محاور كبرى في برنامج الرئيس ومفاصل خطة الحكومة

الرقمنة، الاستثمار، الأمن الغذائي و"بريكس".. امتحان كفاءة الوزراء الجدد

الرقمنة، الاستثمار، الأمن الغذائي و"بريكس".. امتحان كفاءة الوزراء الجدد
  • القراءات: 654
أسماء منور أسماء منور

تضمن التعديل الحكومي الأخير تغييرات هامة على رأس العديد من القطاعات الهامة، التي لم يتمكن وزراءها من مجاراة ديناميكية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في تحقيق التغيير والنهوض بالتنمية الإجتماعية والإقتصادية معا، وهو العجز الذي أغضب الرئيس، الذي جهر في عديد المناسبات بعدم رضاه عن أداء بعض القطاعات الحكومية. 

تضمنت تشكيلة الحكومة أسماء جديدة من شأنها إعطاء نفس جديد في تطبيق برنامج الرئيس عبد المجيد تبون، لا سيما وأنها تنتظرها العديد من التحديات التي دفعت القاضي الأول للبلاد، إلى تشديد اللهجة بسبب القرارات التي أحدثت اختلالا وارتباكا على يوميات المواطنين وعلى المتعاملين الاقتصاديين.

ومن أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة، توفير الأمن الغذائي والحفاظ على القدرة الشرائية، وبعث الإقتصاد مع استمرار ضمان التنمية الإجتماعية في سياق الطابع الإجتماعي للدولة.

وإن كان تحسين خدمة المواطن يعد أولوية بالنسبة لرئيس الجمهورية، إلا أن ضمان موطئ قدم للمنتجات الجزائرية في الأسواق الخارجية إقليميا ودوليا يعد كذلك من الأولويات طبعا بعد ضمان استقرار السوق الداخلية.

الجزائر التي عبّرت عن رغبتها في الإنضمام إلى مجموعة "بريكس" وتمكنت مسبقا من انتزاع دعم الدول الأعضاء بهذا التكتل الإقتصادي تتقدمهم روسيا وجنوب إفريقيا، تعمل بطريقة جادة كذلك على دخول أسواق إفريقيا وهي التي اعتبرت أنها الأحق بأسواق إفريقيا من غيرها على اعتبار إيمان الجزائر الجديدة بعمقها الإفريقي.

ومن الملفات الهامة التي تنتظر الحكومة تعميم الرقمنة في كل المجالات والتي شدد الرئيس تبون، على أهميتها أكثر من مرة، باعتبارها ملفا استراتيجيا في التزاماته الـ54، حيث قال "منذ ثلاث سنوات وأنا أنادي بالرقمنة، لأنها تساعد على رصد المشاكل وإيجاد الحلول لها، لكن الضبابية أصبحت هدفا بيروقراطيا يختبئ وراءه البعض للاستمرار في الممارسات السابقة، وستعمّم الرقمنة بالإرادة أو القوة".

وتعوّل الدولة على استخدام الرقمنة كأداة استراتيجية في سياسات التطوير الإقتصادي وتحقيق التنمية، سمتها الأساسية الديناميكية والدقة في التنفيذ لمحاربة البيروقراطية والقضاء على ذهنيات التسويف والأرقام التقريبية، التي تعوّد على تكريسها بعض المسؤولين والمسيرين، وتحولت إلى عائق حقيقي في وجه التنمية ومقاومة للشفافية.

المتابع لتوجيهات رئيس الجمهورية، يستشف أنه وضع الرقمنة في قلب معركة تحرير الإدارة والمواطن من البيروقراطية، مثلما وضع تحسين خدمة التموين بالماء والري الفلاحي، وحسن الإصغاء للمواطن والشركاء الاجتماعيين وفتح أبواب الحوار مع النقابات، وترقية التصدير خارج المحروقات ليلامس الـ10 مليار دولار نهاية السنة الجارية، وتحقيق مردودية أعلى في قطاع الصيد البحري والمنتجات الصيدية.

من بين رهانات الحكومة الجديدة، تتصدر الأجندة الإقتصادية وتحريك الاستثمار وجعله واقعا في ظل الإصلاح التشريعي الذي عرفه القطاع لتحقيق غايتين في نفس الوقت أولها الدفع بالإستثمار المحلي وثانيها استقطاب رؤوس أموال أجنبية تساهم في السوق المالية الداخلية، إذ يجد الوزراء الجدد أنفسهم أمام حتمية تفعيل الإصلاحات المرتبطة بإعادة بعث الاستثمار ميدانيا، وإعطاء ثقة أكبر للمتعاملين الاقتصاديين، وتفعيل الترسانة القانونية التي أعدت لاستقطاب الاستثمار ومشاريع مشتركة مع المتعاملين بمنطقة الاتحاد الأوروبي وشرق آسيا والصين وإفريقيا.

كما يعد ملف ضبط السوق وتحسين التخطيط والابتعاد عن الحلول الإدارية المنتهجة في المرحلة السابقة، وإصلاح المنظومة البنكية بما يمدها بأليات الإستقطاب والمرونة.

ملف آخر تجد الحكومة نفسها في مواجهته وهو إعادة إنعاش وبعث الشركات العمومية في أعقاب عملية التطهير التي عرفتها المجمعات الصناعية مؤخرا، كما ستجد الحكومة التي عرفت ضخ دماء جديدة نفسها في مواجهة ملف سبق وأن حذّر رئيس الجمهورية، بخصوصه وأشهر آخر إنذار في وجه المعنيين به ويتعلق الأمر باسترجاع أموال السوق الموازية، وتكريس الصيرفة الإسلامية الذي تترجمه عملية تعديل قانون النقد والصرف.

وإن كان لتجميع وزارتي الصناعة والصناعة الصيدلانية، أفق مشجعة على سوق الأدوية وضمان الأمن الصحي للجزائريين، إلا أن مهمة الوزير الحامل لهذه الحقيبة لن تكون سهلة بالنظر الى الملفات الثقيلة التي تحملها حقيبته، بداية من مهمة تطهير ملف العقار الصناعي وبعث المناطق الصناعية وضمان توزيع ناجع للعقار وصولا الى تحريك الفروع الصناعية الراكضة تتقدمها الصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة وصناعة السيارات، وغيرها من الفروع التي لن تتحقق معدلات النمو الإقتصادي المنشودة من قبل الرئيس، إلا بتحليق الإقتصاد بجناح فلاحي وآخر صناعي معززا بروافد إصلاحات مالية وبنكية وإدارية لا مكان فيها للبيروقراطية.