(الأفامي) يتوقع تنامي دورها في المجال الطاقوي
انتقال الجزائر من مصدر تقليدي إلى مركز تحوّل إقليمي
- 146
حنان حيمر
توقع خبراء صندوق النّقد الدولي، تنامي دور الجزائر في المجال الطاقوي، لتنتقل من مجرد مصدر تقليدي إلى مركز للتحول ضمن سلسلة قيمة إقليمية أوسع، إعتمادا على بنيتها التحتية الطاقوية التي وصفوها بـ«الأكثر تطورا في القارة الإفريقية".
تحدث تقرير أعده صندوق النّقد الدولي، حول منطقة شمال إفريقيا، تزامنا وعقد الندوة رفيعة المستوى حول "ربط القارات وخلق الفرص"، تحت عنوان "الجزائر وتكامل سلسلة قيمة الطاقة - من العبور إلى التحول"، عن مكانة الجزائر في القطاع الطاقوي في السنوات المقبلة.
وأبرز التقرير الذي إطلعت عليه "المساء" أن الجزائر تتبوأ "مكانة استراتيجية محورية في تطوير سلاسل قيمة الطاقة الثلاثية التي تربط موارد التنقيب والإنتاج في أفريقيا جنوب الصحراء، وقدرات المعالجة والنقل في شمال أفريقيا، والطلب الصناعي في أوروبا"، مشيرا إلى أن تنامي هذا الدور يجعل الجزائر "مركزا محتملا للتحول ضمن سلسلة قيمة إقليمية أوسع".
وسجل التقرير أن البنية التحتية للطاقة في الجزائر من بين "الأكثر تطورا في إفريقيا"، إذ تضم ثلاثة خطوط أنابيب غاز رئيسية إلى أوروبا تغطي مجتمعة أكثر من 20 % من واردات الغاز للاتحاد الأوروبي، كما تمتلك قدرة كبيرة على إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتستثمر في إنشاء خطوط ربط جديدة مع تونس وليبيا وموريتانيا، ما يمكنها من التحول إلى "نقطة عبور طبيعية لتدفقات الطاقة الإقليمية".
ووفقا للتقرير الذي أعده 10 خبراء من الأفامي، تبرز خطوط الأنابيب وجود 3 أبعاد للقدرات الجزائرية، أولها على مستوى قطاع التنقيب والإنتاج، حيث تمت الاشارة إلى أن نيجيريا ودول أخرى في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يمكنها تزويد هذه الأنابيب بالغاز الطبيعي، أما الثاني فيتعلق بقطاعات النقل والتكرير والتوزيع، حيث تعالج الجزائر منتجات الطاقة وتخزنها وتنقلها، إلى جانب تطوير قدراتها في مجال التكرير والبتروكيماويات. ويخص البعد الثالث قطاع التكرير والتوزيع من خلال توفير أوروبا للتمويل والتكنولوجيا، وكذا الطلب لاسيما على الوقود النظيف والهيدروجين الأخضر. وأشار إلى أن الجزائر وضعت استراتيجية وطنية لتطوير الهيدروجين الأخضر والأزرق، مدعومة بإطلاق مشروعين تجريبيين، وتخطط لتركيب 15 جيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2035. من شأنه أن يعزز تطوير تصنيع مكونات تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات.
وستعزز هذه الأنشطة ـ وفقا للتقرير ـ اندماج الجزائر في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، مما يمكنها من تحقيق قيمة مضافة أكبر محليا، كما ستحفز نقل التكنولوجيا من خلال المشاريع المشتركة، واتفاقيات الترخيص، وبرامج التطوير الخاصة بالموردين، لاسيما مع الشركات الأوروبية التي تسعى إلى شركاء آمنين وقريبين في التحول الأخضر. ويرى التقرير أن هذه التطورات ستخلق طلبا على قوة عاملة أكثر مهارة ويمكن للجزائر استغلال هذه الفرصة للاستثمار في تنمية رأس المال البشري، بما في ذلك التعليم التقني والمهني، في هندسة الطاقة والهندسة الصناعية وكذا الشراكات مع المؤسسات الأوروبية للتكوين من خلال فرص مرتبطة بالاستثمار الأجنبي المباشر.
وبتجاوز دورها التقليدي كمصدر للمحروقات، يمكن للجزائر ـ حسب التقرير ـ أن تصبح مركزا محوريا في سلسلة قيمة الطاقة الثلاثية، حيث تربط الموارد الإفريقية بالأسواق الأوروبية، وتعزز التنمية الصناعية الشاملة بالمنطقة، وترسخ مكانتها كقائدة إقليمية في سلاسل قيمة الطاقة الخضراء، مستفيدة من قاعدتها الصناعية، وإمكاناتها في مجال الطاقة المتجددة، وعلاقاتها التجارية الاستراتيجية مع أوروبا، حيث تستحوذ وحدها على 14% من واردات الغاز نحو الاتحاد الأوروبي.