أضحى مصدرا لإثارة الفوضى في أوروبا ودول الجوار
المخزن يسقط في مستنقع مناوراته الدّنيئة
- 173
مليكة .خ
لم تكن التصريحات التي وجهها وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، ضد المغرب على أنه سبب المشاكل سوى انعكاسا لمواقف العديد من الدول الأوروبية التي باتت تعتبر نظام المخزن تهديدا لها، لكونه ينتهج سياسة الابتزاز والمساومة من أجل تحقيق مكاسب سياسية من خلال استغلال ملف الهجرة وترويج الحشيش والقنب الهندي، فضلا عن دوره الوظيفي الموكل له من قبل كيانات دخيلة يتقاسم معها الأفكار الاستعمارية لزعزعة استقرار دول الجوار.
وضع الوزير الإيطالي، الأصبع على الجرح بخصوص ملف المهاجرين غير الشرعيين، بعد أن ثبت تواطؤ المخزن في موجة العبور الجماعي للمغاربة نحو مدينتي سبتة، التي جاءت بعد أيام فقط من زيارة رئيس الحكومة الإسباني بيدرو شانشيز، إلى الجزائر، فضلا عن محاولة المخزن لي ذراع الدول الأوروبية ومساومتها في ملف الصحراء الغربية، ودفعها للإحجام عن إصدار تقارير حول حقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة، وتقويض قرارات المحكمة الأوروبية بخصوص السلع المستوردة من الصحراء. في هذا الصدد أثارت النّقاشات الأوروبية بناء على التقارير والتحقيقات الإعلامية والاستخباراتية، تساؤلات حول فعالية مراقبة الحدود رغم الدعم المالي الأوروبي المقدم للرباط، رغم محاولاتها ترسيخ صورتها كشريك أمني أساسي للاتحاد الأوروبي في مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وكانت لهجة المفوضية الأوروبية، شديدة من خلال دعوتها لإعادة جميع المقيمين بصورة غير قانونية في سبتة إلى المغرب، معتبرة أن إدارة الحدود ومسألة المهاجرين غير النظاميين تظل خاضعة للضمانات القانونية المعمول بها، في الوقت الذي أدت هذه الأزمة إلى توترات دبلوماسية ومطالبات أوروبية داخلية بخصوص سياسات التنقل والرقابة ضمن فضاء "شنغن".
فتصريحات المسؤول الإيطالي، لا تندرج في إطار سجال أوروبي حول الهجرة، بل تحمل اتهاما سياسيا واضحا للمغرب بأنه مصدر المشاكل القادمة إلى أوروبا، ما يفتح الباب أمام مواجهة سياسية جديدة بشأن مسؤولياته في تأمين الحدود في ظل التداعيات الخطيرة للهجرة غير الشرعية على القارة العجوز.
وليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها المخزن بشكل علني في ملف الهجرة وما يرافقها من سلوكات غير إنسانية تجاه المهاجرين، حيث نذكر في هذا الصدد الهجوم الدموي للشرطة المغربية على مهاجرين أفارقة عند محاولتهم اجتياز السياج الحدودي نحو جيب مليلية الإسباني سنة 2022، حيث أسفر عن مقتل 23 منهم وتم تداول العديد من مقاطع الفيديو والصور آنذاك تظهر عشرات المهاجرين مكدسين على الأرض بعضهم جثث هامدة، في حين أظهرت صور أخرى قوات الأمن المغربية وهي تعنّف المهاجرين.
ولا تقتصر القلاقل القادمة من المغرب على ملف الهجرة، بل هناك أيضا السموم التي يصدرها المخزن إلى دول الجوار ككل، حيث تشير أحدث التقارير والتحقيقات القضائية الصادرة عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي لعام 2026، إلى تصاعد وتيرة الاتهامات والتحقيقات الأمنية والمالية ضد شبكات تهريب دولية مرتبطة بالمغرب تروّج المخدرات وتغسل أموالها داخل القارة الأوروبية.
كما أظهرت تحقيقات جنائية مشتركة في بلجيكا وإيطاليا، أن الشبكات الإجرامية المرتبطة بالمغرب طورت أساليبها، حيث لم تعد تكتفي بتهريب الحشيش، بل وسعت نشاطها ليشمل تهريب الكوكايين وإدارة العائدات المالية عبر واجهات تجارية، في الوقت الذي تؤكد فيه الوكالة الأوروبية للمخدرات في تقاريرها الدورية، أن الرباط لا تزال أكبر منتج ومورّد لراتنج القنب إلى الأسواق الأوروبية. وفي الوقت الذي أظهر سبر للآراء في إسبانيا، أن المغرب يشكل أكبر تهديد لها فإن دولا إفريقية تتّهم بدورها المغرب بإثارة التوترات الإقليمية.