أشرف على اللقاء التأسيسي للمجلس الأعلى للجالية العلمية بالخارج.. بداري:
الكفاءات العلمية قيمة مضافة لتنمية الجزائر الجديدة
- 294
ايمان بلعمري
❊ الكفاءات الجزائرية بالخارج رصيد استراتيجي يضاهي الثروات الطبيعية
❊ دعم جسور التعاون بين العلماء الجزائريين بالخارج والجامعات الوطنية
❊ إنشاء منظومة يقظة علمية لتطوير الاقتصاد الوطني
❊ زرهوني: الجزائر تعيش مرحلة جديدة وعلينا ردّ الجميل للوطن الأم
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أمس، أن استحداث المجلس الأعلى للجالية العلمية الجزائرية بالخارج يمثل لحظة تأسيسية فارقة في مسار بناء منظومة جديدة تتيح لها المساهمة في جهود التنمية، مشيرا إلى أن هذا الهيكل يأتي تجسيدا لالتزامات رئيس الجمهورية بإشراك الطاقات في خدمة الوطن.
أوضح الوزير، خلال إشرافه على اللقاء التأسيسي للمجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، المنعقد بالقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله "عبد الحفيظ احدادن"، بالعاصمة، بحضور 24 عضوا حضوريا و7 عن بُعد، أن المجلس يشكل فضاء منظما يسمح للجالية العلمية بتقديم الخبرات والاستشارات، والمساهمة في نقل التكنولوجيا والمعرفة، ضمن إطار قانوني يكرّس مشاركتها في مسار بناء الجزائر الجديدة، مؤكدا أن الكفاءات الجزائرية المتواجدة عبر العالم تمثل رصيدا استراتيجيا لا يقل أهمية عن الثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد، بالنظر إلى ما تمتلكه من خبرات وتجارب علمية يمكن تحويلها إلى قيمة مضافة لدعم التنمية وتحقيق أهداف الجزائر الجديدة.
كما أشار الوزير إلى أن إنشاء المجلس يحمل دلالات عميقة، "باعتباره اعترافا بمكانة الجالية العلمية ودورها في مرافقة التحوّلات التي تعرفها البلاد، فضلا عن كونه هيكلا جديدا يتمتع بالمرونة والفعالية اللازمة لأداء مهامه"، مشيرا إلى أن العلم والمعرفة والابتكار من بين المرتكزات الأساسية لعمل المجلس، الذي تتمثل مهامه في تعزيز جسور التعاون بين العلماء الجزائريين بالخارج والجامعات ومراكز البحث الوطنية، ومرافقة جهود نقل التكنولوجيا، مع المساهمة في إنشاء منظومة يقظة علمية وتكنولوجية تخدم تطوير الاقتصاد الوطني. ودعا الوزير أعضاء المجلس إلى الإسهام في إثراء أهداف الهيكل الجديد، وتعزيز علاقاته مع مختلف المؤسسات الوطنية، وتحويل المعارف والخبرات المكتسبة إلى رصيد علمي يخدم الجزائر ويدعم مسار التنمية.
بدوره أكد منسق اللقاء التأسيسي للمجلس البروفيسور إلياس زرهوني، أن إنشاء المجلس فرصة حقيقية لتوحيد جهود الكفاءات العلمية الجزائرية المتواجدة عبر دول العالم، وربطها بالوطن الأم للإسهام في مسار التنمية الوطنية، مثمّنا مبادرة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حيث أشار إلى أن فكرة جمع علماء الجالية في إطار واحد كانت مطلبا طالما تم تداوله بين عديد الكفاءات الجزائرية في الخارج.
واعتبر زرهوني أن الجزائر تعيش مرحلة جديدة تتطلب إشراك خبراتها العلمية في الخارج، مشيرا إلى وجود إرادة سياسية واضحة لإنجاح المبادرة وتحويلها إلى آلية فعّالة تخدم البلاد، خاصة بعد التطوّر الكبير الذي عرفه قطاع التعليم العالي في السنوات الأخيرة، وأبرز حجم الاستثمارات التي سخرتها الجزائر في مجال التعليم، ما يعكس، حسبه، الانتقال من عدد محدود من الجامعات إلى شبكة تضم اليوم عشرات الجامعات والمعاهد، إضافة إلى وجود أكثر من 1,7 مليون طالب.
وفي حين، ذكر بأن الهدف من إنشاء المجلس لا يقتصر على جمع الكفاءات العلمية، وإنما يمتد إلى بناء شبكة تعاون فعّالة مع المؤسسات الوطنية، والعمل وفق أولويات واضحة لتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، أشار إلى أن عديد أفراد الجالية العلمية يمتلكون خبرات وشبكات دولية يمكن تسخيرها لفائدة الجزائر، مبرزا تطلّعهم إلى "رد الجميل للوطن الأم" في إطار أخوي وتشاركي. وخلص زرهوني إلى أن التحدي الأساسي يكمن اليوم في ضمان استمرارية المبادرة وتحويلها إلى عمل دائم يتجاوز تنظيم اللقاءات الظرفية، بما يجعل المجلس أداة حقيقية للمساهمة في بناء مستقبل الجزائر وتعزيز قدرات شبابها.
من جهته أكد المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، محمد بوهيشة لـ«المساء"، أهمية اللقاء التأسيسي للمجلس، الذي يشكل محطة لإتاحة الفرصة لممثلي الجالية العلمية للمساهمة في رسم معالم هذه الهيئة الجديدة، سواء من حيث التشكيلة أو التنظيم أو آليات التسيير، موضحا أن الهدف هو الاستماع إلى انشغالات واقتراحات الكفاءات بالخارج، كونها الأدرى بواقعها وبكيفية مساهمتها في مسار التنمية الوطنية.
وأشار المتحدث إلى أن تحديد عدد أعضاء المجلس يبقى محل نقاش داخلي، مشيرا إلى اقتراح أولي بـ30 عضوا، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشات، خاصة وأن الجالية العلمية الجزائرية بالخارج تضم ما بين 45 و65 ألف كفاءة، ما يفرض الحرص على ضمان تمثيل مختلف القارات ومراعاة التمثيل النسوي وانتقاء الكفاءات ذات الصيت العلمي والاعتراف الدولي.
اعتبروه رصيدا استراتيجيا لخدمة البحث والابتكار.. علماء وباحثون:
المجلس الأعلى للجالية العلمية استثمار في الخبرات
أجمع باحثون وعلماء جزائريون، أمس، على أهمية إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الجزائرية بالخارج، باعتباره إطارا جديدا لتعزيز التواصل بين الكفاءات المقيمة بالخارج والجامعات والمؤسسات الوطنية، مؤكدين أن المبادرة تسمح بالاستفادة من الخبرات العلمية والتكنولوجية وتحويلها إلى قوة اقتراح ومرافقة لدعم مسار التنمية في الجزائر.
أكد الباحث الجزائري بلقاسم حبة على هامش اللقاء التأسيسي للمجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، أن إنشاء هذه الهيئة يمثل فرصة لربط الكفاءات الجزائرية بالخارج بالطلبة والجامعات والمؤسّسات الوطنية، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو تحويل هذه الطاقات إلى قوة اقتراح ومرافقة لخدمة التنمية الوطنية. وأوضح حبة أن الجالية العلمية قادرة على المساهمة في نقل الخبرات والتكنولوجيا وتقديم الدعم الاستشاري للشركات والجامعات، غير أن الاستفادة الحقيقية من هذه الطاقات تبقى مرتبطة بتوفير المناخ الملائم وتشجيع العمل الجماعي وبناء شبكة قوية تجمع الكفاءات في الخارج مع الفاعلين في الداخل.
بدوره أكد الباحث في علم الفيروسات يحيى شبون أن اللقاء يمثل فرصة غير مسبوقة لتوحيد جهود العلماء الجزائريين المقيمين بالخارج، وتوجيه خبراتهم نحو مشاريع تخدم البحث العلمي والتنمية في الجزائر، مشيرا إلى أن التنسيق بين الكفاءات الوطنية يسمح بخلق ديناميكية جديدة في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا والمعرفة، بما يعود بالفائدة على الجامعات والطلبة والمؤسّسات الاقتصادية.
من جهته يرى الأستاذ الباحث بجامعة ملبورن الأسترالية ساعد مخيلف، بأن الاستفادة من الطاقات العلمية الجزائرية بالخارج تعد خطوة مهمة وقيمة، مشيرا إلى أن الجزائريين لطالما كانت لديهم رغبة في نقل خبراتهم ومعارفهم لخدمة الوطن. وذكر بأن مثل هذه المبادرات موجودة في عديد الجامعات العالمية، حيث تسعى المؤسّسات إلى الاستفادة من خبرات الكفاءات المقيمة بالخارج، معتبرا أن حصيلة 40 سنة من تجربة الهجرة العلمية تمثل رصيدا يمكن للجزائر الاستفادة منه.