تماشيا مع متطلبات النشاط الاقتصادي وحاجة تسريع تنفيذ المشاريع
الولاة بصلاحيات أوسع للدفع بالاستثمارات العمومية
- 204
زين الدين زديغة
❊ عمليات الاستثمار ضمن البرامج التكميلية للولايات أو أي برنامج خاص
❊ برامج خاصة أو مخططات استعجالية أو مشاريع استراتيجية بأثر إقليمي
❊ تكييف وتحديث الإطار القانوني المنظم لتسيير الاستثمارات محليا
❊ المواءمة مع الإطار التشريعي الجديد للمحاسبة العمومية والتسيير المالي
تسعى السلطات العمومية، من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى توسيع صلاحيات الولاة في مجال إنجاز الاستثمار العمومي، تماشيا مع متطلبات النشاط الاقتصادي للدولة وما تقتضيه بعض التدخلات القطاعية أو المشاريع ذات البعد الوطني من سرعة وفعالية في التنفيذ، تستوجب في كثير من الأحيان إطلاق برامج خاصة أو مخططات استعجالية أو مشاريع استراتيجية ذات أثر إقليمي واسع، بعدما كان الأمر يقتصر على البرامج التكميلية لتنمية الولايات المقررة في مجلس الوزراء.
تقترح المادة 214 من مشروع قانون المالية 2027، الذي اطلعت عليه "المساء" تعديل أحكام المادة 21 من القانون رقم 23-15 المتضمن قانون المالية التصحيحي لسنة 2023، حيث يوكل، وبصفة استثنائية، للولاة إنجاز عمليات الاستثمار العمومي المسجلة في إطار البرامج التكميلية لتنمية الولايات أو أي برنامج خاص آخر يقرره مجلس الوزراء، وذلك بصفتهم آمرين بالصرف إقليميين لميزانية الدولة وفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 23 من القانون العضوي رقم 18-15 المؤرخ في 2 سبتمبر 2018 والمتعلق بقوانين المالية، المعدل والمتمم.
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه يمكن توضيح كيفيات تنفيذ الإجراء المنصوص عليه في هذه المادة، عند الحاجة، من طرف الوزير المكلف بالميزانية، حيث لفتت الوثيقة في عرض الأسباب إلى أن هذا التدبير يهدف إلى تعديل وتتميم أحكام المادة 21 من القانون 23-15، المتضمن قانون المالية التصحيحي لسنة 2023، التي تحدد كيفيات إنجاز عمليات الاستثمار العمومي للدولة من طرف الولاة.
بالمقابل تحصر الصياغة الحالية لهذه المادة صلاحية الولاة في إنجاز عمليات الاستثمار العمومي للدولة ضمن البرامج التكميلية لتنمية الولايات المقررة في مجلس الوزراء فقط، غير أن متطلبات النشاط الاقتصادي للدولة وما تقتضيه بعض التدخلات القطاعية أو المشاريع ذات البعد الوطني من سرعة وفعالية في التنفيذ، تستوجب في كثير من الأحيان إطلاق برامج خاصة أو مخططات استعجالية أو مشاريع استراتيجية ذات أثر إقليمي واسع.
وأشار إلى أن البرنامج الوطني لإنجاز مراكز الجوار للتخزين الوسيط للحبوب المسند تنفيذه إلى الولاة خير مثال على ذلك، باعتباره عملية كبرى لا تندرج ضمن مفهوم "البرامج التكميلية لتنمية الولايات"، ومن ثم، أصبح من الضروري تكييف وتحديث الإطار القانوني المنظم لتسيير الاستثمارات العمومية على المستوى المحلي، من خلال توسيع مجال اختصاص الوالى ليشمل إنجاز أي برنامج خاص آخر يقرّره مجلس الوزراء.
ووفق ما ورد في نصّ مشروع قانون المالية لسنة 2027، فإن هذا التعديل يهدف إلى مواءمة أحكام المادة المذكورة مع الإطار التشريعي الجديد المنظم للمحاسبة العمومية والتسيير المالي، وذلك باستبدال عبارة "هيئة إقليمية بعبارة آمر بالصرف إقليمي"، انسجاما مع المصطلحات التي أقرها القانون 23-07 المؤرخ المتعلق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي.
واقترح مشروع القانون، بموجب المادة 202، متابعة وتطهير وضعية المشاريع الاستثمارية التي تم الترخيص بإنجازها في الأملاك العقارية التابعة للأملاك الخاصة للدولة أو الجماعات المحلية أو الهيئات العمومية المالكة الأخرى، قبل صدور ذات القانون. كما أشار إلى أن تحديد كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة، وكذا تشكيلة اللجنة المنصوص عليها، التي تظل سارية المفعول، يتم عن طريق التنظيم.
وأوضح النص التشريعي في عرض الأسباب أن اللجان الولائية المنشأة بموجب أحكام المادة 24 تبين أنها واجهت صعوبات في الفصل في عديد الحالات، بلغ عددها 1422 حالة وفقا للإحصائيات التي أعدتها اللجنة الوزارية المشتركة برئاسة الوزارة المكلفة بالداخلية، ما أدى إلى بقاء عدة ملفات عالقة إلى غاية اليوم. وأوضح أنه من أجل تمكين هذه اللجان من مواصلة دراسة وتسوية الملفات العالقة، وتفاديا لأي عراقيل محتملة قد تظهر في هذا الإطار، "فإنه من الضروري مراجعة المنظومة المعمول بها بما يسمح من جهة، للمستثمرين المستفيدين من العقار الاقتصادي بتجسيد مشاريعهم، ومن جهة أخرى للدولة بتثمين هذا العقار من خلال تحصيل مختلف المستحقات المالية المترتبة عن استغلاله".