يعملان على تطوير مؤشر مبتكر لقياس الفقر المائي.. كتاب ودرويش لـ"المساء ":
النموذج الجديد يسمح بمضاعفة حصة الجزائريين من المياه
- 350
حنان حيمر
يعمل الخبير والمستشار الدولي في مجال المياه، أحمد كتاب، على تطوير مؤشر جديد لقياس الفقر المائي، يسمح بتحديد القدرة الحقيقية للقدرات المائية لكل منطقة، ويقوم على إدخال معايير جديدة تتعدى حساب الموارد التقليدية المتاحة المعتمدة في المؤشر العالمي الراهن، لتشمل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة وتحويل المياه والتخزين وإعادة تغذية المياه الجوفية وجمع مياه الأمطار، ما يمكن من مضاعفة معدل حصة الفرد الجزائري من المياه سنويا.
يشتغل الخبير كتاب "صاحب الابتكار" رفقة فريق بحث جزائري يضم أساتذة ودكاترة من بينهم الخبير في الشؤون المائية والطاقوية، نجيب درويش، مدير بحث في مركز البحث في تكنولوجيا نصف النواقل الطاقوية، على وضع مؤشر جديد ومبتكر لقياس مستوى الفقر المائي يتلاءم وطبيعة المناخ في الجزائر والدول العربية.
وفي تصريحات أدليا بها لـ"المساء”، تحدث الخبيران عن تفاصيل هذا الابتكار، حيث أوضح كتاب أنه بنهاية السنة الجارية سيكون النموذج الجديد جاهزا للحصول على براءة اختراع من المعهد الوطني للملكية الصناعية باسم “مؤشر الفقر المائي- كتاب”، وبعدها على مستوى معهد أجنبي لم يتم تحديده بعد، بهدف تعميم استخدامه على المستوى الدولي.
ويتم حاليا اختبار هذا المؤشر على المستوى الوطني باستعمال بيانات واقعية لا تنحصر في الأمطار والمجاري المائية والمياه الجوفية المتجددة، مثلما هو معمول به حاليا، وإنما تتضمن معايير أخرى مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المستعملة المعالجة وتحويل المياه بين الأحواض وكذا التخزين وإعادة تغذية المياه الجوفية وجمع مياه الأمطار، ناهيك عن الاستثمارات والاستهلاك ونسبة الإهدار والنمو الديمغرافي والحوكمة.
في هذا السياق، أوضح كتاب أن هذا الابتكار لا ينحصر في إضافة رقم جديد، وإنما في تغيير السؤال الذي نطرحه، قائلا “إن المؤشرات التقليدية تبحث بصورة رئيسية في حجم الضغط الذي تفرضه الاحتياجات البشرية على الموارد المائية المتاحة، أما نحن فنطرح سؤالا مكملا هو ما مدى قدرة الإقليم فعليا على ضمان المياه لسكانه”. من جانبه، أكد البروفيسور درويش أن النموذج الجديد يهدف إلى قياس قدرة الإقليم على تلبية احتياجاته المائية بصورة مستدامة، انطلاقا من مجمل محفظته المائية، “ليس بجمع هذه الكميات بطريقة حسابية آلية، وإنما بالانتقال من منطق الموارد النظرية إلى منطق القدرات القابلة للتعبئة فعليا”.
وأبرز أن الأهمية الأساسية لهذا المؤشر المبتكر تكمن في إمكانية تحويله من مجرد أداة لوصف الوضع إلى أداة للتشخيص ودعم السلطات العمومية في اتخاذ القرار، من خلال تحديد الأسباب الحقيقية والدقيقة لنقص الموارد المائية، ومن ثم تحديد الأولويات في عمليات التدخل وتركيز الاستثمارات العمومية في مواضع النقص سواء كانت مائية أو شبكات أو بنية تحتية. ويرى درويش أن الجزائر تمثل حالة مهمة لتطبيق هذه المقاربة الجديدة، لأنها مثال واضح على الانتقال من نظام يعتمد أساسا على الموارد الطبيعية التقليدية إلى محفظة مائية متنوعة تجمع بين السدود، المياه الجوفية، التحويلات المائية، تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه.
وحسب السيناريو التوضيحي الذي اعتمده الباحثان، تمتلك الجزائر سنويا حوالي 12,3 مليار متر مكعب من المياه السطحية وملياري متر مكعب من المياه الجوفية القابلة للتعبئة في الشمال و10 ملايير متر مكعب في الجنوب وحوالي 2,1 مليار متر مكعب من تحلية مياه البحر، إضافة إلى ما بين 0,5 ومليار متر مكعب من المياه المستعملة التي تتم إعادة الاستفادة منها فعليا، وهو ما يمكن أن يقود إلى قدرة نظرية تتراوح بين 26,9 و27,4 مليار متر مكعب سنويا، وإذا قسمت على 50 مليون نسمة، سيكون نصيب الفرد من 538 إلى 548 متر مكعب سنويا، مقابل حوالي 260 متر مكعب حاليا. ويعني نجاح هذا النموذج اعتماد مؤشر أكثر دقة وأكثر ملاءمة للواقع الجزائري، ما سيضفي إلى مضاعفة معدل حصة الفرد الجزائري من المياه، وبالتالي إبراز المجهود الوطني الذي تم في السنوات الاخيرة لضمان الأمن المائي للبلاد وتحسين مستوى تموين المواطنين بهذه المادة الحيوية.