حب الحرفة بالوراثة محفز للإبداع والتطوير
❊س.زميحي ❊س.زميحي

المختصتان في طرز الجبة القبائلية ويزة وفاظمة

حب الحرفة بالوراثة محفز للإبداع والتطوير

أكدت الحرفيتان الشقيقتان ويزة وفاظمة، من منطقة معاتقة بولاية تيزي وزو، مختصتان في طرز الجبة القبائلية، أن حب حرفة خياطة الجبة القبائلية منذ الصغر، حفزهما على الإبداع والنجاح في مسيرتهما المهنية التي يزيد عمرها عن 20 سنة، حيث تعلمتا الطرز في سن مبكرة، وهي الحرفة التي مارستها نساء كثيرات بالعائلة، جعلت الحرفة تنتقل بالوراثة لتساهم في تطوير الجبة القبائلية بالإبداع والتفنن في وضع أشكال جديدة.

تقول ويزة توزي، التي شاركت في معرض يناير بدار الثقافة "مولود معمري" في تصريح لـ«المساء"، أنها بدأت فن الخياطة والطرز في 12 سنة، على مستوى قرية تيزي تزاقرث بمعاتقة، حيث كانت الانطلاقة من خلال تجربة الطرز على المناديل، إذ وضعت لمسات وأشكالا معينة تحولت مع الوقت إلى عادة، ثم تطورت لتصبح موديلات جميلة مطلوبة اليوم بقوة.

تضيف ويزة أنها كانت تجرب طرز أشكال معينة، فقد كانت أحيانا تنجح فيها وأحيانا أخرى تفسد قطعة قماش، تعلق: "من الفشل والإصرار يتعلم الفرد، فبتوفر العزيمة والإرادة تتحقق المعجزات، ورغم توبيخ والدتي اليومي لم أتوقف عن المحاولة مرة ومرات عديدة، إلى أن كسبت مهارة التفنن في التعامل مع الإبرة للانطلاق في عالم الطرز الذي أمارسه منذ 30 سنة".

الحرفية أصبحت معروفة اليوم بموديلاتها المختلفة بمنطقة معاتقة، حيث خصصت جناحا بمنزلها العائلي الذي حولته إلى ورشة وفضاء خاص بعالم الخياطة والطرز الذي تبدع فيه أشكالا جميلة، تختلف من جبة لأخرى وتتماشى مع مطالب الزبونات، إذ تتعاون مع مجموعة فتيات يتربصن على يديها، من أجل تلبية الطلبات من جهة، حتى يتعلمن الحرفة ويكتسبن لقمة عيش من جهة أخرى، لضمان استمرار ممارسة حرفة الخياطة والجبة القبائلية.

قالت الحرفية ويزة بأن نشاطها لا يتوقف على الصيف أو المناسبات، حيث تتلقى طلبات على مدار أيام السنة، وتعمل دون توقف، مضيفة أن ما جعل الجبة القبائلية التي تخيطها تجمع بين الأصالة والمعاصرة هو استعمال القماش و«الزاقزاق" الذي تنفذ عليه الموديلات الجديدة ، مضيفة أن طريقة الطرز الجميلة ومزج الألوان بشكل متناسق زاد من جمال الجبة، مذكرة بأنها شاركت في العديد من التظاهرات والمعارض داخل الولاية التي مكنتها من اطلاع المواطنين على موديلاتها، والتي نالت إعجاب الزوار، لاسيما أن أسعارها جد معقولة، غير أنها تأسفت عن كونها لم يسعفها الحظ في المشاركة في معارض وصالونات في ولايات أخرى، مؤكدة أنها لن ترفض الدعوة في حال وجهت لها، لأن ذلك سيسمح بالتعريف بالجبة القبائلية التي تتفنن في خياطتها عن طريق الطرز.

أعقبت أختها فاظمة توزي، زوجة مقراني، أنها تعلمت هذه الحرفة وعمرها 20 سنة، عندما ذهبت إلى منزل أختها، حيث وجدت ابنة شقيقتها تطرز على وشاح، أي المحرمة، فأخذتها وأضافت عليها لمستها الخاصة، وقد شجعتها ابنة أختها على ذلك، ومع مرور الوقت أصبحت خياطة معروفة في مجال الطرز بمنطقة آث منداس بضواحي بوغني، مؤكدة أن نجاحها تحقق بفضل دعم ومساعدة زوجها، وتعمل في سبيل تلبية الطلبات الكثيرة التي تتلقها، مؤكدة أنها تصل إلى طرز نحو 3 جبات في الشهر وأحيانا تكمل جبتين للنساء و5 للبنات، كما أنها تقوم بحياكة الزرابي.

عبرت الأختان عن آمالهما في توسيع مجال الطرز والإبداع أكثر، حتى تظل الجبة القبائلية مطلوبة دائما، حيث تجتمعان معا في العديد من المعارض لتكملة بعضهما البعض بموديلات جميلة.

س.زميحي

العدد 6524
19 حزيران/يونيو 2018

العدد 6524