في سياق التزامه باجتماعية الدولة

المحاسبة عمود فقري لبرنامج رئيس الجمهورية

المحاسبة عمود فقري لبرنامج رئيس الجمهورية
رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون
  • 240
مليكة. خ مليكة. خ

أرسى رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، ثقافة المحاسبة في القرارات التي يصدرها للتكفّل بالملفات الاجتماعية الحسّاسة، حيث لا يتردد في تشخيص الاختلالات والنّقائص التي تشوب تنفيذ الإجراءات ميدانيا، مع إلزام الطاقم الحكومي بفتح تحقيقات لكشف الممارسات المشبوهة التي تعرقل جهود الدولة و وتضر بالقدرة الشرائية للمواطن والتي تعد خطا أحمر في البرنامج الرئاسي.

لخص تصريح سابق للرئيس تبون، حول حماية القدرة الشرائية للمواطن عندما قال "اللّي يمسّ الشّعب راهو يمسّني"، مدى حرصه على حماية القدرة الشرائية للمواطن، وضمن هذا الإطار جاءت أوامره الفورية التي أصدرها خلال اجتماع مجلس الوزراء، أول أمس، على غرار فتح تحقيق حول احتكار اللحوم المستوردة والفوارق في أسعارها تأكيدا على متابعته المستمرة للملفات الاجتماعية، والتزامه بعدم التنازل عن الخيارات الاجتماعية والاقتصادية للدولة، ضمن أبعاد استراتيجية عميقة تهدف إلى حماية الفئات الهشّة وضبط السوق وإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة.

وتندرج القرارات التي يطلقها رئيس الجمهورية، في اجتماعات مجلس الوزراء ولقاءاته مع ولاة الجمهورية أو مع المتعاملين الاقتصاديين ضمن ترسيخ معالم الدولة الاجتماعية، إذ يؤكد في كل مرة بأن التحوّل الاقتصادي نحو الأسواق المفتوحة والحرية الاستثمارية لا يعني أبدا تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي الحامي للمواطن.

ومن هذا المنطلق يرى الرئيس تبون، أن التحقيقات في القضايا التي تمسّ معيشة المواطن تهدف إلى طمأنة المجتمع بأن ركائز الدولة الاجتماعية المستلهمة من مبادئ بيان أول نوفمبر، تظل خطا أحمر لا يمكن المساس به، فضلا عن قناعته بأن الأمن الغذائي وضبط الأسعار يعتبران امتدادا مباشرا للسيادة الوطنية وعماد الاستقلالية السياسية للدولة. 

أكثر من ذلك تؤكد قناعة رئيس الجمهورية، بفتح تحقيقات حول التلاعب بالأسعار واحتكار المواد الاستهلاكية الأساسية، أن الهدف هو قطع دابر المضاربة وضمان وصول السلع بأسعار عادلة ومقنّنة للمواطن، مما يمنع خلق أي فجوات قد تستغلها أطراف مدفوعة بالجشع لزعزعة استقرار المجتمع، إلى جانب القضاء على الذهنيات القديمة والبيروقراطية، حيث سبق له وأن شدّد على مواجهة ممارسات "الآغا والباشاغا والقايد" التي ولّت دون رجعة، من خلال تجميد مهام وإقالة المسؤولين المحليين المقصّرين في متابعة انشغالات المواطنين ومطالبهم الاجتماعية.

وتعد التحقيقات وتفعيل المحاسبة من آليات تطهير الإدارة وتخليصها من البيروقراطية الموروثة، مقابل فرض مبدأ المتابعة الدورية والميدانية تحت طائلة العقاب للمقصّرين ومقاومي التغيير، موازاة مع توظيف الرقمنة كأداة للعدالة والشفافية من خلال تحويلها من خيار تكنولوجي إلى أداة رقابية صارمة. وبالموازاة مع محاسبة المستوردين الذين يضرّون بـالاقتصاد الوطني تسير الدولة، جنبا إلى جنب مع المستثمرين النّزهاء بمنطق الحماية والتشجيع، حيث تهدف هذه المقاربة الاستراتيجية إلى إيجاد بيئة تنافسية نظيفة وجاذبة تحصّن الجبهة الاجتماعية بشكل مستدام.