الحاجة وردة طالبي تكتب المصحف الشريف بخط يدها
جمال ميزي جمال ميزي

بعد أن تتلمذت في فصول محو الأمية بالمسيلة

الحاجة وردة طالبي تكتب المصحف الشريف بخط يدها

لم أحلم يوما بأن أصل إلى ما وصلت إليه... بهذه الكلمات بدأت الحاجة وردة طالبي حديثها إلينا، على هامش المبادرة التي أطلقها والي الولاية، السيد مقداد حاج التي حملت عنوان "البداية لنا والاستمرارية لكم"، الحاجة وردة التي زادها القرآن نورا لم تسمح بمواصلة ما تبقى من عمرها أمية، فقد قررت ذات  يوم من أيام سنة 2008 أن تركب قطار العلم، لتتعلم أبجديات اللغة العربية وتتحرر من أغلال الجهل وتحقق حلما لطالما راودها منذ الصغر، إلا أن ظروفها ومحيطها لم يسمح بذلك وقتذاك،  فقد ولدت وترعرعت في عمق الريف بحمام الضلعة، أين كانت تحلم في التعلم لتقرأ القرآن الكريم.

تقول الحاجة وردة بأن حلمها تحقق بفضل مدرستها التي لم تدخر جهدا في سبيل إنارة دربها ودرب الدارسات في فصول محو الأمية، إلى جانب إصرارها على التعلم وتحقيق حلمها،   حيث سجلت في قسم تعليم الكبار ومحو الأمية بالمسجد سنة 2004، لتكون أول سنة دراسية لها، فعزيمة الحاجة القوية لم تنكسر لمواصلة الدراسة، إذ تمكنت من تعلم كل الحروف بشكل جيد وكتابة الكلمات، حيث تقول: "نصحتني مدرستي التي أكن لها كل الاحترام، بعد أن أصبحت أجيد كتابة الكلمات والجمل،   بكتابة القرآن لأتدرب على الكتابة والقراءة في نفس الوقت، خاصة أن خطي واضح"، وقد باشرت الحاجة وردة كتابة نسخة من القرآن الكريم بخط يدها وبخصوصها تقول: "انطلقت في كتابة نسخة كاملة من المصحف الشريف باليد سنة 2014 إلى غاية شهر نوفمبر 2016، وقد تعبت كثيرا في الأيام الأخيرة من كتابته، ولم أفكر في التوقف عن ذلك وفوجئت بردود فعل غير متوقعة من أبنائي  عندما شاهدوا تلك النسخة".

تعتبر الحاجة وردة أول امرأة في المسيلة تعلمت في أقسام محو الأمية، وهي في سن الشيخوخة وكتبت نسخة من كتاب الله بخط يدها الجميل والواضح، حيث حظي المصحف الشريف الذي كتبته بيدها بإمضاء معالي وزير الشؤون الدينية التي انبهر بهذا العمل الكبير.

العدد 6348
22 تشرين2/نوفمبر 2017

العدد 6348