ترجمته في مبادرات ومشاريع ملموسة لتعزيز التكامل القاري.. الرئيس تبون:

انتماء الجزائر الإفريقي خيار استراتيجي ثابت

انتماء الجزائر الإفريقي خيار استراتيجي ثابت
  • 110
ق. س ق. س

❊ لا تنمية مستدامة دون أمن واستقرار ولا سلام دائم دون تنمية شاملة

❊ "النيباد" انطلقت من قناعة  أن لا اكتمال للتحرر السياسي دون تحرر اقتصادي 

❊مستقبل إفريقيا في قدراتها.. والجزائر كوّنت 10 آلاف من إطاراتها 

❊نقف بموضوعية عند الفجوة بين حجم الطموحات والنتائج المحققة 

❊التحدي يكمن في الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ ومن المقاربات إلى المشاريع  

❊لا حديث عن المرحلة المقبلة من مسار "النيباد" دون معالجة فجوة التمويل

❊توجيه رؤوس الأموال والمدخرات الإفريقية نحو أولوياتها التنموية 

❊تدعيم المؤسسات المالية القارية والعمل من أجل نظام مالي دولي أكثر إنصافا

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون أمس، أن الجزائر جعلت من انتمائها الإفريقي خيارا استراتيجيا ثابتا، باعتباره التزاما عملت على ترجمته من خلال مبادرات ومشاريع ملموسة تستهدف تعزيز التكامل والربط بين دول القارة، إذ تتمثل أهم هذه المشاريع في الطريق العابر للصحراء ومشروع الألياف البصرية المحورية العابرة للصحراء.

في خطاب له خلال قمة الدول المؤسسة لمبادرة الشراكة من أجل تنمية إفريقيا (النيباد) التي تحتضنها مدينة العلمين بجمهورية مصر العربية، قرأه رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري، أشار رئيس الجمهورية إلى أن النيباد كانت قد انطلقت من "قناعة جوهرية" مفادها أن "التحرر السياسي لا يكتمل دون تحرر اقتصادي وأن إفريقيا لا يمكن أن تبني مستقبلها إلا بالاعتماد على قدراتها الذاتية وتعزيز التضامن والتكامل بين دولها وشعوبها".

وأوضح رئيس الجمهورية أنه بعد 25 سنة من إطلاق المبادرة "يحق لنا أن نعتز بما تحقق من إنجازات في مجالات البنية التحتية والتنمية البشرية والحوكمة والتكامل الاقتصادي، غير أنه يتعين علينا بالقدر ذاته أن نقف بموضوعية عند الفجوة التي لا تزال قائمة بين حجم الطموحات التي رسمناها لأنفسنا وبين النتائج المحققة على أرض الواقع".

ولفت إلى أن "التحدي اليوم يكمن في الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ ومن المقاربات المجزأة إلى مشاريع وبرامج هيكلية واسعة الأثر ومن إعلان الالتزامات إلى تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس تنعكس مباشرة على حياة المواطن الإفريقي".

كما أشار الرئيس تبون إلى أن الجزائر ساهمت  منذ استقلالها في "تكوين عشرات الآلاف من الإطارات الإفريقية في مختلف التخصّصات، كما تواصل سنويا توفير فرص للتكوين ومنح دراسية لفائدة الطلبة الأفارقة في إطار مساهمتها في تنمية رأس المال البشري الإفريقي"، إيمانا منها بأن "الاستثمار في الإنسان يظل في صميم أي مسار تنموي مستدام".

ونبّه السيد الرئيس إلى أن الحديث عن المرحلة المقبلة من مسار النيباد "لا يكتمل دون معالجة إحدى أهم المعضلات التي تواجه التنمية في القارة الإفريقية والمتمثلة في فجوة التمويل"، حيث "أصبح من الضروري تعزيز قدرتها على تعبئة مواردها الذاتية وتوجيه رؤوس الأموال والمدخرات الإفريقية نحو أولوياتها التنموية وتدعيم دور المؤسسات المالية القارية، مع مواصلة العمل من أجل نظام مالي دولي أكثر إنصافا وتمثيلا لمصالح القارة".

وفي هذا الاتجاه، تبرز أهمية ترجمة هذه الرؤية إلى "آليات عملية من شأنها تعبئة الاستثمار وإعداد محافظ للمشاريع القابلة للتمويل ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة الإفريقية، فضلا عن تطوير أدوات إفريقية مبتكرة للتمويل المختلط وتقاسم المخاطر"، مثلما لفت إليه رئيس الجمهورية، مضيفا أنه في المقابل سيظل نجاح هذه الآليات "رهينا بقدرتها على التحوّل إلى مشاريع فعلية، وفق آجال واضحة ومؤشرات قابلة للقياس".

وبعد أن استعرض رؤية الجزائر من أجل دعم المسار التنموي لبلدان القارة، اعتمادا على إمكانياتها عرج الرئيس تبون على "الجهود التي ما فتئت تبذلها على المستوى الدولي من خلال مواصلتها الدعوة، عبر مختلف المحافل إلى تبني معالجة أكثر عدلا واستدامة لمسألة مديونية الدول النامية وإلى إصلاح عميق للمؤسسات المالية الدولية، بما يضمن تمثيلا أفضل لإفريقيا ويعزز قدرتها على تمويل أولوياتها التنموية".

وعلى صعيد ذي صلة، أكد رئيس الجمهورية على أن "المحافظة على المكانة التي اكتسبتها وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية كشريك موثوق لدى الدول الأعضاء ومختلف الشركاء تقتضي الانتقال إلى مرحلة جديدة"، ليتابع بالقول "إننا بحاجة إلى وكالة أكثر قوة ومرونة وفاعلية وأكثر استجابة لأولويات الدول الأعضاء تتمتع بما يكفي من القدرات التشغيلية والموارد المالية لتمكينها من الاضطلاع الكامل بمهامها".

كما توقف أيضا عند "الصلة الوثيقة التي تربط بين التنمية والاستقرار، بصفتهما مسارين متلازمين"، حيث شدد في هذا الشأن على أنه "لا تنمية مستدامة دون أمن واستقرار ولا سلام دائم دون تنمية شاملة تقلص مواطن الهشاشة وتستجيب لتطلعات الشعوب".

وخلص رئيس الجمهورية إلى أن إحياء ذكرى ربع قرن من مسيرة النيباد "يشكل فرصة لتقييم ما تحقق واستخلاص الدروس وتحديد الأولويات التي ينبغي أن توجه عملنا في المرحلة المقبلة"، مسجلا تطلع الجزائر إلى أن تفضي هذه القمة إلى "إطلاق مرحلة جديدة من العمل والإنجاز الإفريقي تكون فيها المشاريع أكثر قابلية للتنفيذ والتمويل والمؤسسات أكثر فاعلية والموارد الإفريقية أكثر تعبئة والشراكات أكثر توازنا والنتائج أكثر وضوحا وقابلية للقياس".