بسبب تخوّفات من احتمالات توسّع التوترات الجيوسياسية.. هباش:

العالم يدخل مرحلة حرجة والاقتصاد الجزائري يتمتع بنقاط قوة

العالم يدخل مرحلة حرجة والاقتصاد الجزائري يتمتع بنقاط قوة
  • 237
حنان حيمر حنان حيمر

يقف الاقتصاد العالمي اليوم أمام مرحلة حرجة تتطلب مرونة أكبر وقدرة أعلى على إدارة المخاطر، في مواجهة التطوّرات الجيوسياسية التي تشكل عاملا مؤثرا في حركة الأسواق خلال الفترة المقبلة، خصوصا فيما يتعلق بالطاقة والتجارة والاستثمار، بالرغم من أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرته على تجاوز أزمات متتالية في السنوات الأخيرة، مثلما كان الأمر بالنسبة للاقتصاد الجزائري.

ذلك ما أكده الخبير في الاقتصاد الدولي فارس هباش، الذي تحدث لـ"المساء" عن مدى واقعية المخاوف التي تجتاح العالم في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تطوّرات الأحداث في أوروبا والشرق الأوسط، لاسيما بعد تداول بعض التحذيرات من تدهور الأوضاع ومطالبة حكومات بعض الدول الأوروبية مواطنيها بتخزين الغذاء والماء.

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة سطيف، أن استمرار التوترات أو توسعها قد يشكل اختبارا جديدا لقدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الأزمات، ويجعل من تعزيز الاستقرار، وتنويع مصادر النمو ورفع القدرة على التكيف، رهانات أساسية لمواجهة المرحلة القادمة، التي وصفها بــ"الدقيقة" لأنها تتسم بتزايد مستويات عدم اليقين، في ظل استمرار مجموعة من العوامل الضاغطة التي أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي الدولي خلال السنوات الأخيرة. 

في هذا الصدد قال الخبير إن تقييم قدرة الاقتصاد الجزائري، على الصمود يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعته وموقعه في سوق الطاقة العالمية، مسجلا أن الجزائر تمتلك نقاط قوة مهمة، أبرزها كونها دولة منتجة ومصدرة للنفط والغاز، ما يمنحها حماية نسبية عندما ترتفع أسعار الطاقة العالمية. كما تمثل عائدات المحروقات عاملا أساسيا في دعم التوازنات المالية الخارجية وتمويل الإنفاق العمومي. وتشكل صادرات الغاز الجزائري إلى الأسواق الأوروبية، خاصة عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، أحد العناصر التي تعزز موقع الجزائر في منظومة الطاقة الإقليمية.

ووفقا لمحدثنا "رغم أن خصوصية المرحلة الحالية، تكمن في أن الاقتصاد العالمي لم يعد يواجه أزمة واحدة محددة، بل مجموعة من المخاطر المتداخلة، يعد قطاع الطاقة أحد أبرز القنوات التي تنتقل عبرها آثار الأزمات الجيوسياسية إلى الاقتصاد".

وأقر البروفيسور هباش بأن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة نسبية على التكيف، حيث تمكن من تجاوز عديد السيناريوهات السلبية التي كانت متوقعة خلال السنوات الماضية، مؤكدا بالمقابل أن الصمود لا يعني اختفاء المخاطر، حيث تشير مختلف التقديرات الاقتصادية الدولية إلى أن النمو العالمي ما يزال يواجه ضغوطا مرتبطة بتباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع مستويات الدين وتشديد السياسات النقدية، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين التي تؤثر على قرارات الاستثمار والاستهلاك، ناهيك عن الضغوط التضخمية.

وبخصوص الانعكاسات المحتملة في حال توسع التوترات الدولية  على الاقتصاد العالمي، اعتبر هباش أن أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وزيادة اضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، فضلا عن  ارتفاع حالة الحذر لدى المستثمرين. يضاف إلى ذلك تأثير استمرار ارتفاع تكاليف التمويل على الشركات والحكومات التي تواجه مستويات مرتفعة من الديون. ومع ذلك، أكد الخبير أن الاقتصاد العالمي يمتلك مجموعة من عناصر الصمود التي ساعدته على مواجهة الأزمات السابقة، أهمها تطوّر التكنولوجيا ومرونة بعض القطاعات الإنتاجية وتنوّع مصادر الطاقة، إضافة إلى قدرة المؤسسات الاقتصادية الدولية على التدخل للحد من آثار الصدمات الكبرى.