المكيفات الهوائية نعمة على مستعملها ونقمة على المارة

غياب ثقافة التبليغ عزز الظاهرة

المكيفات الهوائية نعمة على مستعملها ونقمة على المارة

تعود ظاهرة تسرب المياه من المكيفات الهوائية مع كل صائفة، حيث أضحت تزعج المواطنين، خاصة بالمدن الكبرى، على غرار العاصمة، إذ تكثر المكاتب والمحلات والمقاهي التي تشغّل أكثر من مكيف واحد، الأمر الذي جعل بعض الشوارع تبدو كأن الأمطار تتساقط بها.

رغم أن ظاهرة تسرب المياه من المكيفات الهوائية تزعج كل المارة، غير أن ردود الأفعال تظل عبارة عن انزعاج يبديه البعض، بينما يذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، بالتلفظ ببعض العبارات الدالة على عدم الرضا. في المقابل، لم يفكر أي مواطن في التبليغ عن رفض هذا الواقع بطريقة أخرى، كتقديم شكوى مثلا، وهو ما تأكد لـ«المساء"، من خلال الاحتكاك ببعض المواطنين، حيث أشار مواطن في مقتبل العمر بالبريد المركزي، إلى أنه يعاني يوميا من هذه الظاهرة، كونه يسكن قرب مؤسسة، حيث يضطر دائما إلى تغيير الطريق، ليتمكن من الدخول أو الخروج من منزله، حتى لا يلامسه الماء المتسرب من المكيفات، في حين أعربت سيدة أخرى عن انزعاجها من الظاهرة، وقالت: "بتنا نتفادى استعمال بعض الأزقة بسبب كثرة المياه المتساقطة بها"، مرجعة تفشي هذه الظاهرة إلى الجهل بالحقوق والواجبات، وتعلق في نفس الوقن بقولها: "حقيقة، لكل مواطن الحق في أن ينعم بالبرودة في منزله أو مقر عمله، لكن في المقابل، ينبغي أن لا يضر جاره أو مستعملي الطريق، باتخاذ الإجراءات التي تمنع تسرب هذه المياه، خاصة أن الحلول موجودة وبسيطة".

بينما أشار صاحب محل بشارع "باستور"، إلى مبادرته لربط مكيف جاره بأنبوب يصب في دلو أمام محله، ليتجنب نزول قطرات الماء الدائمة أمام باب محله، مشيرا إلى أن لجوءه إلى هذه الفكرة جاء بعد أن فشل في إقناع جاره بإيجاد حل لهذا الإشكال.

"غياب الوعي له كثير

من التبعات"

ميّز سمير القصوري، ناشط في مجال حماية المستهلك في حديثه لـ"المساء"، بين نوعين من التسربات الخاصة بالمكيفات الهوائية، يغفل عنها المواطنون، وهي التسرب الداخلي والخارجي، يقول "نجد عادة التسرب الداخلي يلحق أضرارا داخلية في المنزل أو القاعة، ناهيك عن الانزعاج من صوته"، مرجعا ذلك إلى عدم كفاءة المركب وعدم احترامه للتعليمات التقنية في التركيب، إذ يجب تركيب الجزء الداخلي دائما على زاوية مائلة لجهة الأنبوب بـ1/100، وبذلك يتم تفادي ترسب الماء وتجمعه، ليكون سببا في التقطير الداخلي. أما التسرب الخارجي فيكون عادة ناجما عن عدم ربط الأنابيب بمجرى مياه، أو جعلها تقطر على الأرض أو على الجدران، وهو عادة الماء الذي يزعج المارة".

بالنسبة لما يقترحه من حلول من أجل وضع حد لهذه الظاهرة التي أصبحت تثير انزعاج المواطنين، أشار محدثنا إلى أن الحل غاية في البساطة، ويتمثل في ضرورة إدراك مستعملي المكيّفات لإمكانية استغلال المياه المتسربة منها، والتي تعتبر مياها مقطرة لا تحتوي على أملاح أو أحماض أو شوائب، بالتالي يمكن استخدامها في التجارب العلمية التي تحتاج للماء المقطر أو في السيارات. كما يمكن استخدامه في الزراعة، داعيا في السياق المواطنين إلى التحلي بالوعي القانوني والمبادرة إلى تقديم شكوى على مستوى مصالح البلدية أو الشرطة، إن كانت المياه المتسربة من المكيفات الهوائية تؤذيهم، خاصة أن هذه التسربات إن استمرت لفترة طويلة وبكميات كبيرة، قد تؤثر على هيكل المبنى، الأمر الذي ينتج عنه ظهور تشققات، وفي النتيجة يصدأ الحديد وينهار الجزء المتضرر. وعن مدى وعي المجتمع بضرورة تقديم شكوى ضد المياه المتسربة من المكيفات، أكد محدثنا أن المجتمع يفتقر لثقافة التبليغ لعدة أسباب، أهمها تفادي التبليغ هروبا من الإجراءات القانونية التي قد تطول، وجهله لحقوقه.

 

رشيدة بلال 

العدد 6552
22 تموز/يوليو 2018

العدد 6552