مضيّفو «الجوية الجزائرية» يشلوّن الرحلات بشكل مفاجئ

العدالة تفصل بعدم شرعية الإضراب

العدالة تفصل بعدم شرعية الإضراب
  • 811
رشيد كعبوب رشيد كعبوب

شلّ مضيفو الطيران بشركة الخطوط الجوية الجزائرية أمس، حركة النقل الجوي لمختلف الوجهات في «خرجة « غير منتظرة فاجأت إدارة الشركة والزبائن على حد سواء، وتسببت في إلغاء الرحلات نحو عدة وجهات خاصة نحو فرنسا، وقد شكلت الشركة خلية أزمة ودخلت في مفاوضات لإيجاد حل يرضي الطرفين، كما تسببت في حدوث مناوشات بين المستخدمين في شبابيك التسجيل ـ حسب شهادات بعض المسافرين الذين التقتهم «المساء» بالمطار ـ وقد اضطرت الإدارة تأجيل الرحلات إلى يوم غد، على أساس استمرار الإضراب اليوم وفق تصريحات ممثلين عن نقابة الملاحين الجزائريين.

غصّ بهو مطار هواري بومدين الدولي منذ صبيحة أمس، بحشد كبير من المسافرين الذين علقوا بسبب إضراب المضيفين التابعين للخطوط الجوية الجزائرية، وتعمدوا هذه المرة القيام بهذه «الخرجة» بطريقة مفاجئة، لإسماع ـ حسبهم ـ نداءاتهم المتكررة المتعلقة بتسوية وضعيتهم المالية. وفي هذا الإطار ذكر لنا مصدر من نقابة الملاحين، أن الإدارة لم تف بوعودها بشأن استكمال منحهم كامل حقوقهم المدونة في أرضية المطالب الموقّع عليها منذ مدة والتي تم تطبيقها جزئيا، حيث ظل زهاء 1400 مضيف ومضيفة ينتظرون تحرك الإدارة لتسوية ما بقى على ذمتها، لكن ذلك لم يتحقق مما دفع بالمهنيين إلى التوقف عن العمل.

وذكر لنا أحد المضيفين المضربين أن ما يتحصل عليه المضيف في «الجوية الجزائرية» زهيد جدا بما يجنيه أمثالهم في دول أخرى، أدناها بالدول الجارة التي يتعدى راتب المضيف بها ست مرات راتب نظيره في الشركة الجزائرية، وذلك رغم مخاطر العمل التي يواجهها المضيف إلى جانب الطيار، مؤكدا أن المضربين لن يتراجعوا هذه المرة عن حقوقهم المشروعة، وأنه كان أولى بالشركة أن تنظر إلى وضعية عمالها وتتفادى صرف الملايير لفائدة شركات أخرى منافسة كان أحرى أن توجه لعمال الشركة.

وقد سعينا لاستقاء معلومات من طرف إدارة الشركة لكن لا أحد أمدنا بذلك، فيما أسرت لنا مصادر من داخل المؤسسة أن «الجوية الجزائرية» اضطرت إلى تأجير طائرات من شركات أجنبية لنقل المسافرين منها طائرة تونسية لنقل مسافرين على رحلة كانت مقررة إلى باريس، واستأجرت طائرة من شركة «بريتيش إيرويز» لنقل مسافرين كانت مقررة رحلتهم إلى لندن، وراجت معلومات عن تأجير طائرات لشركة «طاسيلي» لحل مشكل المسافرين العالقين، وفي هذا السياق أكد لنا العديد من المسافرين الذين وجدناهم ببهو المطار أن «الجوية الجزائرية» تحت طائلة الحرج والضغط لبت مطالب فئة «مفضّلة» من الشخصيات، لكن السواد الأعظم من الزبائن فقدوا حقهم في هذه الخدمة، ولم يستفيدوا من الحقوق التي يكفلها قانون النقل الجوي، ومنها تقديم الوجبات والمبيت، وحتى من أدناها وهو تقديم معلومات من طرف الإدارة حول الإلغاء والمواعيد التي تم تحديدها لتعويض المسافرين.

وبدت علامات القلق بادية على أوجه المسافرين، فيما لاحظنا بعض الزبائن الناقمين على هذه الوضعية صوبوا أصابع الاتهام إلى المسافرين أنفسهم لكونهم رضوا بالوضعية ولم يحركوا ساكنا، وقد لوحظ انتشار كبير لأعوان الأمن خاصة بالزي المدني المكلفين بحفظ الأمن والنظام العام، وتفادي حدوث أي تطورات واحتكاك بين المسافرين ومستخدمي الإدارة الذين وقعوا في حرج كبير، ولم يجدوا من أجوبة تشفي غليل زبائنهم إلا منحهم «شهادات حضور بالمطار» قبيل موعد رحلاتهم، لتمكينهم من تغيير مواعيدهم انطلاقا من يوم الخميس القادم.

وقال «سفيان.ع» المقعد على كرسي متحرك والقادم من مدينة أم البواقي، متجها إلى أليكانت الإسبانية «تركونا رهائن داخل المطار، لم يهتموا بنا، ولم يشعرونا حتى بتعطل الخدمات مثلما تفعل مختلف الشركات العالمية في هذا القطاع الحساس»، مضيفا بالقول «وكما ترون بأعينكم ها هي العائلات تفترش الأرض منذ فجر أمس، وتعطلت مصالح المسافرين ولا أحد التفت إلى وضعيتهم، خاصة الزبائن المصابين بأمراض مزمنة، والذين لهم مواعيد طبية في الخارج، وعمال سيفقدون عملهم بسبب هذا الطارئ غير المنتظر.

وأفاد أحد المسافرين القادم من الغرب الجزائري متجها نحو تولوز، أن مؤسسة «الجوية الجزائرية» في ظل هذا الإضراب اكتفت بإخبار الزبائن أن الإضراب متواصل إلى غاية اليوم، مفيدا أن مثل هذه الطوارئ كشفت المستور وجعلت الزبائن يقارنون تصرفات «الجوية الجزائرية» عند وقوع مثل هذه الاضطرابات بمثيلاتها في العالم، وهو ما يؤثر بلا شك على سمعة الشركة وينفّر الأوفياء لها باختيار شركات طيران أخرى تكفل لهم حقوقهم في أوقات الشدة.

محكمة الدار البيضاء تفصل بعدم شرعية الإضراب

فصل مجلس قضاء الجزائر ـ محكمة الدار البيضاء ـ مساء أمس، بعدم شرعية إضراب مستخدمي الملاحة التجارية بشركة الخطوط  الجوية، حيث أصدرت حكما غيابيا يقر بعدم  شرعيته حسبما أكده مصدر مسؤول في  الشركة.

وحسب ذات المصدر فقد ألزم الحكم القضائي الصادر أمس، في حدود الساعة الرابعة مساءا، المستخدمين المضربين بعدم عرقلة مصالح المؤسسة.

وجاء هذا الحكم تبعا للدعوى التي رفعتها إدارة شركة الخطوط الجوية الجزائرية لدى محكمة الدار البيضاء المختصة إقليميا. وقال المصدر إنه وتبعا لهذا الحكم القضائي سيتم اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة ضدالمستخدمين المضربين.

وقد حرصت إدارة شركة الخطوط الجوية الجزائرية على وضع خلية أزمة لإيجاد حلول للاضطراب في حركة النقل الجوي الذي شهده المطار منذ الساعات الأولى من صباح أمس، و ذلك بهدف برمجة رحلات وبالتالي السماح للمسافرين بلوغ وجهاتهم حسب ذات المصدر.