نساء الحماية المدنية تثبتن جدارتهن في مجال الطيران
المرأة الجزائرية.. من المهام التقليدية إلى المسؤوليات الدقيقة
- 218
س. م
تجاوز حضور المرأة الجزائرية الحدود التقليدية ليشمل تولي مسؤوليات ميدانية دقيقة تتطلب القدرة على مواجهة الظروف الصعبة على غرار مجال الطيران في صفوف الحماية المدنية، حيث تمكنت عدة نساء من إثبات جدارتهن في المهام ذات الصلة بالإغاثة والإنقاذ.
استطاعت كل من الرائدتين مليكة دوار وفاطمة بن شعيب، اقتحام مجال الطيران بالمجموعة الجوية للحماية المدنية وإثبات جدارتهن في مهام الإغاثة والإنقاذ عن طريق الجو. وعبرت مليكة دوار في تصريح لوكالة الأنباء عن شغفها بهذا المجال، حيث رافقها حلم الطيران طيلة سنوات الدراسة، غير أن الفرصة لم تتح أمامها آنذاك قبل أن تجد في سلك الحماية المدنية المجال المناسب لتجسيد هذا الطموح خاصة في ظل الدعم الأسري الذي تلقته. فبعد التحاقها بصفوف الحماية المدنية سنة 2007 وبعد سنوات من العمل، استغلت مليكة الفرصة التي لطالما انتظرتها عندما تم فتح تكوين خاص بالطيارين ضمن هذا السلك، لتبدأ بذلك تجربة جديدة استهلتها بإجراء عدة تكوينات في الخارج.
وعن أبرز العمليات التي كان لها الأثر العميق في نفسها استذكرت قائدة المروحية مشاركتها في عملية إخماد حرائق الغابات صائفة 2021 والتي اعتبرتها من أصعب المهام التي نفذتها بالنظر إلى الاتساع الكبير لرقعة الحرائق، الأمر الذي عقد من عمليات الإطفاء عن طريق الجو. وقالت أنه في مثل هذه الظروف الصعبة تبرز ضرورة التركيز والقدرة على الفصل في القرار، إلى جانب الاعتماد على العمل الجماعي بين مختلف الفرق المتدخلة لضمان حماية الأرواح.
وبخصوص الطابع الإنساني المميز لهذا النوع من المهام اعتبرت الرائد فاطمة بن شعيب التي التحقت بالحماية المدنية سنة 2006 أن النشاط في صفوف هذا الجهاز يمثل قبل كل شيء خدمة إنسانية تهدف إلى مساعدة الآخرين تحت كل الظروف، وهو ما يتماشى تماما مع طبيعة المرأة. ولفتت في هذا الصدد إلى أن الطيران في إطار مهام الحماية المدنية يختلف عن الطيران العادي، نظرا لطبيعة التدخلات التي تتم في ظروف خاصة سواء من حيث العوامل الجوية أو الضغط المرتبط بطبيعة المهام المستعجلة.
وذكرت في هذا السياق بأن المجموعة الجوية للحماية المدنية تتولى جملة من المهام المتعلقة بضمان خدمة طبية مستعجلة في إطار الإجلاء الجوي، الإنقاذ في الأوساط الوعرة وعبر المسالك الصعبة ونقل فرق النجدة والعتاد إلى تلك الأماكن إلى جانب المشاركة في حراسة الغابات ومكافحة الحرائق. وعن أجواء العمل داخل فرق التدخل أكدت المتحدثة أن تنفيذ المهام المنوطة بأفراد الحماية المدنية تقوم أساسا على روح التعاون بين جميع الأعضاء دون أي تمييز بين الجنسين، حيث يبقى الهدف المشترك هو إنجاح المهمة وحماية الأرواح.