بدوي يدعو للكف عن خطاب التخويف ويؤكد

"القانونان" سدٌّ للنقائص واستجابة لتوصيات اللجان

"القانونان" سدٌّ للنقائص واستجابة لتوصيات اللجان
  • 456
محمد.ب محمد.ب

أعرب وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي أول أمس، عن يقينه بأن القانونين الجديدين المتعلقين بنظام الانتخابات والهيئة العليا لمراقبتها، سيدفعان الأحزاب السياسية إلى تبنّي نظرة جديدة، تسهم في تعزيز تواجدها وانتشارها عبر كافة مناطق الوطن، مؤكدا أن هذين النصين اللذين يندرجان في إطار تجسيد الإصلاحات السياسية التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وكرسها الدستور الجديد، سيسهمان في ترسيخ ثقافة سياسية راقية، وإرساء تقاليد حزبية بنّاءة تنبذ كل الممارسات التي تعكّر صفو الحياة السياسية.

وزير الداخلية والجماعات المحلية الذي اعتبر مصادقة نواب الأغلبية البرلمانية على مشروعي القانونين المتعلقين بالانتخابات والهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات "لحظة تاريخية أخرى في الحياة السياسية للجزائر ونقلة نوعية متجددة في المسيرة الديمقراطية"، أوضح أن النصين من شأنهما تمكين التشكيلات السياسية من تعميق عملها السياسي، وإرساء تقاليد حزبية بنّاءة تنبذ كل الممارسات غير المطابقة، والتي تعكر صفو الحياة السياسية، مشيرا إلى أن صياغة النصين الجديدين راعت، بالأساس، معالجة النقائص التي تم تسجيلها في الانتخابات السابقة، والتجاوب مع تقارير اللجان وتوصياتها خلال المواعيد الماضية، وذلك بهدف الارتقاء بالنظام الانتخابي إلى مستوى طموحات المواطنين. 

وإذ ذكّر بكون القانونين العضويين المصادق عليهما بالمجلس الشعبي الوطني، يُعتبران أولى النصوص الجاري تحيينها لتكييفها مع التعديل الدستوري بالنسبة لقطاع الداخلية والجماعات المحلية، كشف الوزير عن التحضير لمشاريع قوانين أخرى سيتم إحالتها في الأسابيع القادمة على الحكومة ومجلس الوزراء، ثم على البرلمان بغرفتيه، ومنها مشروع القانون الخاص بالتظاهرات العمومية وكذا مشروعا قانوني البلدية والولاية ومشروع القانون المتعلق بقيم الديمقراطية التشاركية، مؤكدا أنه مع إصدار كافة هذه القوانين سيلمس الجميع مدى عمق هذه النصوص ورقيّها وكذا حقيقة الإرادة السياسية التي تتطلع من خلالها الدولة بقيادة الرئيس بوتفليقة، إلى الارتقاء بمستوى المجتمع الجزائري إلى مجتمع متحضر وفي مستوى قيم الديمقراطية العالمية.

الأحزاب المقاطعة غابت يوم التصويت على الدستور

السيد بدوي ذكر في تعقيبه على عملية التصويت على النصين المنظمين للعملية الانتخابية، بأن هذين المشروعين وغيرهما من مشاريع القوانين الأخرى التي تدخل في إطار تعميق الإصلاحات السياسية، جاءا نتاجا لمشاورات واسعة شاركت فيها كل الجهات المعنية "إلا من أقصى نفسه"، لافتا بالمناسبة إلى أن معارضي مشروعي القانوني المتعلقين بالانتخابات الهيئة العليا لمراقبتها "الذين غابوا عن جلسة التصويت، تغيّبوا أيضا عن جلسة التصويت على التعديل الدستوري الأخير". 

وردّ الوزير في تصريح للصحافة على حجج المقاطعين للجلسة بقوله: "نحن في دولة تسيّر بمؤسساتها. والنقاش يجب أن يكون داخل هذه المؤسسات"، مضيفا في نفس الصدد: "يجب أن نتعلم مرافقة بعضنا البعض لما تكون الأغلبية تصادق على القوانين التي جاءت بها الحكومة في إطار تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي أقره القاضي الأول في البلاد المنتخب من قبل أغلبية الشعب الجزائري..".

النصوص التطبيقية لن تتأخر وعلى الأحزاب أن تذهب إلى المواطن 

في سياق متصل، نفى ممثل الحكومة وجود عوامل تكرس العودة للأحادية الحزبية في أحكام مشروعي القانونين الجديدين المتعلقين بالانتخابات ومراقبتهما، مشيرا عكس ذلك، إلى أن النصين يكرسان مرافقة السلطات العمومية وتشجيعها للأحزاب السياسية؛ من أجل الذهاب إلى المواطن الموجود في كل أرجاء التراب الوطني؛ لترسيخ الثقافة السياسية والتكوين السياسي لدى مختلف فئات المجتمع.

وأعرب في هذا الإطار عن يقينه بأن الأحزاب التي هي اليوم في الميدان، ستنطلق بعد المصادقة على هذا القانون في حركية جديدة ونظرة جديدة ومنهجية وطريقة عمل جديدتين، مشيرا إلى أن هذه الأحزاب مهما كان حجمها، ستضمن نجاحها عندما تضمن تواجدها على مستوى 1541 بلدية لترسيخ هذه الثقافة السياسية. وأكد الوزير أن النصوص التطبيقية المرتبطة بالنصين اللذين تمت المصادقة عليهما سيتم إصدارها في موعدها المحدد؛ أي قبل الاستحقاقات القادمة.

الجزائر منيعة بفضل وعي شعبها وتفطّنه للمؤامرات

في سياق متصل، دعا وزير الداخلية والجماعات المحلية إلى الكف عن إثارة المخاوف حول مصير التعددية السياسية والحزبية في الجزائر، ووضع البلاد في نفس خانة تجارب سياسية أخرى لدول شقيقة وصديقة تواجه اليوم تحديات أمنية، مؤكدا بالمناسبة أن التعددية الحزبية في الجزائر لا تُعتبر مشروعا وإنما هي واقع ملموس، بدليل التنوع الموجود على كافة مستويات الدولة. ولفت في هذا الصدد إلى إسهام عدد كبير من الأحزاب السياسية في برامج التنمية على المستويات المحلية الولائية والوطنية.

كما ذكّر الوزير في نفس السياق، بأن تجربة الديمقراطية في الجزائر ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب وإنما هي تمثل، حسبه، تجددّا لتجربة ضاربة في التاريخ، تستمد مرجعيتها من الحركة الوطنية، وتكرّس تقاليد راسخة لدولة قوية، معتبرا أنه لا مجال للمقارنة بين هذه التجربة وتجارب الدول الأخرى. 

 السيد بدوي دعا في الختام إلى التخلي عن سياسة التخويف "التي تثار هنا وهناك، ولا نتيجة لها سوى تثبيط الهمم"؛ لأن الجزائر هي دولة منيعة الأسوار ترفع التحديات بدون تخوف، ومستعدة لمواجهة كل الصعاب بدون ريبة، مبرزا أن مناعتها تكمن في شعبها الواعي بالتحديات، "والذي تفطّن لمؤامرات المغامرين خلال مختلف المراحل التي مرت بها البلاد".