ورقة رابحة تمتلكها الجزائر لتنميتها دون أي عقدة
المحروقات ثروة تستمر أهميتها لعقود
- 115
حنان حيمر
أبرزت تصريحات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الأهمية التي توليها الدولة لقطاع المحروقات، الذي يبقى بالنسبة لها موردا هاما للعائدات، دون أن يشكل ذلك أي عقدة، باعتبار الطاقة عصب الاقتصاد العالمي، من يملكها يملك ورقة رابحة يمكن استغلالها بطريقة ذكية في تحقيق التنمية.
ما قاله رئيس الجمهورية خلال لقائه الصحفي الأخير، بخصوص المحروقات، يترجم رؤية الجزائر التي تعد بلدا طاقويا بامتياز، ليس بفضل ما تزخر به من ثروات في مجالي النفط والغاز، وإنما بقدراتها الكبيرة في طاقات المستقبل، لاسيما الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر. وشدّد الرئيس تبون، بعد حديثه عن العمل الدؤوب للدولة من أجل رفع الصادرات خارج المحروقات، على أن “المحروقات ستبقى ذات أهمية بالنسبة للبلاد”، وهو ما يترجمه استمرار عمليات التنقيب والبحث عن المحروقات، ومواصلة استقطاب شركات عالمية قوية في هذا المجال.
والجزائر التي تسعى للخروج من دائرة الاعتماد على مداخيل النفط والغاز أو ما اصطلح على تسميته بـ«الريع البترولي”، لأسباب موضوعية، أبرزها تقلّبات السوق العالمية وما ينجر عنها من تذبذبات في الأسعار، هي نفس الجزائر التي تعتبر أن ما تملكه من ثروات يجب استغلاله أحسن استغلال لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فالأوضاع العالمية تؤكد اليوم أكثر من أي وقت مضى أن من يملك مصادر طاقوية، له القدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية المتعددة، ويمكن أن يجنب مواطنيه عواقب الارتفاع الكبير في الأسعار، مثلما هو جار في عدة بلدان بما فيها الأكثر تقدما. بالمقابل يعد انهيار الأسعار مصدر قلق للدول النفطية.
ومن هنا تتجلى حكمة السياسة الطاقوية للجزائر، التي عاد رئيس الجمهورية إلى توضيحها بإشارته إلى أنها تبنى على أساس صلب عنوانه الأبرز هو “المسؤولية”، مذكرا في هذا الصدد بأن الجميع يشهد للجزائر، تجنبها لـ«التهور” في تعاملها مع تقلبات أسواق النفط العالمية، وهي التي انخرطت في كل القرارات التي تمّ الإجماع حولها، سواء في إطار منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أوفي إطار تحالف “أوبك+”، منذ التوصل إلى اتفاق الجزائر التاريخي، الذي جمع الدول المنتجة حول هدف الحفاظ على توازنات السوق العالمية في ظروف كانت ومازالت جد صعبة.
ويبرهن اجتماع وزراء الطاقة في “أوبك+”، أمس، والذي كلل بقرار الحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي دون تغيير في نوفمبر المقبل، على بعد نظر السياسة الطاقوية للجزائر، التي رافعت خلال قمة الغاز التي احتضنتها في ربيع 2024، لصالح تمكين القارة الافريقية من استغلال مواردها من النفط والغاز لتحقيق تنميتها المستدامة، كحق مشروع لا يصح أن يواجه بقوانين غير عادلة تستعمل حماية البيئة كذريعة لكبح نمو هذه الدول.
ويعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالمتوسط عبر الجزائر والنيجر، مثالا حيا على صحة الرؤية الجزائرية، حيث يعد رابطا حيويا بين إفريقيا وأوروبا، التي وإن كانت تعمل باتجاه تفضيل خيار الطاقات المتجددة، فإنها مدركة لحتمية استعمال المحروقات لعقود قادمة. وجاء تطرّق رئيس الجمهورية إليه، كدليل على استراتيجية هذا المشروع، الذي لم يبق لتجسيده إلا القليل لربط إفريقيا بأوروبا واستفادة شعوب المنطقة من مزاياه، لأنه “مشروع واقعي” بالنسبة لأوروبا، التي لم تنكر يوما أن الجزائر شريك طاقوي موثوق وذو مصداقية.