ماكرون في الجزائر يوم 6 ديسمبر
  • الوطن
  • قراءة 111 مرات
  مليكة خلاف مليكة خلاف

لإضفاء بعد نوعي على علاقات التعاون الثنائي

ماكرون في الجزائر يوم 6 ديسمبر

يقوم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، يوم 6  ديسمبر المقبل، بزيارة للجزائر، حسبما أكده أمس، مصدر مأذون بوزارة الشؤون الخارجية، مشيرا إلى أن تحديد تاريخ الزيارة جاء «تبعا للمشاورات بين المؤسسات الجزائرية والفرنسية المعنية»، علما أن هذه الزيارة تعد الأولى من نوعها للرئيس الفرنسي منذ توليه منصبه شهر ماي الماضي.

الإعلان عن تاريخ زيارة ماكرون، إلى الجزائر جاء بعد أيام من انعقاد الدورة الرابعة  للجنة المختلطة الجزائرية ـ الفرنسية، التي أفضت إلى التوقيع على اتفاقات شراكة و تعاون اقتصادية في قطاعات صناعة السيارات والزراعة الغذائية والكهرباء، فضلا عن تشخيص مكامن الخلل التي مازالت تكبح مشاريع الشراكة .

وكان التحضير لزيارة ماكرون، من بين النقاط المدرجة في جدول أعمال المحادثات الثنائية التي أجراها الجانبان الجزائري والفرنسي على هامش أشغال اللجنة الاقتصادية و دورة الحوار الاستراتيجي التي جاء عقدها  بطلب من الطرف الفرنسي مما  يفنّد الادعاءات والشكوك التي لازمت موعد إجراء الزيارة لاسيما بعد قيام ماكرون بزيارات إلى المنطقة المغاربية و دول الساحل خلال الأسابيع الماضية.

ويتضح جليا أن تحديد تاريخ الزيارة مرتبط بإضفاء النوعية على علاقات التعاون الثنائي كونها جاءت بعد انعقاد الحدثين الهامين سالفي الذكر، وأيضا عشية انعقاد اللجنة المشتركة الجزائرية ـ الفرنسية يوم 7 ديسمبر الداخل بباريس، أي بعد يوم واحد من زيارة ماكرون لبلادنا.

على هذا الأساس يمكن أن نستقرئ المنحى الايجابي  الذي يشهده التعاون الثنائي في ظل توفر الإرادة السياسية التي عبّر عنها الجانبان من أجل الارتقاء بمستويات التعاون من خلال إضفاء الطابع الامتيازي على نوعية الشراكة وفق ذهنية جديدة، و هو ما نستشفّه في تصريح وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، الذي دعا شركات بلاده إلى تبنّي رؤية استشرافية بعيدة المدى تواكب والتحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، يقينا منه بأن تهافت الشركاء الآخرين على السوق الجزائرية مثل الصين وتركيا لن يترك مكانا لها.

وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، تقاسم بدوره رؤية زميله في الحكومة عندما أكد على ضرورة تدارك الفرص الضائعة، في حين لم يخف تطلع بلاده لأن تصبح الشريك الأول للجزائر، أما وزير الشؤون الخارجية السيد عبد القادر مساهل، فقد أبرز تمسك الجزائر بإقامة شراكة إستراتيجية قوية مع باريس وفق مبدأ (رابح ـ رابح)، مؤكدا على ضرورة تشخيص العراقيل التي تحول دون الدفع بالمشاريع الحيوية التي تعود بالنفع على مصلحة البلدين.

علاوة على الجانب الاقتصادي الذي يحظى بنصيب كبير في علاقات التعاون الثنائي ،تشكل  المسائل الأمنية لاسيما مكافحة الإرهاب والتطرّف محور اهتمامات البلدين، ويبرز ذلك بعقد دورة الحوار الاستراتيجي الذي تدأب الجزائر على عقده مع القوى الكبرى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا وروسيا والصين. ويعكس طلب باريس تقديم تاريخ عقد الدورة الذي تزامن مع عقد اللجنة الاقتصادية الاهتمام الذي توليه للتطورات الحاصلة في منطقة الساحل، فضلا عن التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش» الذي  سبق وأن قام بعمليات إرهابية  على الأراضي الفرنسية.

الخارجية الفرنسية: الجزائر  فاعل هام في مسار  السلام في مالي

  ويؤكد مصدر دبلوماسي لـ«المساء» أن الطرف الفرنسي يدرك تماما الأهمية التي تمثلها الجزائر في هذه المنطقة بالنّظر  لتجربتها الثرية في مكافحة الإرهاب، و دورها في تنسيق المواقف بين دول منطقة الساحل أبرزها وساطتها الفعّالة في تسوية أزمة مالي، والتي أفضت إلى إبرام اتفاق السّلم والصالحة بين الفرقاء.

الإقرار الفرنسي بدور الجزائر في إرساء الأمن الإقليمي جددته أول أمس، وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، التي أشارت إلى أن الجزائر بصفتها رئيسة الوساطة الدولية تعتبر فاعلا هاما في مسار السلام في مالي، موضحة أن الحوار بين الجزائر وبلادها قائم على كافة المستويات حول القضايا الإقليمية.

وقالت الناطقة باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية أنييس روماتيت ـ اسبان، في إجابتها على سؤال خلال لقاء صحفي إلكتروني يومي إن البلدين «يجمعهما حوار على كافة المستويات حول القضايا  الإقليمية لا سيما حول مسار السلام في مالي»، موضحة أن ذلك تجسد خلال انعقاد  الحوار الاستراتيجي على مستوى وزراء الشؤون الخارجية يوم الأحد الماضي بالجزائر العاصمة، كما استرسلت في هذا السياق «تم إجراء تقييم دقيق حول تطبيق اتفاق السلام سمح بالوقوف  على تطابق وجهات نظرنا حول هذا الموضوع».

وبلا شك فإن دورة الحوار الاستراتيجي التي شارك فيها خبراء أمنيون من كلا البلدين   قد سلّطت الضوء على التطورات الحساسة التي تشهدها منطقة الساحل على ضوء مبادرة باريس لإنشاء مجموعة الخمسة لدول الساحل المكونة من موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، لمجابهة التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، وهي المبادرة التي دافعت عنها بقوة على مستوى مجلس الأمن نجحت من خلالها في إقناع الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة فيها وهي التي تحفظت بخصوص تمويلاتها المالية.

ورغم أن تمويل هذه القوة العسكرية وتقديم الدعم اللازم لها يعد من المسائل التي تؤرق الدبلوماسية الفرنسية، إلا أن تبادل المعلومات الاستخباراتية  وتنسيق الجهود لا تقل أهمية من منطلق أن الطرف الفرنسي مجبر أيضا على تبنّي رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التجارب الناجحة لدول الجوار في مكافحة الإرهاب.

العدد 6344
18 تشرين2/نوفمبر 2017

العدد 6344