العراقيل الإدارية وقلّة الإمكانيات تحرم آلاف التلاميذ من الإطعام
  • الوطن
  • قراءة 1251 مرات
استطلاع: زهية.ش استطلاع: زهية.ش

بينما تشرف السنة الدراسية على الانتهاء

العراقيل الإدارية وقلّة الإمكانيات تحرم آلاف التلاميذ من الإطعام

يواجه العديد من رؤساء بلديات العاصمة وغيرها من بلديات الوطن، عراقيل إدارية ومشاكل غياب المؤطرين المؤهلين، لتقديم خدمات في المستوى بالمطاعم المدرسية التي كان يشرف عليها الطاقم التربوي على مستوى المدارس ومختلف مديريات التربية، قبل إسناد هذه المهمة للمسؤولين المحليين نهاية الموسم الدراسي الماضي، مما أخلط أوراق "الاميار"، الذين يشكو بعضهم تعسف المراقب المالي وتعقيداته التي حرمت آلاف التلاميذ من وجبتهم اليومية، بسبب بقاء عدد من المطاعم المدرسية مغلقة لحد الآن، دون أن تتدخل الجهات الوصية للنظر في هذا الملف، وتمكين التلاميذ خاصة المعوزين منهم من الوجبة رغم أن وزارة الداخلية والجماعات المحلية خصصت ميزانية ضخمة لهذا الملف.

لا يزال العديد من التلاميذ وأولياءهم ينتظرون تدخل الجهات الوصية، لإعادة النشاط للمطاعم المدرسية المغلقة منذ بداية الموسم الدراسي الحالي، خاصة في بعض المناطق النائية التي يقطع فيها التلاميذ مسافات بعيدة للالتحاق بمؤسستهم التربوية، وتتطلب استفادتهم من وجبة ساخنة لصعوبة أو استحالة عودتهم للبيت لتناول وجبة الغذاء، حيث تحول عدد من المطاعم بالعاصمة إلى هيكل بدون روح منذ إسناد مهمة تسيير المطاعم لرؤساء البلديات الذين لم يتمكنوا من مواجهة عدة صعوبات، أهمها تعسف المراقب المالي الذي اشتكوه مؤخرا لوالي العاصمة عبد القادر زوخ، مؤكدين أنه تسبب في تأخر إطلاق المشاريع وتوقف صفقات تمويل المطاعم المدرسية.

رئيس بلدية سيدي موسى: أكثر من 3 آلاف تلميذ دون وجبة

تعد بلدية سيدي موسى، أحسن دليل على حرمان التلاميذ من الوجبة بعد توقف المطاعم المدرسية الثمانية عن العمل منذ نهاية الفصل الدراسي الأول الذي يصادف الثلاثي الأخير من سنة 2017، حسبما أوضحه رئيس البلدية علال بوثلجة "المساء"، مؤكدا أن خدمات المطاعم المدرسية توقفت بعد أسبوعين من انطلاق الفصل الثاني، حيث قامت البلدية بالإجراءات اللازمة لاختيار الممون وإبرام الاتفاقيات مع الممونين التي رفضها المراقب المالي بطريقة غير مؤسسة وتعسفية، مثلما أكدته نسخة من مذكرة رقم 01/2018 أمضاها المراقب المالي، والتي تحصلنا عليها، وتتعلق برفضه النهائي للتأشير على الالتزام بالنفقة الخاصة، بتموين المطاعم المدرسية بمختلف المواد الغذائية، الأمر الذي حرم 3211 تلميذ من الوجبة، خاصة القاطنين بالأحياء النائية والأحواش، كون اتخاذ إجراءات جديدة يقول "مير" سيدي موسى، يتطلب أكثر من شهرين ويصادف نهاية السنة الدراسية.

وحسب المتحدث فإن سلطات بلدية سيدي موسى، نبّهت الجهات الوصية المتمثلة في الوالي والمدير الجهوي للميزانية لما يحدث، غير أن تعسف المراقب المالي حرم هؤلاء المتمدرسين من الإطعام وبصفة غير مقبولة، خاصة أن الدولة ترصد موارد مالية باهظة في عز الأزمة، للحفاظ على الجانب الاجتماعي، يقول بوثلجة، الذي برأ البلدية والإجراءات القانونية مما يحدث، وطالب بتوقيف ذلك ووضع حد للرقابة المالية القبلية على البلدية، كونها تجربة فاشلة وعامل كبح وتعطيل وضد التوجهات المنطقية للدولة.

رئيس بلدية برج الكيفان: إعادة فتح المطاعم في الفصل الثالث

بدوره أوضح رئيس بلدية برج الكيفان قدور حداد لـ«المساء" أن البلدية أعدت دفتر الشروط الخاص بالمطاعم المدرسية وستعلن عن المناقصة قريبا من أجل إعادة فتحها بداية الفصل الثالث، حيث يستفيد التلاميذ البالغ عددهم حوالي أربعة آلاف تلميذ، موزعين على ثمانية مطاعم من وجبة ساخنة بعدما حرموا منها طيلة الفصلين الأول والثاني، في انتظار استئناف عملها فيما تبقى من الموسم الدراسي لسنة 2017-2018.

وأرجع المتحدث بقاء المطاعم مغلقة كل هذه الفترة إلى عدم حصول الممونين على مستحقاتهم من مديرية التربية التي تمكنت مؤخرا من حل المشكل، ليتم استئناف الإطعام المدرسي بالبلدية قريبا.

رئيس بلدية بئر خادم: منظفات لإعداد الوجبات

أما رئيس المجلس الشعبي البلدي لبئر خادم جمال عشوش، فأوضح لـ«المساء" أن إعادة فتح المطاعم المدرسية بالبلدية كانت ضمن أولويات المجلس المنتخب نهاية نوفمبر الماضي، حيث تمكن من حل الإشكال، واستأنفت المطاعم عملها في منتصف جانفي الماضي، بعدما كانت متوقفة وحرم التلاميذ من الوجبة منذ الدخول المدرسي للموسم الحالي، حيث تعمل حاليا ثلاث مطاعم بمدارس شاكر حمود وميهوبي وكروش سليمان بمجموع حوالي 800 مستفيد، في انتظار فتح مطعم رابع بمدرسة خير الدين قريبا، والتي يتم تجهيزها وتوفير اليد العاملة، من أجل تقديم وجبات ساخنة للتلاميذ.

من جهة أخرى اعترف المتحدث بوجود مشكل التأطير بهذه المطاعم وتوفر الطباخين المؤهلين، حيث يتم الاعتماد حاليا على المنظفات اللواتي يقمن أيضا بمهمة إعداد الوجبات للتلاميذ، وهو المشكل الذي يطرح في أغلب المطاعم المدرسية بالعاصمة وغيرها من الولايات التي لا ترقى الوجبات التي تقدم بمطاعمها المدرسية إلى المستوى المطلوب.

رئيس بلدية هراوة: تحويل تسيير المطاعم للبلديات أخلط الأمور

بدوره اعترف رئيس بلدية هراوة علي معمري، بالنقائص المطروحة بالمطاعم المدرسية أهمها غياب العمال المؤهلين بسبب عدم التوظيف من قبل الجهات الوصية، وجعل البلدية تتصرف بطريقتها لحل هذا المشكل، بعد امتناع الطباخين عن تقديم خدماتهم نتيجة توقف مديرية التربية عن دفع أجورهم، بعد تحويل مهام تسيير المطاعم المدرسية للبلديات عوضا من الطاقم التربوي دون منح المجالس البلدية الوسائل البشرية والمادية لتقديم وجبات في المستوى ـ يضيف المتحدث ـ مشيرا إلى أن القرار لم تتبعه إجراءات أخرى كون القرار اتخذ بطريقة سريعة.

وذكر المتحدث أن البلدية تضم ثلاث مطاعم مدرسية اثنان يعملان وواحد لا يزال مغلقا لحد الآن بسبب توقف أشغال إعادة التهيئة بالغاز الطبيعي، ومغادرة المؤسسة المكلفة بالأشغال التي انطلقت خلال العطلة الصيفية، دون تسليمها المشروع كاملا، ما حرم تلاميذ مدرسة العربي احمد من الوجبة، طيلة الفصلين الأول والثاني.

أما رئيس بلدية حسين داي فاعترف في تصريح لـ«المساء" بوجود بعض النقائص على مستوى بلديته، حيث تسير المطاعم بصفة عادية وتقدم بها وجبات غير انه كثيرا ما يبقى التلاميذ بدون خبز، ويتناولون وجبات لا تسمن ولا تغني من جوع، كما ذكر بعض أولياء التلاميذ أن الوجبات تقدم أحيانا في صحون غير نظيفة لأبنائهم الذين لا يمكنهم الالتحاق بمنازلهم في منتصف النهار.

العدد 6526
21 حزيران/يونيو 2018

العدد 6526