

❊ سأنقل هذه المطالب إلى الرئيس ماكرون لحثه على التحرك في هذا الاتجاه

❊ علينا تحرير حقيقة ماضينا وبناء تحالف جديد على أساس الندّية والمساواة

استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس الثلاثاء، السيدة سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا - الجزائر في جلسة على انفراد، توسعت بعدها إلى حضور السيدة والسادة بوعلام بوعلام، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، مليكة بن دودة، وزيرة الثقافة والفنون، وعمار عبة، مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية.

أكدت السيدة روايال في تصريحها الصحفي عقب الاستقبال، أن اللقاء سمح لها بالتأكيد على إرادة السيد الرئيس عبد المجيد تبون في الحوار "عندما يكون الاحترام والتقدير متبادلين"، مشيرة إلى أنها تطرقت مع السيد الرئيس إلى مجالين أساسيين، يتعلقان بالإبداع الاقتصادي والثقافة، "كون الجمعية من أجل الصداقة بين فرنسا والجزائر، تعمل منذ أكثر من 60 سنة على تطوير الحوار والصداقة والتبادل والتفاهم المتبادل والبحث عن أفاث مشتركة..". 

وذكرت روايال أنها جاءت إلى الجزائر لبناء آفاق مشتركة، قائلة إن هذه الأخيرة "كثيرة، مثلما لاحظت حيث اطلعني رجال الأعمال الذين التقيتهم عن الإمكانات الكبيرة التي يمثلها المستوى العالي لتكوين العمال والموظفين في الجزائر وعن حماسهم ورغبتهم في الإبداع والنجاح"، قبل أن تضيف بأنه "لأجل هذا، فإن إعادة بناء الصداقة بين فرنسا والجزائر واجبة تجاه الأجيال الشابة على ضفتي المتوسط والذين لا يسعون سوى إلى تطوير مشاريعهم معا".

واعتبرت رئيسة الجمعية من أجل الصداقة بين فرنسا والجزائر، أن التاريخ بين البلدين "تاريخ مجروح مليء بالهيمنة وبالعنف غير المقبول.. لكنه أيضا تاريخ نضال ومقاومة ومصائر متداخلة وعائلات بين ضفتين ومشاريع اقتصادية وثقافية مشتركة وشركات واتفاقات، غالبا ما تم تجاهلها وتهميشها ويجب علينا تثمينها"، مشددة في ذات السياق، على وجوب "وضع حد للمواقف السياسوية الضيقة والاستفزازات والخطابات التي تمزق من طرف أولئك الذين لا يريدون للجزائر أن تتقدم ولا يعترفون بعد بسيادتها الوطنية ودورها الدبلوماسي في العالم، وقرارها بعدم الانحياز وحريتها الكاملة في اختيار تحالفاتها وقضاياها".

وأشارت إلى أنها، من جهتها، تحترم ذلك احتراما عميقا وتتمنى أن تحترم السلطات الفرنسية هي أيضا هذه السيادة الوطنية للجزائر، قبل أن تستطرد بالقول بأن "هناك من لا يريد للجزائر أن تنجز مشاريع التميز التي تقوم بها حاليا"، مشددة على أن "ترميم علاقات الصداقة بين البلدين والشعبين الجزائري والفرنسي يجب أن يتحقق..". في ذات الصدد، أعربت روايال، عن ثقتها بان العلاقات بين البلدين ستعود لطبيعتها "وستحرر الرغبة في البناء الإبداع والفهم والابتكار وبناء مسارات حياة سعيدة"، داعية إلى كسر جدران الجليد وإقامة جسور للمعرفة والاحترام عبر الحوار".  

وحسب السيد سيغولان روايال، فإن الذاكرة "ليست امتيازا ولا ذنبا موروثا، بل حقيقة الجراح والصدمات التي يجب تسميتها ومعالجتها والاعتذار عنها، دون أي مقابل.. مع العمل معا على أن لا يتكرر ذلك أبدا حتى يتمكن الطرفان من النظر إلى المستقبل بثقة"، وأشارت إلى أن "أول خطوة يجب على فرنسا القيام بها- وكان ينبغي أن تقوم بها منذ زمن- هي إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيفات، وفي مقدمتها مقتنيات الأمير عبد القادر وبقية الشخصيات الجزائرية، ثم رفات جميع الشهداء المحفوظة في متحف الانسان بباريس من أجل دفنها بكرامة، كما قال الرئيس عبد المجيد تبون". 

كما رافعت من أجل إعادة الأرشيفات المحفوظة في "إيكس أون بروفانس" والتي تمت، حسبها، رقمنة جزء منها "ويمكن ارجاعها بسرعة، مع إعادة مدفع الجزائر الموجود ببريست". وذكرت في هذا السياق، بتأكيد لجنة التاريخ والذاكرة المشتركة على ذلك في تقريرها بتاريخ 22 نوفمبر 2023، قبل أن تضيف بأنه بحكم خبرتها كوزيرة سابقة للطاقة، "فإن أرشيفات ملف التجارب النووية في الصحراء ينبغي إرجاعها هي الأخرى من أجل تقييم الأضرار وإصلاحها". واستشهدت في دعم مطلبها، بمقولة الأمير عبد القادر "الإنسان عظيم بعلمه ونبيل بعمله"، معتبرة بأن من النبل أن يعاد للشعب الجزائري ما يخصه. وأعلنت الوزيرة بأنها ستنقل هذه المطالب إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عند عودتها إلى فرنسا "لحثه على التحرك في هذا الاتجاه"، مذكرة بقوله في بداية ولايته، بأن "الذاكرة حين تقال بصدق تهدّئ وتلزم وتسمو وتبني المستقبل وببناء المستقبل سنغيّر  نظرة كل منا إلى بلدينا الرائعين".

وأكدت روايال بأنه يمكن للعلاقات بين الجزائر وفرنسا أن تصبح خلاقة وحماسية مع الأجيال التي تعيش بشغف والتي تبتكر والشركات المتعاونة على ضفتي المتوسط، معتبرة بأن  أجمل تقارب هو التقارب الثقافي، حيث أشارت في هذا الصدد بأنها ستزور اليوم متحف "حصن 23" ومتحف "الشهيد علي لابوانت" وأنها ستعود إلى الجزائر لحضور فعاليات ثقافية مستقبلية.. قبل أن تختتم تدخلها بالتأكيد على أن للجزائر وفرنسا مصير مشترك، كونهما يجتمعان حول تراث مشترك هو البحر المتوسط، لتستشهد بفكرة القديس "سانت أوغسطين" الجزائري "الذي كتب يقول بأن "الحقيقة مثل الأسد أتركها حرة فهي تدافع عن نفسها بنفسها"، قائلة في هذا الإطار، "فلنحرر حقيقة ماضينا ونبني تحالفا جديدا من خلال مشاريع مشتركة على أساس الندّية والمساواة"