انخفاض الاستيراد بنسبة 10 بالمائة وتذبذب في التوزيع

الندرة تلهب أسعار قطع غيار السيارات

الندرة تلهب أسعار قطع غيار السيارات
  • 812
زولا سومر زولا سومر

تعرف سوق قطع الغيار هذه الأيام ندرة بعض القطع وارتفاعا في الأسعار بسبب قلة العرض وزيادة الطلب بعد تراجع الاستيراد بنسبة 10 بالمائة. ويرجع المتعاملون في المجال ذلك إلى ”الإجراءات التي يفرضها قانون المالية على عملية الاستيراد”، والتي تجبر المستورد على دفع القيمة المالية لعملية إدخال السلع مسبقا، ومن ثمة انتظار شهر كامل لإمكانية إرسال هذه السلع من البلد المصدر.

أكد متعاملون في سوق قطع الغيار لـ«المساء” بأن هذه الأخيرة تعرف تذبذبا وحالة عدم استقرار في الاستيراد والتوزيع عبر التراب الوطني، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بسبب كثرة الطلب باعتبار أن الحظيرة الوطنية للسيارات قديمة وتحتاج إلى تغيير قطع غيرها باستمرار.  ولعل من أهم أسباب هذا التذبذب هي التدابير التي أقرها قانون المالية الذي يجبر المستورد على دفع القيمة المالية للسلع المستوردة قبل دخولها إلى أرض الوطن، الأمر الذي جعل العديد من المستوردين يقلصون من الكميات التي يستوردونها، وسبب ذلك ندرة ونقص المنتوج في السوق، ناهيك عن طول المدة التي تستغرقها عملية استلام هذه السلع، الأمر الذي زاد من حدة الندرة وارتفاع الأسعار ليجد المواطن نفسه مجبرا على اللجوء إلى سوق قطع الغيار المستعملة المستعادة من السيارات التي تعرضت لحوادث المرور.

ودعا متعاملون في القطاع إلى تبسيط إجراءات استيراد قطع الغيار لمواجهة هذه الندرة، مؤكدين أن نشاط موزعي ومستوردي قطع الغيار مكمل لنشاط الوكلاء المعتمدين لتسويق السيارات، في الوقت الذي يلجأ فيه العديد من الزبائن إلى موزعي قطع الغيار للاستفسار إن كانت قطع غيار السيارات التي يريدون شراءها متوفرة عندهم أم لا، قبل اقتناء هذه السيارات لتفادي الاصطدام بمشكل عدم توفر قطع الغيار بعد قدم سياراتهم، خاصة إذا علمنا أن وكلاء السيارات الذين توقف العديد منهم عن النشاط حاليا، فيما يقتصر نشاط بعضهم على خدمات ما بعد البيع بعد توقيف استيراد السيارات، لا يوفرون قطع غيار السيارات التي يسوقونها بعد مرور سنوات قليلة فقط من طرح هذه السيارات في السوق، بالرغم من أن القانون يجبرهم على توفير قطع غيارها لمدة لا تقل عن 10 سنوات بعد الانطلاق في تسويقها. تجدر الإشارة إلى أن عمليات تغيير قطع غيار السيارات بالجزائر تحتاج سنويا إلى ما يقارب 1.23 مليار دولار بالنظر إلى معدل عمر الحظيرة الوطنية للمركبات التي تتجاوز 20 سنة، يمثل فيها وكلاء السيارات 200 مليون دولار، فيما يمثل المستوردون المستقلون حصة 1 مليار دولار من المبلغ. ونفى متعاملون في سوق قطع الغيار أن يكون ارتفاع فاتورة استيراد قطع الغيار مبالغ فيه كما تداولته بعض الأطراف، مؤكدين أن هذه الفاتورة تعكس الطلب المتزايد خاصة بعد منع استيراد السيارات واحتفاظ أغلبية المواطنين بسياراتهم القديمة التي تتطلب تغيير قطع الغيار.

وفي تعليقهم عما إذا كانت إجراءات تقليص الاستيراد تهدف إلى تشجيع صانعي هذه القطع على الاستثمار في الجزائر، أكد محدثونا أن تشجيع الإنتاج بالجزائر أمر إيجابي لكن هذا لا يعني إلغاء الاستيراد في الوقت الذي تحتاج فيه كل سيارة إلى حوالي 7 آلاف نوع من القطع، وبالتالي، فإنه حتى وفي حال قدوم مصنعين وفتح مصانع، فإن هذا لا يمكّن من الاستجابة لحاجيات السوق، مستدلين في حديثهم بدول الجوار مثل تونس والمغرب التي طورت صناعتها في مجال قطع الغيار وتمكنت من تصدير ما يقارب 7 ملايير دولار سنويا بدون المساس بالسوق الحرة وبدون توقيف الاستيراد.