بكين ستتخذ كل الخطوات للردّ على استفزازات واشنطن
سفير جمهورية الصين الشعبية بالجزائر لي جيان
  • القراءات: 490
  مليكة. خ مليكة. خ

سفير جمهورية الصين الشعبية بالجزائر لـ"المساء"

بكين ستتخذ كل الخطوات للردّ على استفزازات واشنطن

* زيارة بيلوسي إلى تايوان لن تمر مرور الكرام

أكد سفير جمهورية الصين الشعبية بالجزائر لي جيان، أمس، أن زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى منطقة تايوان الصينية يوم 2 أوت الجاري، أمر يخالف بشكل خطير مبدأ الصين الواحدة، مضيفا ل"المساء" أن الجانب الصيني سيتخذ كل ما يلزم من الخطوات للرد على هذه الزيارة، بغية الدفاع بحزم عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها، في حين أشار إلى أنه على الجانب الأمريكي والقوى الانفصالية لـ"استقلال تايوان" أن تتحمل كافة العواقب المترتبة على ذلك. 

واعتبر السفير الصيني أن هذه الزيارة تشكل تعديا صارخا على سيادة الصين ووحدة أراضيها، و"يخرب بشكل خطير السلام والاستقرار في مضيق تايوان"، كما يبعث برسالة خطيرة إلى القوى الانفصالية لـ"استقلال تايوان" ، مضيفا أن الجانب الصيني يرفض ذلك رفضا قاطعا ويدينه بلهجة شديدة. وأن ما ورد في البيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، يهز بشكل خطير الأسس السياسية للعلاقات الصينية الأمريكية. وقال لي جيان إن سلطات بلاده أثارت هذا الموضوع لدى الجانب الأمريكي، معربة عن احتجاجها الشديد اللهجة، قائلا "لا توجد في العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الإقليمية الصينية، وإن حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية هي الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها".

وأضاف أنه "تم التأكد من ذلك في القرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1971". وأنه "منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، أقامت 181 دولة علاقات دبلوماسية معها على أساس مبدأ الصين الواحدة، حيث يحظى هذا الأخير بالتوافق العام لدى المجتمع الدولي باعتباره من المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية". وأشار الدبلوماسي الصيني، إلى أن الجانب الأمريكي قد تعهد بوضوح في بيان إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة عام 1979 بأن "الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين. وأن الشعب الأمريكي سيبقي في هذا السياق على العلاقات الثقافية والتجارية والعلاقات الأخرى غير الرسمية مع أهل تايوان".

وأوضح أن الكونغرس الأمريكي باعتباره جزءا من الإدارة الأمريكية، من المفروض أن يلتزم التزاما صارما بسياسة الصين الواحدة التي تتبعها الإدارة الأمريكية، ولا يجري أي تبادل رسمي مع منطقة تايوان الصينية. وقال السفير لي جيان إن الجانب الصيني يعارض دائما قيام أعضاء الكونغرس الأمريكي بزيارة منطقة تايوان الصينية، حيث يقع على عاتق السلطات التنفيذية الأمريكية مسؤولية منع زيارات من هذا القبيل، مضيفا أن رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي هي من القيادة الحالية للكونغرس الأمريكي، وأن توجهها إلى تايوان، مهما كان شكله ومبرره، يعد استفزازا سياسيا خطيرا كونه يرتقي بمستوى التبادل الرسمي بين الولايات المتحدة وتايوان، وأن الجانب الصيني وحتى شعبه لن يقبل ذلك.

وأكد الدبلوماسي أن موقف الحكومة الصينية والشعب الصيني من مسألة تايوان يظل ثابتا وأن الدفاع بحزم عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها يمثل إرادة راسخة للشعب الصيني البالغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة، مضيفا أن تحقيق إعادة الوحدة الكاملة للوطن يمثل رغبة مشتركة وواجبا مقدسا لجميع أبناء الشعب الصيني. وعليه يرى السفير أن "إرادة الشعب لا تقاوم وإن التوجه العام لا رجعة فيه"، مشيرا إلى أن "قانون مناهضة الانفصال" الصيني يضع شروطا واضحة حول القضايا الرئيسية مثل الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، وكبح انفصال "استقلال تايوان"، فضلا عن معارضة تدخل القوى الخارجية في قضية تايوان.

واستطرد في هذا الصدد "لا يمكن لأي دولة أو أي قوة أو أي شخص أن يخطئ في تقدير العزيمة الثابتة والإرادة الراسخة والقدرة القوية للحكومة الصينية والشعب الصيني على الدفاع عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها وتحقيق إعادة توحيد البلاد ونهضة الأمة". وأشار إلى أن الجانب الصيني سيتخذ بالتأكيد كل ما يلزم من الخطوات للرد على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى منطقة تايوان الصينية، بغية الدفاع بحزم عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها، مؤكدا أنه على الجانب الأمريكي والقوى الانفصالية لـ"استقلال تايوان" أن تتحمّل كافة العواقب المترتبة على ذلك.

الجزائر تدعّم المصالح الجوهرية للصين

من جهة أخرى، أكد السفير لي جيان أن "الجزائر الصديق الوفي للصين، تدعم دائما المصالح الجوهرية للصين فيما يتعلق بقضية تايوان". مضيفا أنه في عام 1971، دعمت الدول الصديقة للصين وعلى رأسها الجزائر القرار رقم 2758 في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما ساهم مساهمات تاريخية هامة في استرجاع المقعد الشرعي للصين في الأمم المتحدة. وأضاف أن حكومة وشعب الصين لن ينسيا أبدا الدعم والمساعدة القيمة التي قدمها الجانب الجزائري للجانب الصيني في قضية تايوان. كما أشار إلى قيام وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج رمطان لعمامرة في مارس العام الجاري، بزيارة ناجحة الى الصين ، أصدر خلالها الجانبان البيان المشترك لوزارتي الخارجية للبلدين.

وقال إن الطرفين جددا تمسكهما بتبادل الدعم الثابت في المسائل التي تخص المصالح الجوهرية والاهتمامات الكبرى لكل منهما، مشيرا إلى أن الجانب الجزائري أعرب في هذا الاطار عن تمسكه بمبدأ الصين الواحدة وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين. وأضاف أن الجزائر تحترم سيادة الصين ووحدة أراضيها، كما تدعم إعادة توحيد الصين في أقرب وقت ممكن، مع اعتبار قضية تايوان شأنا داخليا لها، كما تعارض تدخل الدول الأخرى في الشؤون الداخلية الصينية من خلال استغلال قضية تايوان، ليختم قوله "الصين تقدر تقديرا عاليا دعم الجزائر الثابت لمبدأ الصين الواحدة".