أشواط كبرى تقطعها لتحقيق الأمن المائي والغذائي وتنويع الاقتصاد
بخطى واثقة.. نحو جزائر تأكل ممّا تزرع وتلبس ممّا تنسج
- 166
زين الدين زديغة
❊ تيغرسي: دعم إنتاج الملابس والنّسيج محليا امتداد لمسار السيادة الاقتصادية
❊ توسيع مفهوم السيادة ليشمل الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة
❊ السوق المحلية قادرة على التحوّل إلى قاعدة إنتاج إقليمية بعد الاكتفاء الذاتي
❊ إرساء صناعة نسيج قوية تسمح باستحداث مناصب الشغل وتقليص الاستيراد
يجري التوجه نحو تعزيز إنتاج النّسيج واللباس الجزائري المصنّع محليا حسب متطلبات السوق مع العمل على استقطاب ماركات عالمية في هذا المجال، في إطار مسيرة دعم السيادة الاقتصادية للبلاد، وهذا بعد الأشواط التي تم قطعها في مجالي تحقيق الأمن الغذائي والمائي من خلال تجسيد استثمارات كبرى في الفلاحة بالجنوب، وإنجاز محطات تحلية مياه البحر كبنى تحتية هامة.
يتجه التفكير بعد الخطوات الملموسة التي قطعتها الجزائر في مجال تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع مشاريع الأمن المائي أو محطات تحلية مياه البحر، لتعميق مفهوم السيادة الاقتصادية عبر تطوير قطاعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطن، حيث يبرز قطاع الألبسة والنّسيج كأحد أهم هذه القطاعات بالنّظر لحجم السوق الوطنية، وإمكانية خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وكان وزير التجارة كمال رزيق، قد أكد خلال إشرافه على افتتاح المعرض الوطني للألبسة والصناعات النّسيجية "نتجه الآن شيئا فشيئا إلى تأمين اللباس الجزائري المصنّع محليا يتماشى مع التطورات العصرية وأذواق مختلف الزبائن، بالموازاة مع استقطاب علامات كبرى في السنوات المقبلة، ليس كبائعة بل مصنّعة ومصدّرة في نفس الوقت، مشيرا إلى أن 6 علامات تجارية جديدة في مجال الألبسة والصناعات النّسيجية أبدت رغبتها مؤخرا في الولوج إلى الجزائر.
وفي هذا السياق تفتح الانجازات الكبرى المحققة في مجالي الأمن الغذائي والمائي من خلال ما يتم إنتاجه في الولايات الجنوبية من مواد فلاحية تلبي حاجيات السوق الوطنية، وتوسيع انجاز محطات تحلية مياه البحر بعد الخمس محطات التي دخلت حيّز الإنتاج خلال سنة 2025، المجال واسعا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال النّسيج وتدعيم ما يتم صنعه في الجزائر.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، في تصريح لـ«المساء" أن تعزيز إنتاج الملابس محليا امتداد لمسار السيادة الاقتصادية، وقال "إن الاهتمام المتزايد بتطوير صناعة الملابس والنّسيج في الجزائر لم يعد خيارا قطاعيا بل توجها استراتيجيا يندرج ضمن رؤية أشمل لبناء اقتصاد وطني منتج ومتحرّر من التبعية للاستيراد"، مضيفا أنه بعد النّتائج الإيجابية التي تحققت في مجالي الأمن الغذائي والأمن المائي، يتم التوجه اليوم نحو توسيع مفهوم السيادة ليشمل الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة وفي مقدمتها الصناعات النّسيجية. واعتبر أن تنظيم المعرض الوطني للألبسة والصناعات النّسيجية في ولاية مستغانم، دلالة واضحة على هذا التحوّل باعتباره منصة لفتح آفاق الشراكات الصناعية والتجارية، بما يسمح ببناء سلسلة إنتاج متكاملة من المادة الأولية إلى التسويق والتصدير.
ويرى تيغرسي، أن اهتمام ست علامات عالمية مختصة في صناعة الألبسة بالاستثمار في الجزائر، يعكس ثقة متزايدة في مناخ الاستثمار الوطني، وقدرة السوق الجزائرية على التحوّل إلى قاعدة إنتاج إقليمية وليس مجرد سوق استهلاكية، معتبرا أن هذا التوجه يعزّز نقل التكنولوجيا والخبرة ويرفع معايير الجودة والتنافسية.
وخلص تيغرسي، إلى أن تصدير أولى شحنات ملابس الأطفال نحو موريتانيا يأتي كدليل على أن الصناعة المحلية بدأت تتجاوز مرحلة الاكتفاء الداخلي نحو الاندماج في الأسواق الإفريقية، بما يكرس موقع الجزائر كمصدّر للمنتجات النّسيجية في محيطها الإقليمي، مشيرا إلى بناء صناعة نسيج وطنية قوية يمكن من استحداث مناصب الشغل وتقليص فاتورة الاستيراد وتنويع الصادرات، وكذا ترسيخ ثقافة "صنع في الجزائر"، خاتما بأن قطاع الملابس رافعة حقيقية للتنويع الاقتصادي وأحد أعمدة الأمن الصناعي للبلاد.