بمسار دبلوماسي متميز على مستوى المنظمات الإقليمية
الصوت القوي للجزائر يكرّس موثوقيتها في المحافل الدولية
- 166
مليكة. خ
لم يكن انتخاب السفير عمار بن جامع الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة بالإجماع من قبل الدول الأعضاء، رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لدورة 2027، سوى انعكاس لفعالية وتميز المسار الدبلوماسي للجزائر على مستوى المنظمة، خاصة خلال شغلها منصب غير دائم بمجلس الامن والتي كانت مثمرة للغاية، فضلا عن دورها المحوري على مستوى المجموعتين الافريقية والعربية في الهيئة ذاتها.
فما أن توّج ممثل الجزائر "دبلوماسي سنة 2025" من قبل المؤسسة الإعلامية الأمريكية "باس بلو"، نهاية العام الماضي، إلا وسارع أغلبية أعضاء الدول مؤخرا لوضع ثقتهم فيه على رأس منصب رفيع في الهيئة الأممية، وذلك عرفانا للمساعي الدبلوماسية الدؤوبة التي تبذلها الجزائر لصالح تعددية الأطراف والتعاون الدولي بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
وإذا كانت تزكية شخص السيد عمار بن جامع قد حظيت بالنصيب الأكبر من قبل المجموعة الإفريقية، فإن ذلك يعكس بما لا يدع مجالا للشك الصوت القوي والمؤثر للجزائر في الدفاع عن القضايا العادلة والذي تجسد في نصرة القضية الفلسطينية، وتمثيل تطلعات القارة الإفريقية بحضور وازن في المحافل الأممية.
فقد تصدرت القضية الفلسطينية أولويات عمل الجزائر التي طالبت باستمرار بوقف إطلاق النار في غزة رغم التحديات واستخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، كما لم تأل الجزائر جهدا في نقل انشغالات العالم العربي والإسلامي والافريقي والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية بفعالية تامة بالتنسيق مع مجموعة "A3" الإفريقية.
ففضلا عن دفاعها المستميت عن حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة ورفض بؤر التوتر والنزاعات عبر الحلول السلمية العادلة، فقد وجهت الجزائر جهودها نحو الحلول السلمية ورفض المعايير المزدوجة في التعاطي مع مختلف القضايا، خاصة على مستوى القارة الإفريقية من خلال اعتماد الآليات المناسبة والفعالة للحد من التهديدات التي تواجه شعوبها والدعوة إلى الالتزام بمبدأ "الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية" .
وبلا شك فإن هذه المواقف الثابتة للجزائر أكسبها الثقة المتجددة من قبل عدة دول إفريقية انتخبتها على رأس هيئات تابعة للاتحاد الإفريقي، من بينها توليها الرئاسة الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي ابتداء من الفاتح أوت الداخل، لتقود أعمال المجلس عبر برنامج عمل عملي يعزز السلم والاستقرار القاريين، حيث تأتي هذه الرئاسة ضمن عهدة الجزائر عضوا في المجلس لولاية تمتد بين 2025 و2028.
وإذ تعكس هذه الخطوة دور الجزائر المحوري في التسوية السلمية للنزاعات ودعم التضامن الإفريقي، فإنها سجلت حضورا ثريا على مستوى هياكل الاتحاد الافريقي، أبرزها انتخاب السيدة سلمة مليكة حدادي نائبا لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، فضلا عن فوزها بمنصب النائب الثاني لرئيس المكتب التنفيذي لاتحاد هيئات مكافحة الفساد الإفريقية لمدة أربع سنوات.
كما انتخبت الجزائر في لجنة الاتحاد الإفريقي المكلفة بالقانون الدولي، إلى جانب فوزها بعضوية مكتب اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي، بصفة نائب للرئيس عن منطقة شمال إفريقيا وذلك اعترافا بدورها المحوري في تعزيز التعاون البرلماني الإفريقي والدفاع عن القضايا المشتركة داخل الهيئات الإقليمية.