تراشق في تحديد المسؤوليات بعد عام من صدور المرسوم

الفلاحون والمربون وتجار الجملة «يرفضون» الفوترة

الفلاحون والمربون وتجار الجملة «يرفضون» الفوترة
  • 1016
نوال / ح نوال / ح

عجزت مصالح التجارة عن تطبيق المرسوم التنفيذي المتعلق بفرض التعامل بالفاتورة في كل المبادلات التجارية ما بين الفلاحين والمربين وتجار الجملة بأسواق الخضر والفواكه وأسواق المواشي، وهو ما كان من المفترض تطبيقه شهر جويلية الفارط.  وحسب تصريح الأمين العام للفلاحين الجزائريين، السيد محمد عليوي، لـ»المساء» فإن الفلاح مصنف ضمن النشاطات الحرفية ولا يملك سجلا تجاريا يفرض عليه التعامل بالفواتير، كما أن مقترح الاتحاد لتنظيم السوق يخص تعميم التعامل بالفواتير وسط التجار أنفسهم من منطلق أنهم المسؤولون عن ارتفاع الأسعار.

السيد عليوي أكد أن مهمة الفلاح منحصرة في تلبية طلبات السوق الوطنية من المنتجات الفلاحية، وبالنظر إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج غالبا ما يتم بيع المنتوج في الحقل قبل جني المحصول، وهي المعاملات التي تتم مع تجار معروفين في السوق على أساس أنهم الممونون الرئيسيون للسوق بالمنتجات الفلاحية، على غرار البطاطا والبصل، الثوم والطماطم، وعليه فلا يمكن تحرير أي شكل من السندات في مثل هذه المعاملات بسبب جهل كمية المنتوج المسوق.

واقترح عليوي على الوزير الأول، عبد المالك سلال، تنصيب هيئة وطنية لضبط كل المعاملات التجارية الخاصة بالقطاع الفلاحي، بما يسمح بحماية هامش ربح للفلاح والمربي، إضافة إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، وهي الهيئة التي ستفرض على التجار، بشكل خاص، التعامل بالفواتير من منطلق أنهم الحاملون للسجلات التجارية وتقع عليهم مهمة نقل وتسويق المنتوج في الفضاءات المخصصة لذلك.

غير أن ما لمسه الاتحاد في نشاط أسواق الجملة للخضر والفواكه يقول عليوي، هو أن هذه المساحات التجارية الكبرى  تنشط خارج القانون، ولا يتم إجبار التجار الممونين وحتى تجار الجملة على التعامل بالفواتير في كل معاملاتهم التجارية رغم صدور المراسيم التنفيذية شهر ماي الفارط.

السيد عليوي حدد مكان الحركة الاقتصادية للمنتجات الفلاحية بالأسواق التجارية وليس في الحقول، وعليه فقد تم مطالبة الوزارة الأولى بترك الفلاح كآخر حلقة في عملية تعميم التعامل بالسندات والفواتير في المعاملات المتعلقة بالمنتجات الفلاحية، مشيرا إلى أنه اتصل بكل الهيئات القاعدية للاتحاد وتم الاتفاق على تحسيس المربين والفلاحين بتحضير أنفسهم في المستقبل لتحرير معاملاتهم مع التجار في «وصلات خاصة»، بما يسمح بحماية حقوق الفلاح ويسهل على مصالح التجارة بتحديد مسار المنتوج ومصدره.

من جهته، أكد المستشار بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري السيد عماري شريف لـ»المساء» أن الفلاح غير معني في الوقت الحالي بقضية الفوترة بالنسبة للمعاملات التي يقوم بها مع مموني السوق، من منطلق أن سوق الخضر والفواكه تعرف عدة متدخلين خواص تمكنوا من فرض قانونهم الخاص في طريقة تسويق المنتجات الفلاحية.

وزارة الفلاحة سعت إلى ضبط أسعار المنتجات الفلاحية الإستراتيجية من خلال دعم الفلاح لتخزين منتوجه ضمن نظام ضبط المنتجات واسعة الاستهلاك «سيربلاك» بالنسبة لمختلف أنواع الخضر، في حين يتم التعامل مع الديوان المهني للحبوب بالنسبة للقمح والشعير ومختلف أنواع البقوليات. هي معاملات تتم عبر وصلات خاصة يوقعها ديوان الحبوب أو مجمع «برودا» مع الفلاحين انطلاقا من رقمهم التسلسلي لبطاقات الفلاحين لتحديد كميات المنتوج المسوق وهوية الفلاح. 

كما شرعت الغرفة الوطنية للفلاحة شهر جويلية الفارط في تحسيس الموالين بضرورة بيع المواشي عبر وصلات خاصة لتحديد المصدر وتسهيل عملية نقلها ما بين الولايات والأسواق، لكن العملية عرفت، حسب مصادرنا، تعثرا بسبب «ثقافة» الموال الذي يرفض لغاية اليوم الكشف عن عدد رؤوس الأغنام التي يملكها لأسباب لها علاقة بالضرائب، الأمر الذي جعل أسواق المواشي تسير بطريقة فوضوية وبدون فواتير أو وصولات تجارية تحدد نوعية المعاملات التي تتم بين الموالين والتجار. 

يذكر أن المرسوم التنفيذي رقم 16-66 المؤرخ في 16 فيفري 2016 والموقع من طرف الوزير الأول، عبد المالك سلال، موجه لكل المتعاملين الذين يمارسون النشاطات الفلاحية والصيد البحري الملزمين بالتعامل بسند المعاملة التجارية الذي يحدد الوثيقة التي تقوم مقام «الفاتورة» في كل المعاملات التجارية، وتم إمهال المعنيين ثلاثة أشهر للاطلاع على نموذج السندات التي يحدد فيها اسم المتعامل والشاري وقيمة ونوعية المنتوج المسوق.