بمخزون منجمي يعد الثالث عالميا و2 مليون طن قدرة إنتاج سنوية

الزنك والرصاص.. الجزائر في نادي الكبار

الزنك والرصاص.. الجزائر في نادي الكبار
  • 240
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊بوحرب: حرص الرئيس على إتمام المشاريع الاستراتيجية دعم للنّسيج الصناعي

❊تيغرسي: الجزائر مقدمة على مرحلة جديدة في مسار الانتقال إلى الاقتصاد المنتج

تعوّل الجزائر على استكمال عدد من المشاريع الاستراتيجية المهيكلة الهامة ووضعها حيّز الاستغلال في أقرب وقت، إيذانا بتجسيد تحوّل عميق في مقاربة التنمية الاقتصادية، ومع اقتراب موعد تدشين منجم غارا جبيلات وخط السكة الحديدية بشار ـ تندوف، يأتي الدور على منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور، ومشروع السكة الحديدية المنجمي بلاد الحدبة ـ وادي الكبريت  ـ ميناء عنابة، والرصيف المنجمي بهذا الأخير والذي أمر رئيس الجمهورية، بوضعها حيّز الاستغلال خلال السنة الجارية وبداية عام 2027. 

أبرز خبراء اقتصاديون، في اتصال بـ"المساء" الأهمية الاقتصادية لمنجم الزنك والرصاص بوادي أميزور في بجاية، والذي أمر السيّد رئيس الجمهورية، أول أمس، بتسريع وتيرة انجازه وتحضيره للتسليم ضمن الحرص على استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة للنّهوض بالاقتصاد الوطني ودعمه بمختلف المدخلات، لافتين لأهمية البنى التحتية التي يتم إنجازها لضمان استدامة استغلال الموارد الباطنية للبلاد، واعتبروا هذه المشاريع دلالة على تغيير نمط التفكير التنموي في الجزائر.

في هذا الإطار اعتبر الخبير الاقتصادي حكيم بوحرب، أن تعليمات رئيس الجمهورية، القاضية بضرورة انطلاق مشروع منجم الزنك والرصاص الواعد شهر مارس 2026، تعكس حرص الدولة على إتمام كل المشاريع الاستراتيجية في آجالها واستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة، كما تتماشى مع الرغبة في دعم النّسيج الصناعي الجزائري. ويرى أن سياسة استغلال المناجم في الجزائر بنيت ضمن إطار السيادة الطاقوية والسيادة الاقتصادية بمفهوم أشمل، يكرّس قدرة الجزائر على اتخاذ قراراتها بما يحقّق مصلحتها الاستراتيجية بعيدا عن أي ضغوط اقتصادية.

في السياق أبرز الخبير، أهمية البنى التحتية التي تمتلكها الجزائر من أجل حسن استغلال مواردها المنجمية، في إشارة إلى خطي السكة الحديدية المنجميين الشرقي والغربي، وكذا الرصيف المنجمي في إطار توسعة ميناء عنابة، لافتا كذلك إلى المورد البشري الذي بات يحوز على خبرة تؤهله لتجسيد العديد من الاستثمارات في مجال المشاريع الاستراتيجية والمنجمية. وأشار إلى أن الرصاص والزنك مادتان ذات طبيعة استراتيجية تمثلان مدخلين للعديد من الصناعات كالبطاريات والصناعات التحويلية في ظل المستجدات الاقتصادية والجيو-استراتيجية الدولية، حيث يؤهل هذا المنجم لأن يلعب أدوارا تنموية مستقبلية، مؤكدا بأن المنجم سيدعم القطاع ويرفع من قدرات التصدير والاستغلال المحلي والتحكّم أكثر في الصناعة التحويلية.

وحسب بوحرب، فإن الإرادة السياسية الحقيقية لاستغلال هذا المنجم ستجعله رافعة تنموية بحكم أن القطاع يدعم قطاعات أخرى على رأسها الصناعة، مع دعم قدرات البلاد التفاوضية في المجال التكنولوجي، باعتبار أن مادتي الزنك والرصاص تمثلان مقومات بعض الصناعات التكنولوجية ما يعزّز قدرتها على توطين هذا النّوع من الصناعة.

وبخصوص منجم الفوسفات في بلاد الحدبة، والذي يرتبط بمشروع الخط السككي المنجمي الشرقي وتوسعة ميناء عنابة، فيرى محدثنا، بأنه سيدعم الصناعة التحويلية الكيميائية ويقرّب الجزائر من التحكّم في تصنيع الأسمدة، بما يعزّز قدرتها على استغلال أمثل لمقدراتها في المجال الفلاحي، مؤكدا على أن الفوسفات ذو أهمية استراتيجية باعتباره الحلقة الأولى لسلسلة الأمن الغذائي.

بدوره قال الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، في اتصال بـ"المساء” إن منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور ليس مجرد مشروع منجمي، بل إشارة سياسية-اقتصادية قوية على تغيير نمط التفكير التنموي في الجزائر، معتبرا أنه يمكن أن يشكل بداية مرحلة اقتصادية جديدة قائمة على الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد الموارد المنتجة، واستغلال منظم ومتعدد للثروات المعدنية، وتنويعا حقيقيا للإيرادات وتقليل هشاشة الميزانية أمام تقلّبات أسعار الطاقة وقاعدة إنتاجية أوسع للاقتصاد الوطني.

وأكد أن استغلال هذا المنجم سيمكّن الجزائر تدريجيا من بناء اقتصاد متعدد الأعمدة، والعودة إلى منطق الدولة المنتجة وليس المستوردة، كما لفت إلى أن الزنك والرصاص يدخلان في الصناعات الميكانيكية والكيماوية والتحويلية والبطاريات، مبرزا أهمية ربط المنجم بسلسلة تحويل محلية. كما اعتبر تيغرسي، أن منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور يدخل ضمن شبكة مشاريع تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للبلاد، مضيفا بأنه مؤشر على بداية تحوّل في فلسفة التنمية الاقتصادية في الجزائر، والتي تتجه إلى إرساء أسس اقتصاد إنتاجي متنوّع.