غوتيريس يعترف بفشل الأمم المتحدة
  م مرشدي م مرشدي

وضع حد لمأساة أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار

غوتيريس يعترف بفشل الأمم المتحدة

رغم تقاطع النداءات الدولية ومواقف التنديد والاستنكار ضد حملات القتل الجماعي التي تتعرض لها أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، إلا أن سلطات هذا البلد صمّت آذانها وواصلت جرائمها التي طالت أطفالا ونساء ومقعدي هذه الأقلية ذنبهم الوحيد أنهم مسلمون.

فمن الأمين العام الأممي انطونيو غوتيريس، إلى حكومات مختلف الدول والمنظمات الحقوقية العالمية وشخصيات دولية وحتى مجلس الأمن الدولي، إلا أن مأساة الروهينغا تواصلت بنفس الحدة بل أنها عرفت تصعيدا غير مسبوق منذ شهر أوت الماضي، ضمن أكبر عملية تطهير عرقي يعرفها العالم منذ الحرب العالمية الثانية دون أن تتمكن المجموعة الدولية من ردع مقترفيها.

وعاد الأمين العام الأممي ليوجه نداء ملحا أمس، أمام اونغ سان سيو كيي رئيسة دولة ميانمار للسماح فقط لآلاف الروهينغا بالعودة إلى ولاية راخين في غرب هذا البلد بعد أن عانوا الويلات في أكبر المحتشدات التي أقاموها في دولة بنغلاديش المجاورة.

ولم يجد قرابة مليون مسلم بورمي من سبيل للنجاة من قتل مؤكد على أيدي مليشيات بوذية عنصرية ووحدات جيش تعمدت انتهاج سياسة تطهير عرقي ممقوتة سوى الفرار إلى دولة بنغلاديش المجاورة حيث يعيشون أتعس أيامهم.

ولكن طلب انطونيو غوتيريس، الذي التقى رئيسة هذه الدولة على هامش قمة دول شرق آسيا «الاسيان» بالعاصمة الفلبينية مانيلا، لم يخرج عن دائرة التوسل لرئيسة تجاهلت شرف حصولها على جائزة نوبل للسلام وفضّلت تزكية عمليات قتل جماعية يقترفها جنرالات طغمة عسكرية تحكمت في مصير هذا البلد طيلة عقود.

وأكدت لهجة المهادنة التي خاطب بها الرقم الأول الأممي، رئيسة دولة ميانمار عن عجزه وعجز كل المنتظم الدولي على إنهاء مأساة هذه الأقلية واكتفى بالتعبير عن قلقه من استمرار عمليات نزوح مئات آلاف اللاجئين من ميانمار إلى بنغلاديش.

ويدرك الأمين العام الأممي أن نداءه لن يلقى أية استجابة بدليل أن كل نداءاته السابقة لم تزد الجيش البورمي إلا إصرارا على حملات التقتيل التي أدرجتها عديد المنظمات الإنسانية في قائمة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية كان يتعين إحالة مقترفيها على محكمة الجنايات الدولية للاقتصاص منهم.

وهي كلها دلائل أخرى على افتقاد العالم لإرادة حقيقية وسط عدم اكتراث جماعي حتى من طرف الدول الإسلامية إزاء ما تتعرض له هذه الأقلية التي كان بإمكانها أن تضغط من أجل هذه الإبادة الممنهجة ضمن خطة لمنعهم من العودة إلى ولاية راخين موطنهم الأصلي في هذا البلد.

ورغم اعتراف الأمين العام بخطورة عمليات التطهير على مصير هذه الأقلية وعلى الاستقرار العام في منطقة جنوب ـ شرق آسيا إلا أن غوتيريس، أبان عن عجز في مواجهة هذا التحدي رغم أن منظمة العفو الدولية «امنيستي» أكدت في تقرير نشرت بعض فقراته أمس، أنها تحوز على أدلة قطعية باقتراف الجيش البورمي مجازر وانتهاكات في حق مسلمي الروهينغا بقتلهم وإحراق مساكنهم وملاحقتهم أثناء رحلات الموت بين ولاية راخين والحدود البنغالية ضمن جرائم أدرجتها ضمن قائمة «جرائم ضد الإنسانية».

وأحصت معظم منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية منذ بدء حملة التطهير العرقي هذه، جرائم قتل واغتصاب وتنكيل وتعذيب ضد أفراد هذه الأقلية الذين هلك المئات منهم غرقا على متن قوارب مهترئة لدى محاولتهم الوصول إلى حدود دولة بنغلاديش التي وصلها منذ بداية شهر سبتمبر الأخير، قرابة  مليون لاجئ يعيشون ظروفا إنسانية كارثية مع حلول فصل الأمطار وانعدام أدنى وسائل العيش.

والمفارقة أن هذه المأساة تتواصل رغم توقيع حكومة ميانمار على اتفاق مع نظيرتها البنغالية في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، من أجل تسهيل عمليات عودة اللاجئين الروهينغا في ظل سيطرة المتطرفين على مقاليد الجيش والمليشيات البوذية التي تفننت في ترويع المسلمين ودفعهم إلى الفرار باتجاه دولة بنغلاديش.

العدد 6344
18 تشرين2/نوفمبر 2017

العدد 6344