رئيس الجمهورية يدعو إلى التصدي للأفكار الغريبة
  • الوطن
  • قراءة 1554 مرات
❊ محمد / ب ❊ محمد / ب

مؤكدا حرصه على ترسيخ مكانة الدين وعناصر الهوية الوطنية

رئيس الجمهورية يدعو إلى التصدي للأفكار الغريبة

دعا رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، هذا الاثنين، إلى التصدي بتبصّر للأفكار الغريبة التي تصطدم بوحدة الشعب الجزائري السنّي»، مؤكدا حرص الجزائر المستقلة على تجنيد كل الوسائل القانونية والمادية والبشرية لترسيخ مكانة ديننا الحنيف في ربوعها الشاسعة، وفي أوساط شعبنا وفي مراجعنا القانونية ذات الصلة بالكتاب والسنّة».

وأشار الرئيس بوتفليقة، في رسالة له بمناسبة إحياء يوم العلم، قرأها نيابة عنه وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، بدار الأوبرا بالعاصمة، «نرى اليوم أن الشعب الجزائري السني تصطدم بوحدته أفكار غريبة عنّا، وتحاليل دينية مخيفة كانت بالأمس القريب مصدر الفتنة وقد تكون كذلك غدا، إذا لم نتصد لها بتبصّر».

وحذّر في نفس الإطار من أن «الجزائر تبقى مستهدفة بأمواج الحضارة الغربية المهيمنة اليوم في العالم»، وتجعلنا أمام تحد مزدوج، إنجاح اكتساب أجيالنا الصاعدة العلم ووسائل التقدم الاقتصادي والتقني مع تمسك مجتمعنا عامة بمراجعه الروحية والحضارية الأصيلة».

وإذ أشار بالمناسبة إلى أن ظهور العولمة ووسائل الاتصال الحديثة، وكذا بعض الوقائع التي زعزعت فضاء العالم الإسلامي، و»بعثت بأفكار جديدة وهي غريبة عن الشعب الجزائري بالتأكيد، جعلت تماسك مجتمعنا عقائديا وفكريا يتزعزع تدريجيا لتصل الأمور إلى المساس باستقرار الجزائر وإدخالها في جحيم الإرهاب، وفي آلام المأساة الوطنية»، ذكر رئيس الدولة بأن العلامة عبد الحميد بن باديس «الذي كان ينافح عن دينه الحنيف ويفاخر بأمازيغيته الأصيلة وعروبته العريقة، أخذ معاني الوطنية السامية من الحضارة الراقية التي شهدتها مواقع في مختلف ربوع بلادنا الواسعة، مما يدعو إلى الاعتزاز والفخار، فاستمد من ذلك كله منهجا للعمل وخطة للإصلاح ومسلكا للهدى  والفلاح».

وشدد الرئيس بوتفليقة، في هذا السياق على أنه يحق لنا «أن نفتخر حقا بما أنجزته الجزائر في تكريس الرسالة الجوهرية التي ناضل من أجلها الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس»، مشيرا إلى أن هذه الرسالة «هي رسالة الهوية والشخصية والأصالة والاعتدال، رسالة ساهمت في انفجار ثورة نوفمبر المجيدة، رسالة صقلت البناء والتشييد الثقافي والحضاري والروحي في الجزائر، رسالة يجب أن تبقى اليوم وغدا في صميم تجنّدنا ونضالنا من أجل بناء  جزائر العزّة والكرامة والحفاظ عليها».

وبعد أن لفت إلى أن الجزائريين يحققون في بلدهم المفدى انتصارات في مجالات متعددة، «انتصارات تحسب لنا في ظرف جهوي وحضاري متذبذب ولم نسلم من أفكاره الخطيرة»، أكد السيد بوتفليقة، حرص «الجزائر المستقلة على تجنيد كل الوسائل القانونية والمادية والبشرية لترسيخ مكانة ديننا الحنيف في ربوعها الشاسعة وفي أوساط شعبنا وفي مراجعنا القانونية ذات الصلة بالكتاب والسنّة».

وذكر في هذا الخصوص بأنه «بفضل الله وبحمده وبعزيمة شعبنا الأبي وبصمود وتضحيات جيشنا الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، استعادت الجزائر عافيتها عبر الطريق الرشيد للوئام المدني والمصالحة الوطنية»، مشيرا إلى أن هذا الخيار «استلهم من ديننا الحنيف ومن ثقافة الوسطية التي عمل من أجل نشرها العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس».

كما أوضح رئيس الدولة أنه «على صعيد خدمة عقيدتنا في محيطها الطبيعي»، فإن الدولة «في الجزائر المسلمة تسهر كذلك على تأطير ودعم عمل سخي لشعبنا في انتشار بيوت الله، عمل تؤطره الدولة في إطار القانون وتعزّزه بدفعات عديدة من إطارات دينية تتكون في الجامعات، وتتخرج من المدارس القرآنية التي تحرس على تنشيطها زوايانا الفضيلة.. كانت وستظل من مكونات نسيج خير خدمة لديننا وحرصا على تماسك  مجتمعنا».

وبالإضافة إلى هذه الورشات كلها ذكر الرئيس بوتفليقة، بأنه حرص أيضا على أن يضيف ديناميكية سمحت للشعب الجزائري بأن يلتف في هدوء حول أمازيغيته «التي ورغم الدفاع عنها من طرف الشيخ عبد الحميد بن باديس، أصبحت في مرحلة ما من تاريخنا المعاصر موضوع صراع عند البعض، وموضوع المناورات السياسوية عند البعض الآخر»، مضيفا بقوله بأنه في ظل السكينة والاستقرار «وفي إطار برنامج إعادة البناء الوطني الذي حرصت على بعثه بدعم شعبنا الأبي، عادت الجزائر إلى التكفّل بالميراث الحضاري والثقافي للشيخ عبد الحميد بن باديس».

ما يزيد عن 10 ملايير دولار سنويا للتعليم والبحث

وكشف رئيس الجمهورية، في سياق متصل بأن الدولة تجنّد ما يزيد عن 10 ملايير دولار سنويا للتعليم وللبحث العلمي.

وقال في نفس الصدد «لقد استطعنا أن نضاعف في مكتسبات بلدنا العزيز في مجال العلم والتكوين والمعرفة»، مشيرا إلى أن «عدد أبنائنا في المدارس تجاوز 8 ملايين نسمة في الوقت الذي يتوجه فيه عدد طلابنا وطالباتنا إلى مليونين قبل نهاية هذه العشرية».

وحث رئيس الدولة على «ربح رهان ترقية الحقوق في الجزائر المعاصرة بما في ذلك الحق النقابي مع صون مصير الأجيال الصاعدة والحرص على إنجاح إصلاح المنظومة التربوية، وعدم هدر القدرات الباهظة التي تسخرها الدولة للتدريس والتكوين والمعرفة».

نضال بن باديس مستمر تحت راية ورعاية الدولة

في سياق متصل، أكد الرئيس بوتفليقة، أن الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، كان بما أوتي من مواهب جمّة وشخصية فذّة وفصاحة بالغة ومبادرة إلى العمل، ينافح عن الوطن بنشر العلم والوعي، وتنقية الدين مما شابه من معتقدات باطلة.. ومواجهة بغي الاستعمار بتنوير عقول الشباب واستنهاض همتهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة التي تستقيم بها حياتهم ورقي بلدهم، مضيفا بأن الشيخ بن باديس «الذي كان ينافح عن دينه الحنيف ويفاخر بأمازيغيته الأصيلة وعروبته العريقة، معاني الوطنية السامية، من الحضارة الراقية التي شهدتها مواقع في مختلف ربوع بلادنا الواسعة مما يدعو إلى الاعتزاز والفخار، استمد من ذلك كله منهجا للعمل وخطة للإصلاح ومسلكا للهدى والفلاح».

كما ذكر الرئيس، في نفس السياق بأن الحركة الإصلاحية التي بعث بها الشيخ عبد الحميد بن باديس، كانت محركا هاما نحو وثبة الشعب الجزائري الأبي لاسترجاع سيادته على وطنه، واستعادة حريته كاملة غير منقوصة، مؤكدا بأن وثبة الشيخ عبد الحميد ابن باديس، «جاءت ردا على محاولة المستعمر طمس شخصيتنا وهويتنا كغنيمة لاحتفاله باستعمار دام آنذاك قرنا كاملا».

وإذ أشار إلى أن عددا كبيرا من زعماء ثورة نوفمبر المجيدة ومن مجاهديها الأشاوس يعتبرون من خريجي المدارس التي ظهرت بحكم عمل ونضال الشيخ عبد الحميد بن باديس ورفقائه الأكارم، أكد رئيس الجمهورية، بأن الجزائر المستقلّة جعلت من مهامها السامية إعادة الإعتبار كلية لجميع مكونات شخصيتنا الوطنية، وبالتالي استمرار نضال الشيخ عبد الحميد بن باديس، تحت راية ورعاية الدولة.

العدد 6553
23 تموز/يوليو 2018

العدد 6553