اعتبرها من أعمدة التوازن الروحي والفكري للمجتمع.. عميد جامع الجزائر:
المدرسة الصوفية قائمة على مرجعية القرآن والسّنة
- 454
شبيلة . ح
أكد عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أمس، أن المدرسة الصوفية في الجزائر تقوم على مرجعية أصيلة مصدرها القرآن الكريم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أنها تشكل أحد أعمدة التوازن الروحي والفكري للمجتمع.
أوضح القاسمي الحسني خلال اشرافه بجامعة "الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية" بقسنطينة، على افتتاح الملتقى العلمي حول "اتجاهات المدرسة الصوفية بالجزائر"، أن هذه المدرسة تشكلت ضمن سياق تاريخي، جمع بين صفاء العقيدة السنية ورسوخ الفقه المالكي وروح الإحسان، ما أفرز، حسبه، "نموذجا تربويا متكاملا يربط بين العلم والعمل ولا يفصل بين الشريعة والحقيقة، وساهم في حفظ تماسك المجتمع وصيانة وحدته وتعزيز قدرته على مواجهة التحوّلات".
وأشار إلى أن التصوّف في الجزائر كان مدرسة تربية وسلوك عملي، قبل أن يكون موضوعا نظريا، حيث اضطلعت الزوايا بدور محوري في تحفيظ القرآن وتربية الأجيال على القيم، إلى جانب ترسيخ التضامن الاجتماعي. "كما امتزجت رسالتها بالروح الوطنية فكانت حصنا للهوية وملاذا للمجتمع خلال فترات المحن خاصة زمن الاستعمار".
وشدّد المتحدث على أن العلاقة بين التصوّف والعلم ظلت علاقة تلازم وتكامل، حيث اجتمع ميزان الفقه وبصيرة الإحسان في منظومة واحدة تحفظ التوازن وتمنع الانحراف، معتبرا هذا التكامل "يمثل اليوم حاجة ملحة في ظل تسارع التحوّلات الفكرية والإعلامية". كما أبرز أن إشعاع المدرسة الصوفية الجزائرية تجاوز الإطار المحلي إلى الفضاء المغاربي والإفريقي، مساهما في نشر قيم الوسطية والاعتدال، ما يفرض، حسبه، مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث وتقديمه في صورته الصحيحة بعيدا عن الاختزال أو التشويه.
ودعا عميد جامع الجزائر إلى توضيح حقيقة التصوف باعتباره سلوكا يقوم على تزكية النفس وبلوغ مقام الإحسان. وشدد على ضرورة دحض المزاعم التي تقدمه كجامع لكل المشارب والمعتقدات أو كظاهرة اجتماعية عامة، "لما في ذلك من تفريغ له من مضمونه وإبعاده عن مرجعيته الشرعية". وشدّد في الأخير، على أهمية تنقية التصوّف من كل ما علق به من شوائب أو مدسوسات، والتصدي للادعاءات الباطلة حوله بالحجة والدليل، حفاظا على أصالته ومكانته ضمن المنظومة الدينية والعلمية، مؤكدا أن استحضار التراث الصوفي لا يعني الجمود عند الماضي، بل استلهام قيمه لبناء الحاضر ومواجهة التحديات.