بناء سلسلة متكاملة من المنجم وصولا للتحويل الصناعي.. تيغرسي لـ"المساء":
المشاريع المنجمية رهان سيادي يرتبط بالأمن الاقتصادي
- 258
زين الدين. ز
قال الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، أمس، إنّ قطاع المناجم أحد أهم رهانات الدولة لإعادة تشكيل الاقتصاد الوطني بعد أن وضعته السلطات العمومية ضمن أولوياتها الاستراتيجية، معتبرا أن المتابعة الدورية والمباشرة لرئيس الجمهورية للمشاريع المنجمية الكبرى، رسالة واضحة مفادها أن هذه المشاريع ليست ورشات عادية بل مشاريع سيادية ترتبط بالأمن الاقتصادي للبلاد وبقدرتها على بناء اقتصاد منتج ومستدام.
يرى تيغرسي في اتصال بـ«المساء" أن أهمية المشاريع المنجمية الحالية، ممثلة في غارا جبيلات في ولاية تندوف والهياكل المرافقة له والفوسفات المدمج في بلاد الحدبة والزنك والرصاص ببجاية، تكمن في بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من المنجم إلى المعالجة والتحويل الصناعي، مرورا بشبكات النقل والسكك الحديدية ووصولا إلى الموانئ والأسواق الدولية.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تمثل تحوّلا جذريا في السياسة الاقتصادية، لأنها تنقل الجزائر من منطق تصدير المواد الخام إلى منطق تصنيعها محليا ورفع قيمتها المضافة، وهو ما ينعكس مباشرة على النمو الاقتصادي والتشغيل والصادرات خارج قطاع المحروقات.
وأفاد الخبير الاقتصادي بأن منجم غارا جبيلات سيكون أساسا لبعث صناعة الحديد والصلب في الجزائر وتقليص فاتورة الاستيراد وتوفير المادة الأولية لمختلف الصناعات الوطنية، من البناء والأشغال العمومية إلى الصناعات الميكانيكية وصناعة الهياكل المعدنية، موضحا أن نجاح هذا المشروع مرتبط بإنجاز كل الهياكل المرافقة له، من محطات الطاقة والمياه ومنشآت المعالجة وشبكات النقل والربط السككي، وهو ما يفسر المتابعة الدقيقة التي يحظى بها.
أما المشروع المدمج للفوسفات، فيمثل نواة لصناعة متكاملة تشمل إنتاج الأسمدة والمنتجات الكيميائية الموجهة للأسواق المحلية والدولية، مشيرا إلى أن توسعة ميناء عنابة لمواكبة تثمين هذا المنجم، والتي حددت انتهاء الأشغال على مستواه بشهر مارس 2027، تعد استثمارا لوجستيا سيزيد من القدرة التصديرية ويرفع من تنافسية المنتج الجزائري في الأسواق العالمية.
وعرج المتحدث على مشروع خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي، مؤكدا أن نجاح أي مشروع من هذا القبيل يقاس بكفاءة منظومة النقل الخاصة به، مردفا أن هذه المنظومة تعد أحد أهم عناصر نجاح الاستراتيجية المنجمية، باعتبار أنه سيضمن نقل ملايين الأطنان من الفوسفات والخامات المعدنية نحو موانئ التصدير والمصانع التحويلية بكلفة أقل ووقت أسرع. وأوضح تيغرسي أن مشروع منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور وتالة حمزة في ولاية بجاية لا يقل أهمية عن بقية المشاريع، لأنه يفتح المجال أمام تنويع الإنتاج المنجمي الوطني، والاستجابة للطلب المتزايد على المعادن الصناعية، خاصة مع التحوّل العالمي نحو الصناعات التكنولوجية والطاقات النظيفة.