في انتظار تجاوز عقبة العلوم والفلسفة والتكنولوجيا اليوم

الرياضيات ترفع معنويات العلميين وتثير تخوّفات الأدبيين

الرياضيات ترفع معنويات العلميين وتثير تخوّفات الأدبيين
  • 507
ايمان بلعمري ايمان بلعمري

تواصلت، أمس، امتحانات شهادة البكالوريا (دورة جوان 2026)، عبر مختلف مراكز الإجراء في اليوم الثاني على التوالي، حيث اجتاز مترشحو جميع الشُعب في الفترة الصباحية، اختبار مادة الرياضيات، التي تعد مادة أساسية بالنسبة لشعبة العلوم التجريبية والرياضيات وتقني رياضي، وتباينت أراء المترشحين حول طبيعة الأسئلة، التي رأى أغلبيتهم بأنها جاءت أكثر تعقيدا مقارنة باختباري اللغة العربية والتربية الإسلامية (في اليوم الأول)، غير أنها لم تخرج عن المقرر الدراسي.

خلافا للمخاوف التي سبقت الامتحان، أجمع عدد معتبر من مترشحي الشُعب العلمية على غرار شعبة العلوم الطبيعية والأساتذة الذين التقتهم "المساء" في جولتها الاستطلاعية إلى بعض المراكز بالعاصمة، على أن المواضيع كانت في متناول التلميذ المتوسط الذي تابع دروسه بانتظام، طيلة الفصول الثلاثة، حيث تضمنت أسئلة مباشرة ومألوفة مستمدة من التمارين التي اعتاد التلاميذ حلها خلال الموسم الدراسي.

وأجمع مترشحو شعبة العلوم التجريبية على أن الأسئلة كانت في المتناول إجمالا، حيث أتاحت فرصة الظفر بعدد معتبر من النقاط من كل تمرين، خاصة بالنسبة لمن لم يتغيب عن الدروس، واختار أغلب مترشحي الشعبة، الموضوع الأول، رغم طول تمارينه نسبيا وذلك لتناوله دروس الأعداد المركبة والاحتمالات والمتتاليات والدوال، أما الموضوع الثاني فتضمن أسئلة بصيغة المجاهيل وهي الصيغة التي تثير عادة تخوف المترشحين وتجعلهم يفضلون الخيارات الأكثر وضوحا. أما مترشحو شعبة الرياضيات، فقد أبدوا ارتياحا نسبيا للموضوعين، مؤكدين أن كليهما تميز بأفكار مختلفة ومستقلة تندرج ضمن دروس الفصلين الأول والثاني، ما منحهم فرصة أوسع للاختيار، ومع ذلك فقد مال أغلبهم إلى الموضوع الأول الذي اعتبروه أكثر سلاسة ووضوحا.

ورأى مترشحو هذه الشعبة على أن معدي المواضيع حرصوا على  تحقيق التوازن بين مختلف محاور البرنامج، من خلال إدراج تمارين في المتتاليات العددية والاحتمالات والأعداد المركبة والحسابيات والدوال، في الموضوع الأول، الذي جاء أكثر وضوحا من حيث طريقة طرح الأسئلة وتسلسلها، فيما راهنت اللجنة في الموضوع الثاني، على قياس قدرة المترشح على التحليل والاستنتاج، خاصة في بعض التمارين التي اعتمدت على المجاهيل وتعدّد مراحل الحل. 

وبالنسبة لمترشحي الشُعب الأدبية، فقد غادر بضعهم قاعات الامتحان قبل انتهاء الوقت المحدد مفضلين استغلال الفترة المتبقية للتحضير لاختبار اللغة الإنجليزية المبرمج مساء، وأبدى كثير منهم تحفظات بشأن الأسئلة، معتبرين أن بعض الأسئلة تطلبت تركيزا أكبر وأثارت لديهم نوعا من التردد. بدورهم، أكد أساتذة مادة الرياضيات الذين تحدثوا لـ"المساء" أمام بعض مراكز الإجراء أن مواضيع دورة 2026 اتسمت بالتنوّع ولم تخرج عن المقرر الدراسي، غير أنها ميزت بين التلميذ الذي اكتفى بالمراجعة السطحية وبين المتحكم في منهجية الرياضيات واستوعب مختلف التقنيات المرتبطة بالدروس الأساسية.

وفي الفترة المسائية، اجتاز المترشحون اختبار اللغة الإنجليزية، حيث أجمع مترشحو أغلب الشُعب على أن الأسئلة كانت في المتناول وجاءت منسجمة مع الدروس المقررة، ما سمح لهم بإنهاء الاختبار في ظروف جيدة. في المقابل، عبّر عدد من مترشحي شعبة اللغات الأجنبية عن استيائهم من مستوى الموضوع، معتبرين أن النصّ تضمن أفكارا ومفردات تتطلب تركيزا أكبر، فيما جاءت بعض الأسئلة أكثر عمقا مقارنة بما كانوا ينتظرونه من مادة تعد أساسية بالنسبة لهم .

وتتواصل امتحانات شهادة البكالوريا اليوم بإجراء اختبار علوم الطبيعة والحياة بالنسبة للشُعب العلمية، والفلسفة بالنسبة للشعب الأدبية والتكنولوجيا بالنسبة للتقني رياضي والتسيير المحاسبي والمالي بالنسبة لشعبة تسيير واقتصاد وذلك خلال الفترة الصباحية. أما الفترة المسائية فيجتاز خلالها جميع الشُعب مادة اللغة الفرنسية. وفي انتظار استكمال بقية الاختبارات، دعا الأساتذة المترشحين إلى طي صفحة المواد التي اجتازوها وعدم الانشغال بحساب النقاط، والتركيز على ما تبقى من الامتحان، مؤكدين أن البكالوريا سلسلة متكاملة من الاختبارات وأن المواد الثانوية تبقى قادرة على صنع الفارق وتحسين المعدلات النهائية.