شهيد المسيلة فتحي فارس
العروس.. الذي زُفّ إلى مثواه الأخير
- 710
❊جمال ميزي
لم يكن فارس يعلم أنها القبلة الأخيرة تلك التي طبعها على جبين أمه، لم يكن يعلم ابن منطقة الدريعات الواقعة بحوالي 40 كم عن الشمال الشرقي لعاصمة الحضنة المسيلة، أنه كان يحضّر لعرس يُزف فيه للآخرة، لم يكن يعلم ابن 24 ربيعا بأن يوم الأربعاء الأسود سيكون آخر أيام حياته.
كان فارس فتحي من بين ركابها رفقة 256 آخرين، «المساء» وبعد واجب العزاء اقتربت أكثر من محيط أسرة الشهيد بحي 924 سكنا بوسط المسيلة، التي كانت تستعد لاستقبال جثمان الشهيد فارس قادما من مستشفى عين النعجة لدفنه، حيث أكد الأخ الأصغر عبد الله، أن شهيد الجزائر من مواليد 1992، وهو بكر أبويه قبل 4 إخوة؛ ولدين وبنتين. التحق بصفوف الدرك الوطني سنة 2011، حيث تنقل إلى الجزائر العاصمة يوم الثلاثاء ليبيت في بيت عمته، وقبل أن يتنقل صبيحة الأربعاء إلى مطار بوفاريك اتصل بالوالدة على أنه على متن الطائرة.
كان بمعية أفراد العائلة يستعد لحفل زفافه الذي كان مبرمجا في شهر ماي، لكن ولظروف خاصة تم تأجيل العرس إلى الخريف المقبل، أي شهر سبتمبر أو أكتوبر. «شاء القدر ـ يضيف عبد الله ـ أن يُزف شهيدا، وأن يذهب بغير رجعة، في حين ـ يضيف صديقه ـ «لقد ترك فارس فراغا لا يعوضه إلا الإيمان بقضاء الله وقدره، لقد كان نعم الصديق متخلقا خدوما بشوشا لا تكاد البسمة تفارق محيّاه»، قبل أن تكشف عيناه حزنه بعد أن امتلأت دموعا.