في قراءته لاعترافات الإرهابي “عقيل” الدكتور أحمد ميزاب لـ ”المساء”:
المجموعات الإرهابية ضعيفة أمام يقظة قوات الجيش والأمن الجزائري
- 494
شريفة عابد
❊ محاولة إحياء النشاط الإرهابي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي
❊ اللجوء إلى الذئاب المنفردة لتحقيق الصدى الإعلامي
❊ مواجهة التحدي الإرهابي بصناعة الوعي الجماعي عبر المساجد ووسائل الإعلام
❊ نقل النشاط الإرهابي من الشرق الأوسط للساحل للاستثمار في الأزمات
❊ ضرورة استغلال الاعترافات في وضع خطط مواجهة دقيقة للآفة
أكد الخبير الأمني، الدكتور أحمد ميزاب، أن الاعترافات التي أدلى بها الإرهابي مرغني الحاج علي، المدعو "عقيل" والتي بثت عبر قنوات التلفزيون العمومي أول أمس، أبانت أن المجموعات الإرهابية هي ضعيفة أمام جاهزية ويقظة قوات الجيش الوطني الشعبي وعناصر الأمن والدرك الوطنيين، ملاحظا بأن هذه المجموعات أصبحت تستعمل منصات التواصل الاجتماعي كقاعدة خلفية لتجنيد الشباب واستخدامهم كذئاب منفردة في تطبيق مخططاتهم الإجرامية لكسب الصدى الإعلامي.
كشفت تصريحات الإرهابي الموقوف، حسب محدثنا، عن استعمال تطبيق"تليغرام" المؤمن للتواصل، فضلا عن سعي المجموعات الإرهابية بالخارج لمعرفة معلومات عن الجزائر، خاصة بعد انتقال النشاط الإرهابي من الشرق الأوسط إلى الساحل وغرب إفريقيا في إطار الإستثمار في الأزمات الموجودة وخلق بيئات حاضنة جديدة تطبيقا لأجندات إستخباراتية خارجية.
وذكر الخبير ميزاب، في تصريح لـ«المساء”، أن “أول ملاحظة يمكن تسجيلها، بشأن الاعترافات التي أدلى بها الإرهابي، مراغني الحاج علي، هي تقديمه صورة على أن محاولات الاختراق التي تحاول الجماعات الإرهابية القيام بها، فشلت ككل مرة سواء على مستوى اختراق الحدود الوطنية، أو على مستوى التجنيد والقيام بعمليات خطيرة على المستوى الداخلي، وهذا بفضل جاهزية ويقظة قوات الجيش والأمن، بالإضافة إلى المتابعة الدائمة للإرهابي، منذ دخوله لأرض الوطن ومحاكمته بتهمة الانخراط في جماعة إرهابية بدولة أجنبية (سوريا) من سنة 2011 إلى 2013، إلى غاية عودته لنشاط بعد قضاء عقوبته".
أما النقطة الثانية، تكشف عنها الاعترافات، حسب الخبير الأمني، تتعلق بالتطوّر المسجل في الأسلوب الذي تستعمله الجماعات الإرهابية، حيث أصبح هناك تحوّل جديد في عمليات التجنيد من خلال استعمال الفضاء الافتراضي ومنصات التواصل الاجتماعي، كقواعد خلفية، لنشر الفكر المتطرف، وتجنيد الأفراد وتغذيتهم بالأفكار التي تمس بالأمن والاستقرار الوطنيين، مع السعى عبر هذا الفضاء للبحث عن حواضن جديدة. ويعكس تركيز الجماعات الإجرامية على تطوير أساليبها، وجود صعوبة في التجنيد والتعبئة والتغذية بالأفكار المتطرفة، كما يوجد صعوبة في التواصل والثقة فيما بينها، ما أدى إلى ضعفها.. كما تسعى هذه الجماعات، يضيف ميزاب، إلى مواكبة التطوّرات والسياقات الإقليمية والدولية في إطار تطور الظاهرة الإرهابية.
وتساهم اعترافات هذا الإرهابي كذلك، يقول محدثنا، في إعطاء معطيات جيدة لقولت الأمن حول الأسلوب والأنماط والوسائل ونوع المنصات المستعملة في التجنيد والاستهداف، والتي سيتم على ضوئها وضع خطة لمواجهة التهديدات مستقبلا ومتابعة بقية عناصر الشبكة الإرهابية بالداخل والخارج. من بين النقاط التي استشهد بها الخبير في هذا المضمار، استعمال تطبيق"تليغرام" المؤمن، بالنسبة للعناصر الإرهابية، وكذلك الشفرات وكلمات المرور وطريقة تفكير القواعد الخارجية التي تسعى لأخذ المعطيات عما يقع في الجزائر. وبعد أن لفت لخطورة الظاهرة الإرهابية وتخطيها للحدود واستعمالها للفضاء الافتراضي لتجنيد الشباب على وجه الخصوص، قال الخبير ميزاب، أنه يتم التركيز على الفئة الهشة من الشباب، لأنها تستجيب لشروط الجماعات الإرهابية، التي تركز على القوة البدنية والفكرية اللازمة للقيام بعمليات في الميدان، مستدلا بتصريحات الإرهابي الذي كشف عن إعفاء أحدهم بسبب مرضه، بالإضافة إلى عامل التأثير السهل على عنصر الشباب.
وفي توضيح له حول استخدام دول الجوار كخلفية لتجنيد الإرهابين بالداخل، خاصة وأن الإرهابي تحدث عن علاقاته بليبيا وتونس ونشاطات بغرب إفريقيا، أكد ميزاب، أنها ليست جديدة، حيث تم في الماضي تجنيد الكثير بحكم أن التهديد الإرهابي عابر للحدود. وأضاف في هذا الصدد أن مهما كانت تسمية التنظيم الإرهابي “تنظيم الدولة” أو “تنظيم الدولة في غرب إفريقيا" أو "القاعدة"، فإن الإرهاب هو صناعة مخابراتية توظف في إطار أجندة أجنبية، الهدف منها نشر الفوضى والخراب والاستثمار في المساحات الفارغة.
ولاحظ محدثنا في هذا الإطار أننا نشهد اليوم محاولة نقل الإرهاب من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا وخاصة منطقة الساحل والغرب الأفريقي، في إطار الاستثمار في الأزمات الموجودة في هذه المناطق في خطوة لتطبيق أجندات الأطراف الخارجية التي تغذي هذه المجموعات بشكل مباشر أو غير مباشر. وخلص الخبير ميزاب إلى أن استخدام الفضاء الافتراضي من قبل الجماعات الإرهابية، أصبح يشكل تهديدا حقيقيا علىالأمنوالاستقرارالوطنيين، وتحدي يستدعي مواجهته بصناعة الوعي بالمجتمع من خلال دور المساجد ووسائل الإعلام والمدرسة.